أعمدة

 

الأغنية العراقية والهوية الوطنية

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   414
تاريخ النشر       03/09/2018 10:40 PM



ذكر العلامة ابن خلدون ان اول اشارة الى خراب الدول، هو خراب الفن ومتذوقيه، على اعتبار ان شتى انواع الفنون، وبالأخص الموسيقية منها هي صوت التاريخ وصوت الارض وهي انعكاس لحالة المجتمع وظروفه الانية.
على هذا الاساس تهتم الدول بتنمية فنونها ورعايتها وتوفير كل الظروف المناسبة لها، في سبيل انتاج الافضل وتسويقه للناس على انه ملخص واختصار لما يشعر به المجتمع.
العراق بوصفه صاحب التاريخ الفني العريق، تمكن خلال الفترة التي سبقت عام 2003، من ان يبني قاعدة قوية للأغنية المتزنة، التي لها هوية خاصة تختلف عن كل الاغاني في العالم، وهي الاغنية العربية الوحيدة التي لم تتشابه مع الاغنية المصرية التي كانت الطاغية في كل الدول العربية، حتى ان الموسيقار (محمد عبد الوهاب) قال عن الاغنية العراقية (انها الوحيدة التي لم تخرج من تحت عباءة الاغنية المصرية) ، وقال ايضا في الرد على المديح الذي وجهه له بعض الفنانين العراقيين : (يكفيكم فخرا اننا نقلدكم في كل مقامتكم).
لكن الاغنية العراقية بعد عام 2003، مرت وما زالت تمر بحالة من التراجع المخيف، بحيث صارت غريبة عن الفرد العراقي، لا تعكس شجونه ولا ارضه ولا انهاره ولا هويته الوطنية . والاسباب التي تقف خلف هذا التراجع كثيرة، ولعل من اهمها الآتي :
• تطور الاغنية العالمية :
لعل ان الاغنية العراقية هي واحدة من كل، بمعنى ان هناك موجة جديدة من الاغاني السريعة، ترافقت مع التطورات التقنية، من انترنت الى بث فضائي، وهي حالة تعاني منها كل الاغاني تقريبا، ومنها الاغنية العربية بشكل عام .
• غياب الرقابة على الاغنية :
قديما كانت هناك لجان مختصة تجيز الاغاني، اما اليوم فأن الباب مفتوح لكل من يريد ان يسجل الاغنية دون رقابة او شروط او اركان للأغنية.
• تغير ذائقة المجتمع :
الاغنية مثل كل بضاعة لا يمكن لها ان تبقى ما لم يكن لها سوق تباع فيه، ومشترون.
اما عن آليات تنمية الاغنية العراقية وجعلها مرآة عاكسة للهوية الوطنية العراقية، فمن الممكن فعل الآتي:
• اعادة تشكيل وزارة الثقافة الاعلام :
وزارة الثقافة والاعلام في كل دولة هي الاهم من بين بقية الوزارات، كونها الموجه الرئيس للرأي العام، والمراقب والمحافظ على هوية البلاد وذائقتها السمعية والمرئية .
• سن قواعد قانونية للأغنية العراقية :
لا بأس ان تسن قواعد قانونية يحاسب في ضوئها كل فنان يسيء للذوق العام في الاغاني، او يخالف قيم المجتمع وتاريخ العراق الفني – الموسيقي.
• ارجاع العمل باللجان:
وضع شروط وضوابط لإنتاج الاغاني، بحيث ينظم الامور عبر لجان فنية متخصصة ، تتم عبرها اجازة الفنانين وانتاجاتهم.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com