ملفات وقضايا

 

أحداث عراقية .. من فترات الاحتلال البريطاني والعهدين الملكي والجمهوري كيف تم أسر نحو 13 ألف عسكري بريطاني في الكوت نهاية العام 1915؟

عدد المشاهدات   323
تاريخ النشر       05/09/2018 12:24 AM


تأليف - شامل عبد القادر

 

 

تنقل الرواية الحكومية الرسمية عن وفاة فيصل على لسان نوري السعيد قائلاً: (انه عندما دخل – اي نوري السعيد – الغرفة كان الملك رحمه الله في النزع ولم يستمر نزعه ولا دقيقة واحدة فما رأوا الا وقد شهق شهقة كان بها الفصال وانقطع النفس تماماً بعد ذلك، فمن سرعة انقطاع النفس لم يكادوا يصدقون انها الوفاة وسالوا الممرضة فقالت لهم: انكم بعد ان فارقتموه ببضع ددقائق استدعاني وقال لي لارسل وراءكم لتحضروا وانا فحصت قلبه فوجدته في حال التدهور الشديد فبادرت بحقنه تحت الجلد املاً بتحريك القلب ولكن لم ينهض القلب فلا اظن ان القضاء قد نزل. فتلفنوا الى الاطباء فجاءوا وقرروا ان الملك قد فارق الحياة... ثم ان الاطباء شرحوا جثمان الفقيد فقرروا ان الوفاة كانت بسبب انسداد الشرايين...ويقول الدكتور الحسيني المصري طبيب الملك على ان الشرايين كانت متصلبة حتى لا تكاد تقطع بالسكين...)
•ما علاقة الانكليز بوفاة فيصل
•ماهو موقف (السعيد) ليلة رحيل الملك، ولماذا اصر على ابلاغ الانكليز؟
•هل حسم المؤرخون هذه القضية؟
•اسرار (مهمة) الشابندر!
•صديقته الهندية... متهمة ام بريئة؟
•احسان الجابري... شاهد عيان حائر!
بعد 75 عاما على احتلال بغداد
كتب هذا المقال عام 1992
75 عاماً مرت على المواقف البطولية لشعبنا قبل ان يتسنى للانكليز احتلالهم مدينة بغداد في 11 آذار عام 1917 اي قبل 75 عاماً.
واحتلال الانكليز لبغداد لم يأت بتلك السهولة التي افترضها الاستعماريون عند تهيئتهم للعدوان الغادر على العراق في مطلع القرن الحالي... فلم يتقدم الانكليز خطوة واحدة دون ان يسقط لهم عشرات القتلى بعد ان شرع اهل العراق منذ الساعات الاولى للعدوان على مقاومته بكل ما توفرت لهم من وسائل قتالية... وللاحتلال الانكليزي البغيض مقدمات روتها صفحات البطولة الوطنية لشعبنا، مقدمات بدأت في البصرة وتوالت في المدن العراقية الاخرى... ومن سجل شعبنا الوطني ننتزع قصة الكفاح العراقي قبيل سقوط بغداد عام 1917 ومع ان الانكليز استطاعوا بقواتهم واسلحتهم احتلال العراق لكن الشعب العراقي هب مناضلاً ضد الاستعمار واستطاع ان يفرض على المستعمرين الاستقلال.
العراق... ميدان للحروب
عندما اندلعت الحرب العالمية الاولى عام 1914 اشتركت فيها الدولة العثمانية وكان العراق خاضعاً لها في تلك الفترة. متحالفة مع بعض الدول الاوربية وفي مقدمتها المانيا القيصرية واصبح العراق – على حد تعبير المؤرخ عبد الرزاق الحسني ميداناً لحروب دامية تطاحنت فيها القوات البريطانية والقوات العثمانية.. ورغم المقاومة الشديدة التي ابدتها عشائر العراق لكن الانكليز سرعان ما تقدموا بسبب انهيار الدفاعات العثمانية في البصرة اولاً، ولما بلغ الجيش البريطاني مسيرة (32) كيلو متراً من بغداد جنوباً تلقى اخباراً عن تحشدات ضخمة يراد بها قطع المواصلات عليه فانسحبت قوات الاحتلال الى الكوت لكن سرعان ما تم حصارها، حصاراً شديد استمر من 3/12/1915 الى 29/4/1916 وبذلت القيادة البريطانية العليا جهودها لانهاء الحصار او لانقاذ قطعاتها المهددة بالفناء فلم تنجح فاضطر الجنرال طاوزند للاستسلام وبعد ان اقتربت قواته من الانهيار الكامل، وقد بلغ عدد الاسرى الانكليز في الكوت وحصارها المشهور ما يزيد على 500/ 13 رجل بين ضابط وجندي.
بعد هذه الهزيمة العسكرية المذلة لقوات الاحتلال ارتأت القيادة البريطانية تجهيز حملة جديدة بقيادة الجنرال (مود) بلغ عدد افرادها (40) الف جندي، بدأت هجومها في 9/1/1917 وبعد معارك شرسة وقاسية تسنى للانكليز دخول بغداد في فجر الحادي عشر من شهر آذار من السنة نفسها ليذيع الجنرال مود بلاغاً رسمياً جاء فيه بان جيشه المذكور قد جاء الى العراق (محرراً) لا (فاتحاً مستعبداً)! ورغم ان البلاغ كان مملوءاً بالنفاق والكذب فقد استقبله اهل بغداد بالتهكم والسخرية.
للاحتلال ... مقدمات
ان من يقرأ التاريخ جيداً، سيكتشف بان الاطماع البريطانية في العراق لم تكن وليدة هذا القرن، فمن اجل احتفاظ بريطانيا بالهند التي كان المستعمرون البريطانيون يطلقون عليها بـ (الدرة اللامعة في التاج البريطاني!).
بذلت الملايين من الاموال والالوف من الرجال وكانت بريطانيا التي ما زالت تتملكها العقلية الاستعمارية تعتقد ان من الممكن مهاجمة الهند من ثلاثة طرق هي: طريق البحر الاحمر وطريق هرات وطريق الفرات. واختارت القيادة البريطانية طريق الفرات باعتباره اقصر الطرق الثلاثة مسافة واقلها كلفة واكثرها امناً في ذلك الوقت ولذلك انصب اهتمام الانكليز بالخليج العربي والاقطار العربية متدرعين بالسياسة والمال فان اخفقوا فيهما ساقوا القوات البرية والبحرية لامتلاك جميع السبل المؤدية لحماية هذه (الدرة اللامعة)!.
في البداية سيطروا على جبل طارق (مفتاح البحر المتوسط) عام 1704 ثم فرضوا سيطرتهم على مالطا وقبرص وعدن ومصر في السنوات 1814 و1839 و1878 و1882 ثم احكموا سيطرتهم على الجزر والسواحل العربية ورسخوا اقدامهم في فلسطين وشرق الاردن قبل ان يتحركوا ... نحو العراق!.
من هذا يتضح ان الاطماع البريطانية بالعراق ترتقي الى مطلع القرن السابع عشر، فقد بدأ الانكليز اطماعهم بالتجارة ثم تحولوا الى اطماع بالارض وثروتها . وقد لعبت (شركة الهند الشرقية البريطانية) التي تأسست عام 1600 م دوراً خطيراً في التمهيد لبسط النفوذ الاستعماري على سواحل الخليج العربي ومن ثم العراق.
شركة الاطماع
عند الكلام عن فترة الاحتلال البريطاني للعراق لابد من ذكر شركة الهند الشرقية البريطانية، اذ يربط اسم هذه الشركة بالاطماع الاستعمارية البريطانية في المنطقة والعربية برمتها... فهذه الشركة قامت على انقاض المصالح البرتغالية والهولندية والفرنسية تمكنت بعد فترة من ان تحل جميع الشركات التجارية ببارجتين لتعزيز نفوذها الذي اتسع اكثر بعد تخويلها من ملك بريطانيا (شارل الثاني) حق اعلان الحرب على من يقف في وجه مصالحها الاقتصادية والتجارية!!، فقد كانت الاموال التي تجنيها هذه الشركة تصب في عصب الرأسمالية الصناعية البريطانية التي نشأت في القرن الثامن عشر.
وفي عام 1643 م اسست شركة الهند الشرقية البريطانية مركزاً تجارياً لها في البصرة وعينت وكيلا بدرجة قنصل، ثم عينت وكيلا آخر بالدرجة نفسها في بغداد عام 1755م.. ويشير المؤرخ الحسني ان بغداد منذ عام 1802م اصبحت مركزاً للنفوذ البريطاني وقد اكد (لونكريك)، المؤرخ البريطاني ، هذه الحقيقة ايضاً قائلاً: لقد اصبح للشركة في بغداد حرس كبير من الهنود وجاءوا بمدرعة نهرية تقف امام دار القنصلية!!
صيحات استعمارية!
في عام 1892 م اطلق اللورد (كرزن) تقريره الاستعماري الشهير عن (قيمة بغداد التجارية) قائلاً فيه: (... لذلك يجب ان تضم بغداد الى منطقة النفوذ البريطاني المطلقة)!.. وقد رافقت هذه الصيحات والتقارير والنداءات الاستعمارية حملات بريطانية تحت ستار البحث عن الآثار العراقية القديمة، فقد اوفدت بريطانيا خلال الفترة (1835 -1837) اي قبل اعلان تقرير (كرزن) بنصف قرن، اولى بعثاتها (الاثرية) التي سارت في نهر الفرات من عنه الى بغداد وفي نهر دجلة من بغداد الى البصرة وبذلك حصلت على معلومات تجسسية في غاية الاهمية عن احوال نهري الفرات ودجلة وخرائط عن طوبغرافية البلاد وسواحلها! يقول السيد الحسني: (اتخذت خرائطها من جملة الخرائط التي اتخذت اساساً لاحتلال العراق في عام 1914) ، ومما تقدم يتضح بان بريطانيا شغلت نفسها قرابة (300) سنة بالتجارة والدبلوماسية للمتهيد قبل ان تستخدم سلاحها العسكري لاحتلال العراق.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com