ملفات وقضايا

 

الموقف الأميركي من الأحزاب القومية في العراق 1963-1969 كيف تمكنت أميركا إبّان الحكم العارفي بإبقاء العراق بعيداً عن المعسكر السوفيتي؟

عدد المشاهدات   318
تاريخ النشر       06/09/2018 12:01 AM


د. بريان روبرت جبسون          ترجمة : مصطفى نعمان أحمد

 


 تُشيرُ الفترة ما بين آب 1964 ونيسان 1965 إلى وجود تناقض صارخ بين سياسات الحكومة الأمريكية وسياسات أوثق حلفائها الاقليميين، بريطانيا وإيران وإسرائيل. فبينما رغبت الولايات المتحدة الأمريكية بالحفاظ على علاقات ودية مع النظام العارفي، فقد كانت ترغب أيضاً بالتغاضي عن علاقات هذا النظام بعبد الناصر، الذي كانت ايديولوجيته القومية العربية الشعوبية تخضع للتقييم في الولايات المتحدة الأمريكية كونها من الممكن ان تكون حصناً بوجه الشيوعية. وإيجازاً، ينبع الاهتمام الأمريكي بالنظام العارفي من رغبته بإبقاء العراق بعيداً عن المعسكر السوفيتي غير ان حلفاء أمريكا كانوا ينظرون إلى النظام العارفي وعلاقته بعبد الناصر من منظور مختلف كثيراً؛ فالكره البريطاني لعبد الناصر ومصالح بريطانيا القديمة العهد بالخليج تفوقت على اعتبارات الحرب الباردة عند تقييم مصالحها في العراق. ولأسباب مشابهة، أراد الشاه تحجيم نفوذ عبد الناصر في العراق والخليج، حيث ان لديه مخططاته الخاصة لهذه المنطقة. وكان يرى أيضاً في الكرد أداة مفيدة لإرغام العراق على تقديم تنازلات إقليمية لطالما كان يتمناها. ولهذه الأسباب، كانت سياسات بريطانيا وإيران تتعارض مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالعراق والحرب الكردية.( 3 )
  وضع تجدد الحرب الكردية الولايات المتحدة الأمريكية بموقف صعب. فمن ناحية، كان هدف السياسة الأمريكية حيال العراق يتمثل في الحفاظ على علاقات ودية مع النظام العارفي والحيلولة دون تجاوز السوفيت على السيادة العراقية. غير أنه، من ناحية أخرى، فقد حتم تجدد الحرب قيام حليف من أوثق حلفاء أمريكا الاقليميين، وهي إيران، بزيادة دعمها للكرد. وفي نهاية المطاف، حث العراقيون الولايات المتحدة الأمريكية على إقناع إيران بإيقاف دعمها للكرد، غير ان الالتماسات الأمريكية لقيت آذاناً صماء. وطالما حافظ عارف على علاقات وثيقة بعبد الناصر، فلم يكن الشاه مهتماً بالتخلي عن "الورقة الكردية" ما لم يكن العراق راغباً بتقديم تنازلات تخص المجرى المائي شط العرب- الذي كان والده قد تنازل عنه للنظام الملكي العراقي في عام 1937. وعلى أية حال، كان هذا الأمر غير محتمل بسبب عدم وجود رغبة لأية حكومة عراقية بالتخلي عن أراضٍ عربية للفرس.
بعد تجدد الحرب الكردية بالضبط، غادر وزير الخارجية الأمريكي روسك إلى طهران لحضور إجتماع (السنتو). وفي السابع من نيسان، إلتقى بالشاه وناقش معه الوضع في العراق. وخلال الحوار، اعترف الشاه بمد يد العون للكرد، مشيراً إلى أنه يستخدمهم "كورقة رابحة"، وهو لن يتخلى عن هذه الورقة طالما بقي عارف متحالفاً مع عبد الناصر. وعلى الرغم من ذلك، نفى الشاه بأنه كان يشجع الكرد على استئناف العمليات القتالية مع بغداد، في حين أنه أظهر على نحوٍ تام نيته بالتخلي عن الكرد في حالة قيام "حكومة وطنية في بغداد". ويُعد هذا الاعتراف مهماً لأنه كان نذيراً على تخلي الشاه عن الكرد بعد عقد لاحق تقريباً، في آذار من عام 1975.
في نهاية نيسان، أصبح إحباط العراق المتزايد من التدخل الإيراني في الحرب جلياً حين التقى وزير الخارجية العراقي ناجي طالب بسترونغ لدى استقباله في بغداد حيث إتهم إيران إتهاماً مباشراً للمرة الأولى بدعم الكرد. وكان مقتنعاً ان إخفاق الحملة ضد الكرد مرده إلى إيران، فقد أخبر سترونغ بأنه كان قد تناهى إلى علمه بأن "إيران كانت قد نقلت شحنات عديدة من معدات لم يورد تعريفاً لها إلى الأراضي العراقية في سيارات جيب عسكرية". وبسبب ذلك، فقد طلب ان تحاول الولايات المتحدة الأمريكية إقناع الشاه بتغيير سياسته حيال العراق. وطالب ناجي طالب أيضاً بمعرفة ما نوقش في إجتماع (السنتو) الأخير في طهران. وقد نفى سترونغ ان يكون الكرد موضوعاً للنقاش في ذلك الاجتماع، وأشار إلى ان باكستان كانت تسعى إلى التوسط لأحداث تقارب بين إيران والعراق، وأورد ان مساعدة الكرد ليست من إهتمامات (السنتو). وكرر سترونغ تأكيده على عدم التدخل وقال أنه سينقل فحوى الحوار إلى واشنطن. وحين طلب سترونغ توضيحات من وزارة الخارجية في الثلاثين من نيسان، فقد تشكى من ان "صبره قد نفد من الجدالات المتعلقة بالمثلث الكردي- الإيراني – العراقي عدا إشارته إلى عدم إمكانية تجاهل الشاه للتدخل العربي في خورستان... ويبدو من غير المجدي محاولة التظاهر بأن إيران لا تساعد الكرد". وردت الوزارة في الرابع من أيار بالآتي، "من غير المرجح ان المزيد من المناقشات قد تبدد شكوك وزير الخارجية، غير ان على المسؤولين الأمريكيين مواصلة تكرارهم لنهج السياسة الأمريكية"، وفيما يتعلق باجتماع (السنتو)، نصحت الوزارة سترونغ "بإخبار ناجي طالب بأن روسك لم يُدخل أي عنصر جديد في نقاشه عن أمن إيران مع الشاه.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com