ملفات وقضايا

 

أحداث عراقية .. من فترات الاحتلال البريطاني والعهدين الملكي والجمهوري خسائر البريطانيين في حملتهم الاستعمارية لاحتلال العراق في العام 1917 بلغت (10) آلاف قتيل و (2000) مليون جنيه!

عدد المشاهدات   210
تاريخ النشر       06/09/2018 12:03 AM


تأليف - شامل عبد القادر

 

 

أوامر سرية
فِي اوائل شهر تشرين الاول عام 1914 صدرت الاوامر السرية من القيادة البريطانية العليا الى لواء المشاة/ 16 من الفرقة السادسة بالتحرك من (بومبي) الى الخليج العربي. وكانت هذه الحملة تتألف من ثلاثة افواج من جنود الهند وفوج من الجنود البريطانيين ومعهم بطريتان من المدفعية الجبلية... كان موجود القوة التي ارسلت لاحتلال العراق كما اشار المرحوم الفريق اول الركن طه الهاشمي في كتابه (حرب العراق) تتكون من (91) ضابطا و (918) جندياً بريطانياً و (82) ضابطاً هندياً و(3640) جندياً هندياً مع (460) تابعاً فبلغت القوة العدوانية بذلك (173) ضابطاً و (4558) جندياً و (12) مدفعاً و (1290) دابة وسميت هذه القوة الغاشمة بحملة (D) نسبة الى الحرف الانكليزي الاول من اسم قائد القوة الجنرال (ديلامين).
الحملة (D) وصلت الى مياه شط العرب في يوم 3/1/1914 فاحتلت الفاو في 6 منه وتقدمت نحو البصرة لكنها لم تتمكن من احتلالها للمقاومة العنيفة التي ابداها اهل البصرة ودخل الانكليز ثغر العراق في 22/11 اي بعد عشرة اشهر من القتال العنيف، ثم تقدموا بعدها لاحتلال الناصرية والعمارة، فدارت معارك عنيفة بين عشائر العراق والقوات البريطانية في مناطق العمارة (3 حزيران 1915) والناصرية (25 تموز 1915) والشعيبة والقرنة والكوت، ومما يذكر ان خسائر البريطانيين في حملتهم الاستعمارية لاحتلال العراق قد بلغت (10) آلاف قتيل و (2000) مليون جنيه!
الهيضة... بالمرصاد!
كان الجنرال (ستانلي مود) قد بدأ عملياته الحربية في 10/12/1916 ولم يفلح في دخول بغداد بسبب المقاومة العنيفة الا بعد خسائر كبيرة تكبدتها قواته، فدخل (مود) بغداد وهي في حالة خراب كبير، والحياة هامدة، ولم يعد للخدمات من وجود.
يقول الاستاذ فخري الزبيدي في كتابه (بغداد 1900- 1934) دخل (مود) وجيشه الغازي مدينة بغداد قائلاً: في الساعة السادسة صباحاً دخلت احدى وحدات الجيش البريطاني محطة قطار غربي بغداد واحتلتها ودخل احد الافواج من جهة الكرخ لكنه لم يستطع عبور النهر الى الرصافة بسبب قيام اهالي بغداد بنسف الجسر، وتسرع المحتلون بالعبور مستخدمين القفف والقوارب ووصل (مود) في الساعة الثامنة والنصف صباحاً ونزل في دار الاعتماد البريطاني.
كانت بغداد قبل دخول (مود) قد تعرضت الى قصف جوي من الطائرات البريطانية حيث قامت ثلاث طائرات بإلقاء قنابلها على سكان بغداد الذين كانوا يعدون بنحو (185) الف نسمة.

الهيضة تستقبلهم
لقد كان في مقدمة من استقبل الانكليز في بغداد وباء الكوليرا ومن ثم الطاعون، وفي صيف عام 1917 وبينما كان (مود) يحضر حفلات شتى في المعسكرات البريطانية كانت الهيضة تحصد ارواح جنوده في بغداد. وفي ليلة باردة شتوية ، كعادته، حضر (مود) حفلاً اقامته مدرسة كبيرة لليهود ترافقه صحفية امريكية وتناول (مود) كوباً من الحليب البارد.. وفي اليوم التالي انتشر في بغداد خبر اصابة (مود) بالهيضة، ومات في امسية اليوم الثالث.
التصفية بالجملة
مات (مود) في 19/10/1917 فاسندت قيادة جيوش الاحتلال الى الجنرال مار الذي لم يهدأ له بال بسبب اعمال العنف التي كان يبديها العراقيون في اطراف بغداد، فهو يدري تماماً ان تلك المعارك العنيفة التي تعرض له جنوده في اراضي ام الطبول والانفجارات القوية المدوية في انحاء مختلفة من بغداد كانت تعبيراً عن رفض الوجود الاستعماري البريطاني في العراق.
ورغم كل الضغوط التي تعرض لها اهل العراق والاجراءات التعسفية التي اتخذتها السلطات البريطانية لقمع مطالبتهم بالحرية والاستقلال، فقد نظم العراقيون صفوفهم ، وتعرض كبار الضباط البريطانيين الى القتل والاغتيال في انحاء متفرقة من العراق.. ففي النجف قتل الكابتن مارشال وشنق الانكليز (12) مجاهداً عراقياً.. وقتل النقيب رولي والنقيب مكدونالد والنقيب سكوت والعقيد بل.
وتوالت انتفاضات العراقيين ضد السيطرة الاستعمارية حتى انطلقت شرارة ثورة 30 حزيران 1920.
ان سقوط بغداد عام 1917 لم يعن الا البداية الحقيقية لنضال شعبنا ضد السيطرة البريطانية واطماعهم في نهب خيرات وثروات شعبنا.لقد خاض عراقنا بشعبه الاصيل كفاحاً مجيداً ففرض الاستقلال بعد ثلاث سنوات ثم استمر بكفاحه طيلة اربعين عاماً حتى تسنى له التحرر من السيطرة الاستعمارية البريطانية في 14 تموز عام 1958 وتكلل مجد العراق واحرازه النصر النهائي على المصالح والاحتكارات البريطانية.
واليوم صار الماضي حاضراً.. والحاضر يؤكد ان سياسة الهيمنة والاستعمار البريطانية ما زالت قائمة في اذهان ومخططات المسؤولين البريطانيين، ولعل التصريحات الاخيرة لميجر تعطي صورة واضحة لتمسك بريطانيا بنهجها الاستعماري القديم اذ ما يزال ميجر يردد كذبة الجنرال مود يوم دخل بغداد غازياً: (لقد جئنا محررين لا محتلين) والشعب الذي لم تنطل عليه تلك الكذبة قبل (75) عاماً، هل يمكنه تصديقها الان؟
ثورة مايس في سيرة صديق شنشل
مع اطلالة الذكرى السنوية (56) لقيام ثورة مايس القومية التحررية ضد السيطرة الاستعمارية البريطانية اي عام 1997 نشرت هذه المقابلة عن المرحوم القائد الوطني محمد صديق شنشل وزير الارشاد في حكومة 14 تموز 1958 وبعد نشرها بايام قليلة استدعيت على الفور للحضور امام وزير الاعلام حامد يوسف حمادي وكنت اخشى هذا الاستدعاء لتجربة مؤلمة سابقة خضتها رغما عني مع هذا الوزير الذي لم اكن احبه في قرارة نفسي عندما عرضني بعد عام 1991 الى مساءلة وتحقيق مع رجال الامن العام، وكان سبعاوي ابراهيم مديرا للأمن العام انذاك عن تحقيق كتبته عن ما يسمى (صفحة الغدر والخيانة) في مدينة الحلة ونشرته في مجلة (الف باء) ضمن سلسلة تحقيقات عن هذه الانتفاضة في ثلاث محافظات هي النجف وكربلاء والحلة وكانت الحلة محطتي الاخيرة!.
اتهمني الوزير بتعاطفي مع  المتمردين!
وبعد تحقيق سريع اجراه معي رجال الامن قدموا خلاصة القضية الى سبعاوي الذي اتصل به المرحوم امير الحلو رئيس التحرير آنذاك وطمأنه الى سلامة موقفي، وقال بالحرف الواحد للحلو الذي استدعاني واخبرني بنتيجة التحقيق:(هذا الوزير خبل..الموضوع مابيه شي يمس الامن)!.
في صيف عام 1997 استدعاني حامد حمادي وذهبت اليه وادخلني مدير مكتبه علاء خليل ناصر العاني وفوجئت بنهوضه من مكتبه ببدلته الزيتونية متقدما نحوي خطوات وصافحني بحرارة: اهلا وسهلا استاذ شامل!.
ووضعت يدي على قلبي!. وجلسنا وطلب لي شايا  ثم سألني عن اخباري (!!) فقلت له مجاملا ان جريدة الثورة نشرت اليوم مقالة في صفحتها الثالثة تستحق ان تقرأ اكثر من مرة، فأجابني انه لم يقرأ (الثورة)!.
واضاف وانا مستغرب تماما من وزير اعلام لم يقرأ جريدة الحزب الحاكم الرسمية حتى عصر يوم هذه المقابلة، حيث استقبلني مساءا: ما صار وقت اقرأ الجريدة!.
ثم ضغط على الجرس فدخل علاء العاني فطلب منه احضار نسخة من جريدة الثورة!.
كان الوزير ودودا على عكس ما كنت اتوقع من شر في استقبالي!.
ثم مد يده الى محفظة انيقة موشاة باللون الذهبي وهو يقول مبتسما: السيد الرئيس القائد حفظه الله ورعاه يحييك ودزلك هاي الرسالة!.
وفتح  المحفظة واخرج منها ورقة وراح يقرأ.. كانت رسالة موجهة – بالفعل – من الرئيس صدام حسين لي شخصيا، إذ خاطبني في بداية الرسالة باسمي مباشرة: يا شامل!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com