شخصيات

 

هانس هولباين..رسام الملك هنري الثامــن الذي منحه مسكنــاً وراتبـاً

عدد المشاهدات   229
تاريخ النشر       08/09/2018 01:36 AM


 فِي القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ظهر "هانس هولباين" الأب، و"هانس هولباين" الابن. الأب نفسه، كان رساما له عدة لوحات دينية جميلة لاتزال تشاهد في ألمانيا. لوحاته، في بعض الأحيان، يعتقد خطأ أنها من رسم الابن.
هانس هولباين الابن، هو الأكثر شهرة بين أفراد العائلة. ولد عام 1497م، في مدينة أوغسبورغ، عندما كانت في أوج مجدها وثرائها. هانس هولباين الأب كان فقيرا، لا يستطيع الانفاق على أسرته.
لذلك، اضطر الابنان، أمبروس وهانس، للعمل في سن مبكرة. كان على الأب تعليمهم بنفسه الحرفة الوحيدة التي يتقنها، وهي فن الرسم. عنما بلغ هانس سن الخامسة عشر، كان يرسم لوحات بمفرده ويتكسب من بيعها. عندما بلغ سن الواحدة والعشرين، ذهب مع أخيه إلى مدينة بازل، شمال سويسرا. هناك، قاما برسم صور توضيحية للكتب وتصميم صفحات العناوين والفهارس. بعد ذلك، قاما بترك بازل مؤقتا، لكي يقوما بالتنقل من مكان لمكان، يعملون في استوديوهات مختلفة. في عام 1516م، عادا إلى بازل مرة ثانية. في بازل، كان يعيش رجال قلم مشهورون. هنا، طبعت أعمال أدبية مهمة.
"إيراسموس"، فيلسوف هولندي من أهم مفكري عصر النهضة، ألف كتاب "مديح الحمق"، يدعونا فيه للتفكير، ويتهكم على أشياء كثيرة في حياتنا، نتقبلها على علاتها بدون تساؤل أو مناقشة.
قام هانس برسوم كتاب إيراسموس التوضيحية. بعد ذلك، أصبح الفيلسوف والرسام صديقين حميمين. ثم رسم هانس عدة بوتريهات لإيراسموس. في أحدها، يلبس معطف فرو وقبعة. يضع يديه على الكتاب المقدس، ويكتب بعض الشروح باللغة الإغريقية.
 في عام 1517م، ذهب هانس هولباين إلى لوسيرن، المدينة السويسرية الساحرة. المشهورة حاليا بأسد "ثورفالدسين" المنحوت في الصخر. تصميم "بيرتل ثورفادسين" ونحت "لوكاس أهورن" عام 1820م.  بعد عدة سنوات، عاد هانس إلى بازل السويسرية. أصبح مواطنا وعضوا في نقابة الرسامين. ثم بدأ حياته المزدحمة بالعمل. كان يعمل بالديكور وتزيين المنازل، ورسوم الكتب، وتصميم الزجاج الملون، وشغل الفضة والنحت على الخشب.
 هانس في لوحاته، أثبت أنه من فناني حركة الإصلاح الدينية الجديدة. لوحة "ماير مدونا"، التي رسمها لعمدة المدينة "يعقوب ماير"، تعتبر من أشهر أعماله.
 هذه اللوحة، لها نسخة أخرى. لا يعرف النقاد أيهما الأصل وأيهما النسخ.حدهما في دريسدين، والأخري في دارمستادت. العمدة وعائلته يظهرون في اللوحة وهم ينحنون إجلالا أمام المادونا، التي تقف وسط اللوحة تحمل طفلها المسيح.  في عام 1526م، ذهب هانس هولباين الألماني الأصل، إلى إنجلترا. أخذ معه خطاب توصية من الفيلسوف ذائع السيط إيراسموس إلى السير "توماس مور"، مستشار الملك هنري الثامن. استقبله السير توماس بحفاوة، وطلب منه رسم بورتريهات له ولعائلته. وكانت رسومات هانس رائعة مطابقة للأصل، أعطته شهرة عظيمة في بلاد الإنجليز.
في يوم إعدام السير توماس مور، نظرت الملك آن إلى صورته التي رسمها هانس هولباين، ثم صرخت غاضبة: "آه، الرجل لا يزال يبدو حيا". ثم أطاحت باللوحة من نافذة القصر. لكن اللوحة وجدت طريقها بطريقة سرية إلى روما.
رسم هانس بورتريه لأصدقاء كثيرين للسير توماس مور. يوجد في متحف اللوفر بباريس، لوحة لـ "نيقولا كراتزير"، فلكي الملك، وسط أدواته الفلكية.
 في عام 1528م، عاد هانس إلى بازل، لرسم بعض اللوحات الفريسكو لصالة المدينة. لكن المشاكل الدينية عجلت برجوعه إلى إنجلترا. وجد أن السير توماس مور فقد وظيفته في البلاط، ولم يعد قادرا على مساعدة هانس. لكن لحسن حظه، كان له أصدقاء آخرون.
أمضى هانس بعض الوقت مع التجار الألمان، ورسم بعض البورتريهات. إحدى اللوحات المشهورة جدا، لـ "جورج جيس"، موجودة الآن في برلين. جورج يظهر في مكتبه، يقوم بعمله اليومي ويمسك بيده خطابا، تسلمه لتوه بالبريد. اللوحة تظهر عظمة في التفاصيل الدقيقة والتشطيب. زهور القرنفل في الفازة على يمينه، النقود والخطابات، وأشياء أخرى، تدل على الجمال والروعة والدقة المتناهية.
في عام 1532م، أصبح هولباين رسام البلاط. أعطاه الملك مسكنا في قصر الوايتهول. ومرتبا شهريا قدره 200 فلورين، إضافة إلى ثمن اللوحة التي يرسمها. في خدمته الطويلة للملك هنري الثامن، رسم له العديد من البورتريهات، ورسم كل زوجاته الستة، فيما عدا "كاثرين بار". هذه الحكاية تبين مدى تقدير الملك لهانس. في يوم من الأيام، حضر أحد النبلاء إلى الاستوديو، وأصر على الدخول. أخبره الرسام أنه، ممنوع من الدخول، بناء على أوامر الملك، لأنه يقوم برسم بوتريه لسيدة. لكن النبيل كان مصرا على الدخول. فقد هانس أعصابه، وألقى بالنبيل الى أسفل السلالم. ثم هرع إلى الملك يخبره بما فعله. طلب الملك الحقيقة كاملة. وقف النبيل أمام الملك ليحكي قصته، ثم أبدى اعتذارا عما بدا منه من وقاحة. أخبر الملك النبيل أنه لا يتعامل مع هانس الفنان، إنما مع الملك نفسه. ثم قال: "أنا أستطيع أن آتي بسبعة فلاحين وأعمل منهم سبعة لوردات. لكن من السبعة لوردات، لا أستطيع أن أعمل هانس هولباين واحدا". ثم قال منذرا النبيل: "إذهب، وتذكر أنك لو حاولت أن تنتقم من هانس فيما بعد، فسوف أعتبر ما يصيبه، إصابة شخصية لي".  أمضى هانس سنواته الأخيرة في لندن. في عام 1543م، انتشر الطاعون بالمدينة. في شهر أكتوبر من نفس العام، كتب هانس وصيته، ثم مات بعد شهر في 29 نوفمبر. ولا نعرف إلا القليل عن موته ودفنه.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com