قصة المشرق

 

القيم والأصول الاجتماعية علامة للتحضر والتمدن .. اختفت من حياتنا!

شامل عبد القادر

عدد المشاهدات   493
تاريخ النشر       08/09/2018 08:59 PM


بصرَاحة كاملة تعد فترة الحكم الملكي الممتدة من عام 1921 الى 14 تموز 1958 هي الفترة الذهبية والاصيلة في حياة العراق والعراقيين، وعندما اقول هذا ليس من منطلق كوني من انصار الملكية في العراق، فأنا لست من انصارها، ولا داعية لها، بل لأنني عشت زمانها ولمست حياة راقية في عهدها، اختلفت جذريا عما كنا نعانيه بعد زوال الحكم الملكي. وابرز بصمات الملكية هو التحضر والتمدن وترسخ القيم الاجتماعية برغم النسب العالية من التخلف والجهل والامية والفقر، لكن العراقيين كانوا هادئين صبورين مقتنعين بارزاقهم وسبل حياتهم ويضعون المثل والقيم الاخلاقية في مقدمة مفردات ووسائل التواصل الاجتماعي انذاك،  فالحياء والصدق والشهامة والمروءة والامانة وحفظ حق الجار واحترامه وكفالة الانسان لأخيه الانسان كانت قيما يحرص اهل العراق عليها ويحافظون على ديمومتها!.
اليوم نفتقد هذ القيم بدرجة مخيفة ومرعبة في حياتنا، إذ نلمس باليد ومباشرة بالتعامل اليومي اختفاء تلك القيم الاخلاقية الجميلة الناصعة التي شدت جميع مكونات الشعب العراقي برابط قوي بالعكس مماشهدناه خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تغلب الجهل على المعرفة، والخرافة على العلم والقباحة والفجور بالاعمال والاقوال على الحياء والخلق الرفيع والصدق، وتغلبت الرشوة على الامانة، وتمزقنا الى معسكرات متناحرة لا أول لها ولا آخر، وهجمت العشائرية بقيمها الانتقامية والابتزازية وليست بقيمها الاخلاقية العالية التي كانت بها تعرف سابقا، وللاسف تحول بعض رؤساء العشائر الى قصابين وتجار دم ومال، مهمتهم الفصل بطرق لا شرعية ولا اخلاقية في منازعات حقيقية أو مفتعلة  لا ترضى عنها قيم الارض والسماء .. بغداد اليوم تختنق كليا تحت وطأة هؤلاء الذين غادروا القيم والاعراف وتحولوا الى لصوص ومبتزين تعجز عن مكافحتهم الدوائر المعنية في وزارة الداخلية فعاثوا في الارض فسادا، تذكرنا بعصابات الشطار والعيارين في عهد النزاع التايخي الشهير بين  الاخوين الامين والمامون!.
لو كنا قد حافظنا على تلك القيم والاعراف الاخلاقية النبيلة التي عرف بها اهل العراق لما تحولت البصرة اليوم الى حريق كبير  يلتهم الاخضر واليابس .. ان قضية البصرة هي قضية جميع المدن العراقية التي تأثرت بالتحولات السلبية التي شهدها العراق بعد عام 2003!.
لقد احترقت البصرة ولم يعد احد يسأل عن مصيرها، لأن قيم الحكم والمجتمع اصبحت في خبر كان منذ سنوات ليست قليلة.. اعمار الاخلاق قبل اعمار البلاد، وتاسيس بنى تحتية للاخلاق قبل البنى التحتية للشوارع والصرف الصحي!.
قد تبدو دعوتي اخلاقية اكثر من اللزوم  ومثالية اكثر من اللزوم .. واقول، لقد خسرنا انفسنا  قبل خسارة الوطن لأننا تخلينا عن القيم النبيلة ولهذه اسبابها ودواعيها وجذورها!.
لكي لاتحترق مدن اخرى تلحق البصرة المنكوبة على المسؤولين من دون استثناء تهدئة الحصان الجامح قبل شده قسرا الى العربة!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com