ذاكرة عراقية

 

وصف الدكتور زكي مبارك للأعظمية

عدد المشاهدات   226
تاريخ النشر       08/09/2018 09:46 PM


د. هيثم عبد السلام

الأستاذُ الدكتور زكي مبارك علم من اعلام الادب والمعرفة في العصر الحديث "ت 1952م" له مؤلفات كثيرة، درس  في  دار المعلمين العالية ببغداد، وكتب عنها "ليلى المريضة في العراق" و"وحي بغداد" وغيرهما الكثير، وقد ألف الاستاذ الدكتور احمد مطلوب رئيس المجمع العلمي العراقي رحمه الله عن الدكتور زكي مبارك كتابا عنوانه "عاشق بغداد" طبع في دائرة الشؤون الثقافية خصه للحديث عنه، وبين فيه شغفه بالعراق وأهله وحبه للعروبة ودفاعه عنها أيما دفاع. وقد دعي الدكتور زكي مبارك الى بغداد في مايو "1939م" لحضور  تأبين الملك غازي مع مجموعة كبيرة من العلماء والمثقفين في العالم العربي وقد وصف ما حصل في التأبين من خطب وأشعار في كتابه "الأسمار والحديث" وقد زار الدكتور مبارك مع بقية الحاضرين المقبرة الملكية وشاهد قبر الملك فيصل وغازي رحمهما الله تعالى وتحدث عن هذه الزيارة ووصف الاعظمية لان المقبرة الملكية تقع في الاعظمية وقد وجدت  في هذه القطعة الادبية لوحة جميلة للاعظمية، احببت ان يعرف بها القارئ، قال رحمه الله تعالى: (يقع ذلك الضريح في الاعظمية والاعظمية محلة عزيزة غالية فيها مراتع للظباء، ومرابض للاسود، وهي صلة الوصل بين الكاظمية وبغداد. والاعظمية منسوبة الى الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وهو في رأيي أعظم الفقهاء لانه درس الحياة قبل ان يدرس التشريع. والطريق بين بغداد والاعظمية يشبه الطريق بين مصر الجديدة والعباسية، ولا يعوزه إلا الترام الابيض ليكون نزهة الأبصار في الضحى  والأصيل. مضيت الى الضريح وأنا حزين وكم كنت اود ان ارى الاعظمية في غير ايام الأحزان، فما خلقت تلك المحلة الا لتكون بهجة الارواح والقلوب، ما أنت والحزن ايتها  الاعظمية؟
إن الضريح في أديمك الغالي هو الخال في صفحة الخد الاسيل.. ما أنت والحزن ايتها الاعظمية وقد خلقت من الانوار، وخلق الحزن   من الظلمات؟
أمثلي يسير فوق ثراك وهو محزون، بعد ان ذاق في حماك أفاويق النضرة والنعيم؟
لغير قلبك الخفاق يكون الشقاء، أيتها الاعظمية.. ولغير لياليك البيض يكون السواد، أيتها الاعظمية. والعيش كله فداء للحظة من نعيم الحب في مغناك الأمين، أيتها الاعظمية. حماك الله، يا دار الهوى، من اللواعج والشجون. حماك الله، يا دار أحبابي وأصدقائي، من كل ضيم، وردني بخير وعافية  الى لياليك المقمرات، فما كنت الا بدرا بدد الظلمات من غمرات قلبي؟
دخلنا فزرنا الضريح، ضريح الملكين فيصل وغازي وآذانا أن نتذكر أن العراق فقد ملكين في مدة تشبه اعمار الورود، وزاد الحزن حين تذكرنا ان العراق كان يتشوق الى ثبات الاستقرار في عهده الجديد، ثم تعزينا حين عرفنا ان العراق أقوى وأعظم من أن تعصف به عواصف الجزع والقنوط. وحين دخلنا البلاط خلعنا عن قلوبنا أردية الاكتئاب، واحسسنا أرواح البهجة تحيط بنا من كل جانب، ورجونا أن تدوم الهيبة لذلك العرين. وفي البلاط أخذ أبناء العروبة يتعرف بعضهم الى بعض....". رحمك الله يا مبارك فماذا عساك تقول لو ترى الاعظمية الآن والحزن يخيم في جميع أرجائها وكذلك بقية مدن ومناطق  البلاد.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com