ملفات وقضايا

 

الموقف الأميركي من الأحزاب القومية في العراق 1963-1969 الرئيس جونسون يعزي الحكومة العراق بوفاة عبدالسلام عارف بحادث الطائرة

عدد المشاهدات   199
تاريخ النشر       09/09/2018 09:38 PM


د. بريان روبرت جبسون          ترجمة : مصطفى نعمان أحمد

 

 

يبينُ هذا بوضوح ان السياسة الأمريكية واجهت مأزقاً، حيث ان أوثق حلفائها كانوا يدعمون إستمرار الحرب، في حين إن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي كانا يريدان تسوية سلمية. وإيجازاً، فقد أورد الجزء الثاني والعشرين من التقرير ما يلي: تتمثل الخلاصة المركزية لوجهة النظر الأمريكية في ان وجود مقدار كبير من الحكم الذاتي أو الاستقلال للكرد العراقيين ستكون له آثار مدمرة على استقرار المنطقة وسيكون ضاراً بمصالحنا على المدى الطويل، على الرغم من ان عواقب استمرار القتال على المصالح الأمريكية لا تبرر، في الوقت الحالي، قيام الولايات المتحدة الأمريكية بمبادرة مهمة... فيما يتعلق بالمستقبل، فلا الكرد ولا الحكومة يبدو أنهما قادران على فرض حل عسكري. وعلى نحوٍ مماثل، فحتى التوصل إلى حل تفاوضي لن يكون على الأرجح حلاً دائمياً. إن المشكلة الكردية بعيدة الأمد.
يبين هذا التقرير بوضوح أنه بحلول أواخر عام 1965، كانت السياسة الأمريكية حيال العراق والكرد متعارضة مع سياسات أوثق حلفائها.
بحلول نهاية العام، أصبح الدعم الإيراني للكرد علنياً تماماً. ففي تشرين الثاني، علمت الولايات المتحدة الأمريكية إن القوات الإيرانية كانت قد ساعدت الكرد في شن هجوم يعتمد على الكر والفر ضد المواقع العراقية قرب الحدود الإيرانية. وفي السابع من كانون الأول، "أطلق مقاتلون عراقيون غير نظاميين النار على بعض الإيرانيين في الجانب الإيراني من الحدود"، مما أفضى بإيران إلى تعبئة قواتها على امتداد الحدود. وشهد الموقف المزيد من التوترات في الحادي والعشرين من كانون الأول، حين هاجمت طائرات (ميغ) عراقية نقطة حدودية إيرانية. وفي أواخر كانون الأول، شنت القوات العراقية هجوماً على معقل كردي، وإستولت عليه ولم تتعرض القوات المهاجمة سوى لمقاومة طفيفة. وبعد إعادة تجميع القوات، شن الكرد هجوماً مضاداً بمساعدة القوات الإيرانية، التي وفرت الدعم المدفعي الذي أجبر القادة العراقيين على الانسحاب. وكما لاحظ كينيث بولاك، فأن الهجوم الشتوي غير الموفق الذي شنه العراق أماط اللثام عن إمكانية الهجوم على طريق إمداد إيران للكرد بالسلاح وأقنع الجيش العراقي بأن غلق الحدود الإيرانية يُعد أمراً مهماً لانزال الهزيمة بالكرد.
في هذه الأثناء، حين اشتد القتال في الشمال، أبلغت إيران الجانب العراقي بأنها "مستعدة لمناقشة الصعوبات العالقة، بما فيها (المجرى المائي) شط العرب"، الأمر الذي أفضى بمسؤولين أمريكيين في طهران إلى الاستنتاج بأن إيران كانت تحاول إستغلال الحرب الكردية "لارغام العراق على التفاوض حول مسألة قديمة أخرى بين البلدين" ولم يغب مخطط الشاه عن إدراك البزاز، الذي سعى إلى نزع فتيل الأزمة بالاعتراف بالانتهاكات الحدودية ودعوة رئيس الوزراء الإيراني أمير عباس هويدي لزيارة بغداد لمناقشة الأمر. غير أنه مع خفوت حدة التوترات، فقد سعى المتشددون في الحكومة العراقية إلى إفشال المقترح بالطلب من إيران التوقف عن مساعدة الكرد قبل إجراء المزيد من المناقشات. وفي العشرين من كانون الثاني من عام 1966، التقى الشاه بالسفير الأمريكي الجديد، ارمين ميير، لمناقشة الوضع. وقد لمّح الشاه لميير، بوضوح، عن ستراتيجيته الطويلة الأمد "لاستغلال التوتر مع العراق لارغامه على التوصل إلى حل لمسألة شط العرب"، غير أنه كان مستعداً "للأنتظار لعدة سنوات فادمة"، بما ان "لهذه المسألة تاريخاً يعود إلى عقود عدة" وقال الشاه إن الوقت في صالح إيران، ولاسيما مع تطوير إيران لموانئها على الخليج وجزيرة خرج، التي ستنهض في نهاية المطاف بـ(98%) من صادرات إيران النفطية. وسيقلل هذا الأمر، بالمقابل، من الدخل العراقي المتأتي من المجرى المائي. وإعتقد الشاه، بهذا الصدد، بأن العراق "سيلجأ إلى إيران على أمل ان يتشاركا في العبء (المالي) المطلوب (لصيانة المجرى المائي)، وتقسيم الشط بينهما". وفيما يتعلق بالكرد، أوضح الشاه أنه لا ينوي استعداء سكانه الكرد بالتآمر مع العراق ضد البارزاني، حيث يرى ان هذه المسألة مشكلة داخلية عراقية لا يُمكن حلها "بالفتك" بهم. وحقيقة ان الشاه ربط بين هاتين المشكلتين للمرة الأولى تُعد أمراً مهماً بما ان ذلك كان نبؤة دقيقة لما سيحدث بعد عقد واحد في ظل ظروف متطابقة تقريباً.في مطلع آذار، أوصل ضابط الارتباط التابع للبارزاني مع السافاك، شمس الدين مفتي، رسالة إلى السفارة الأمريكية في طهران موجهة إلى الرئيس جونسون. وكالعادة، إلتمست الرسالة من الولايات المتحدة الأمريكية ان تتدخل بالنيابة عن الشعب الكردي لمنع حيازة العراق للأسلحة، ودعم الشعب الكردي، واستخدام نفوذها في بغداد للمساعدة في حل المشكلة الكردية حلاً سلمياً. وفي الرسالة التي بعثتها السفارة إلى وزارة الخارجية الأمريكية، أوضحت السفارة بأنها تكرر سياسة عدم التدخل وتحث الكرد على التوصل إلى تسوية مع النظام من خلال مفاوضات سلمية. وقد وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على هذا النهج.
 مع اقتراب موسم القتال في الربيع، سعى البزاز إلى تفادي الحرب بمد يد السلام إلى البارزاني في آخر لحظة- بتأكيده بأنه كان يسن قانوناً للامركزية، واستعداده للانخراط في مشروعات سياسية واقتصادية واجتماعية في الشمال. ولسوء الحظ، فقد ذهبت جهوده أدراج الرياح. ووفقاً للسفارة الأمريكية في بغداد، فأن كلاً من عارف ووزير الدفاع العراقي عبدالعزيز العقيلي، كانا عاقدي العزم على المضي قدماً بشن هجوم، على الرغم من انخراطهما في مباحثات سرية مع الكرد. وبحلول أواخر آذار، أصاب الفشل هذه المباحثات، رغم نفي العقيلي لتقارير بهذا الخصوص، في حين أنه أورد ان "العمليات العسكرية ستتواصل حتى إنزال الهزيمة بالكرد". وعلى أية حال، ففي مساء الثالث عشر من نيسان، كان عبد السلام عارف في طريقه جواً إلى البصرة حين تحطمت طائرته، ولقيَّ كل مَنْ كان على متنها مصرعه. وحين وصل نبأ مصرع عارف إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الرابع عشر من نيسان، أرسل البيت الأبيض رسالة إلى الحكومة العراقية تنقل "أصدق تعازي" جونسون بالحادث.بعد أيام قلائل من إجراء نقاش داخلي، بزغ شقيق عارف، الفريق عبد الرحمن عارف، على نحوٍ غير متوقع، في السابع عشر من نيسان، بوصفه رئيساً جديداً للعراق- في تسوية واضحة بين فصائل النظام المتنافسة. وعند توليه المنصب، اتخذ عبد الرحمن عارف خطوات لتعزيز موقعه، حيث أبدل العقيلي بوزير دفاع معتدل وأبقى على البزاز في رئاسة الوزراء، على الرغم من المشكلات التي تسبب بها هذا الاجراء مع جنرالاته، الذين كانوا يريدون شن الحرب. وعلى الرغم من ذلك، فقد انتصر الجنرالات في موقفهم الداعي إلى الحرب وشنوا هجومهم الرابع على الكرد في الثاني من آيار، حيث حشدوا أربعين الف مقاتل ضد قوة البارزاني الضئيلة البالغة (3500) مقاتل من البيشمركة.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com