ملفات وقضايا

 

أحداث عراقية .. من فترات الاحتلال البريطاني والعهدين الملكي والجمهوري لماذا حاول نوري السعيد قطع علاقات العراق مع ايطاليا في العام 1940؟

عدد المشاهدات   228
تاريخ النشر       09/09/2018 09:39 PM


تأليف - شامل عبد القادر

 

 

فِي 31/3/1940 استقال نوري السعيد من رئاسة الوزراء اثر حادث اغتيال رستم حيدر وزير الداخلية بعد ان توجهت له اصابع الاتهام بتدبير الحادث، فعهد عبد الاله الى رشيد عالي الكيلاني مهمة تاليف الوزارة فالفها في اليوم نفسه، وعين السعيد وزيراً للخارجية تماشياً مع سياسة (كسب اكبر الشخصيات واقواها) لمواجهة اخطار الحرب العالمية الثانية، لكن سرعان ما نشب خلاف عميق بين الكيلاني والسعيد عندما حاول السعيد قطع علاقات العراق مع ايطاليا نتيجة انحيازها الى المانيا في 10/6/1940 ومعارضة الكيلاني لهذه المحاولة السعيدية وقد دعمت العناصر القومية موقف الكيلاني التي آمنت بان اتخاذ مثل هذه الخطوة من شانه الحاق الضرر بحياد العراق ويجره الى الحرب الا ان ضغوط عبد الاله (الوصي على عرش العراق انذاك) والبريطانيين ادت الى استقالة وزارة الكيلاني وكلف طه الهاشمي بتأليف الوزارة الجديدة والفها في 1/2/1941 ورحبت العناصر القومية بها لأنها عدت طه امتدادا لأخيه الراحل ياسين الهاشمي، وهذه الحقيقة اكدها المرحوم صلاح الدين الصباغ في (فرسان العروبة في العراق) غير ان قلة خبرة طه بالشؤون السياسية برغم غزارة معلوماته العسكرية جعلت عناصر وزارته غير متجانسة وعديمة الخبرة كما سجلها شنشل كملاحظة في اوراقه (ص42)، لهذا خضع طه لضغوط عبدالاله والبريطانيين حاول تشتيت العقداء الاربعة، ابتداء بنقل شبيب من بغداد في 20/3/1941، ولم يمتثل الاخير لهذا الامر بتحريض من رفاقه، وايدهم في ذلك شنشل ويونس السبعاوي، واتصلوا في اليوم نفسه بالكيلاني الذي اقر شخصياً صواب عملهم ولم يكن امام طه الهاشمي سوى تقديم استقالته التي قدمها مساء 1/4 بعد مقابلة عاصفة مع فهمي سعيد، وما ان علم عبد الاله بذلك حتى لجأ الى المفوضية الامريكية التي نقلته سرا الى القاعدة البريطانية في الحبانية ومنها الى البصرة جواً.
• ان هروب عبد الاله أدى الى فراغ دستوري وهذا ما احرج الكتلة القومية التي اندفعت كما تردد المصادر الى تأليف حكومة الدفاع الوطني... ما هو تأثير هذا الحدث لاحقا على الاوضاع في العراق؟.
-بالتأكيد حصل فراغ دستوري نتيجة هروب عبد الاله باعتباره الوصي على العرش مما جعل الكيلاني في 3/4/1941 الى تاليف حكومة عرفت بـ(حكومة الدفاع الوطني)، وفي اليوم نفسه تسلم شنشل منصب مديرا عاما للدعاية ولم يكن تعيينه امراً اعتباطياً، اذ لم تقتصر مهام المديرية على (الدعاية) فقط كما يوحي عنوانها انما كانت تقوم بنشاطات اعلامية واسعة كونها لسان حال الحكومة والحقت بديوان مجلس الوزراء.

• ما الذي جرى في نيسان 1941 اي فترة التحضير للثورة؟
-في مساء 3/4/1941 توجه شنشل برفقة السبعاوي الى معسكر الرشيد حيث كان الصباغ بانتظارهما وعكفا على اعداد مسودة بيانين احدهما الرئيس اركان الجيش الفريق امين زكي سليمان والثاني لرئيس الوزراء الكيلاني وقد عني البيانان ببسط الحالة الراهنة للشعب وما نجم عن غيبة الوصي من تطورات، وفي الساعة التاسعة من مساءاليوم نفسه اذيع بيان رئاسة اركان الجيش من الاذاعة ثم اعقبه اذاعة بيان رئيس الوزراء، وقد اثارت اذاعة البيانين موجة عارمة من الحماس الوطني، وانهالت برقيات التأييد على الاذاعة لدعم حكومة الدفاع الوطني وابتداء من ذلك التاريخ نشبت حرب دعائية عنيفة بين العراق وبريطانيا استخدم فيها نوعان من الاسلحة الدعائية هما المنشورات المطبوعة والاذاعات الموجهة، ونصبت بريطانيا للوصي الهارب محطة اذاعة لاسلكية على متن دارعة بريطانية في البصرة.
• قيل ان البريطانيين تسللوا عبر اذاعة بغداد الحكومية بطريقة فنية للتشويش على الرأي العام لصالح الوصي عبد الاله... هل هذا صحيحاً؟
-كانت الاذاعة التي نصبها البريطانيون على متن الدارعة تبث على نفس موجة اذاعة بغداد، وفي مساء 4 نيسان وبينما كان الناس يستمعون الى المذياع الحكومي فوجئوا بان الوصي يتحدث عبر الاذاعة فاستمع المواطنون الى حديثه وكانت الساعة تشير الى الثامنة، ومن بعد ذلك قامت السفارة البريطانية بطبع بيان الوصي المذاع بشكل منشور ووزعت المئات منه، الذي وصف وزراء حكومة الدفاع الوطني باوصاف قاسية منها (عصابة ضالة) و(مغتصبو الحكم) و(خارجون على النظام والطاعة)، كما شاركت في الحملة الاعلامية المعادية ضد العراق وحكومته الوطنية اذاعة لندن (القسم العربي) واذاعتا القدس والقاهرة وفي 17 و 18 نيسان جرت عملية انزال القوات البريطانية في البصرة بذريعة المحافظة على السكك الحديدية العراقية وصيانتها من الاعداء. وفي يوم 29 نيسان نزلت الدفعة الثالثة من القوات البريطانية في البصرة واصدرت الحكومة بياناً للشعب العراقي لتهدئته.
ان دراسة ثورة مايس القومية التحررية من خلال السيرة السياسية لاحد ابرز رموزها وقادتها وهو المرحوم محمد صديق شنشل لمناسبة الذكرى (56) على اندلاعها تمنح القارئ صورة تحليلية عميقة لهذا الحدث القومي، وفي هذه الحلقة الجديدة نواصل حوارنا مع الباحث سمير عبد الرسول العبيدي الذي تناول الحياة المتنوعة التي عاشها المرحوم شنشل حتى عام 1959 في اطروحته الاكاديمية التي اشرنا اليها في الحلقة الماضية.
يقول الباحث سمير العبيدي: بعد انزال بريطانيا للدفعة الثالثة من قواتها المسلحة في البصرة يوم 29/4/1941 اشاعت السفارة البريطانية في بغداد اجواء سلبية ومضادة للثورة التي نضجت ظروفها وبالتالي بدأت مرحلة جديدة من الصراع بين المعسكرين: بريطانيا والقوى القومية المناهضة للسيطرة البريطانية وبعد مضي اقل من (72) ساعة على صدور المنشور الذي وزعته السفارة البريطانية في يوم انزال قواتها في البصرة قامت الطائرات البريطانية المنطلقة من مطار (سن الذبان) بقصف مواقع القوات العراقية المحيطة بالمطار وبعد (55) ثانية ردت القوات العراقية بقصف مركز للقاعدة البريطانية ومنشآتها.
• قلنا للسيد العبيدي : كيف عاش شنشل الحدث منذ لحظاته الاولى؟
-لقد اصدر اوامره بابقاء الموظفين في بيوتهم من دون ان يقطع عنهم رواتبهم ووزع العمل على المتطوعين من الاساتذة والطلبة والشباب والمثقفين لادارة الاذاعة وبث البرامج وفي الساعة (45/8) صياحاً بعد بدء القتال بثلاث ساعات القى حديثا من الاذاعة قال فيه: (الله اكبر، الله اكبر، هذا يوم يرى العالم فيه مفخرة من مفاخر تاريخكم انه ليوم الجهاد في سبيل الاستقلال التام)... كان هذا الخطاب بداية حملة اعلامية عراقية مكثفة ضد بريطانيا خاضتها الصحف والاذاعة العراقية بتوجيه رشيد عالي الكيلاني شخصياً.
وزاد شنشل من فترة البث الاذاعي اذ كان البث يبدأ من (4) عصراً الى (10) مساء فجعل البث في الساعة العاشرة صباحاً واحتلت البرامج السياسية (81%) من مجموع عدد الساعات البالغة (12) ساعة يومياً كما قام ببث الاخبار والتعليقات باللغات الانجليزية والالمانية والفرنسية والايطالية والفارسية والتركية والاوردية والبشتو وهاتان اللغتان الاخيرتان هما لغتا الجنود الهنود والافغان المسلمين العاملين في الجيش البريطاني وكان الغرض من استخدامها مخاطبة هؤلاء الجنود لاثارة شعورهم القومي والاسلامي وحثهم على التمرد على اوامر الضباط البريطانيين.
• كيف تمكن شنشل من توفير العناصر التي تجيد هذه اللغات الاجنبية؟
-تعاون معه في هذا المجال الدكتور يوسف عبود والدكتور عبد الحميد الهلالي والدكتور صفاء خلوصي وعبد الملك الزيبق وهؤلاء تطوعوا للعمل من دون اجر او مكافأة كما لا يفوتني ان اشير الى ان شنشل استقطب عناصر مثقفة للعمل في الاذاعة كالعلامة جمال الدين الالوسي وفهمي المدرس ومحمد بهجت الاثري وجواد علي ومصطفى الوكيل والملا عبود الكرخي ومحمد صالح بحر العلوم ويوسف رجيب ومصطفى علي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وعبد المجيد زيدان ومحمد صالح القزاز وعبد الرحمن الخضير ودرويش المقدادي وعمر فروخ ومنير الريس ونجلاء عز الدين واكرم زعيتر.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com