ثقافة

 

حاكمية القناع

عدد المشاهدات   227
تاريخ النشر       09/09/2018 10:03 PM



بول لورنس دانبار
إنَّا نرتدي قناعًا،
يَخْتَلِقُ بسخاءٍ بسماتِنا الرَّحيبةَ،
ويُلَفِّقُ بدهاءٍ أبهى الأكاذيبْ،
يَطْمُسُ أعينَنا بالظِّلالِ الوَفيرةِ،
ويَحْجُبُ مَلامحَنا فلا تَبينْ.
ألا، ما أبهظَهُ غُرْمًا نُؤَدِّيه
عَنْ مَكْرِ البَشريَّةِ الرَّقطاءْ:
بقلوبٍ مُثْخَنةٍ دَاميةٍ نَبسُمُ،
مُشَقْشِقينَ بنكاتٍ حَاذقةٍ
ليسَ لها انتهاءْ.
هل يَبيتُ العَالَمُ قَلِقًا أرِقًا،
يَتَقصَّى كُلَّ مَا لنا مِنْ دموعٍ وتأوهاتٍ؛
ليُعِدَّ إحصاءً حَصيفًا لا عَورةَ فِيهْ؟
كلا؛ فليسَ لَهُمْ أنْ يَستبيحوا
عُريَ نفوسِنا المَكروبةِ؛
ليسَ بمُبَاحٍ لَهُمْ أنْ يُبصرونا
إلا وهنالكَ قِناعٌ نَرتديهْ.
اللَّهُمَّ إنَّا باسمونْ،
وقلوبُنا فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ مُهِينْ.
اللَّهُمَّ إنَّا ضاحكونْ،
ومِنْ أرواحِنا المَقروحةِ،
يَنْبَجِسُ تَضَرُّعُنا المَحْمُومُ إليكَ
بَخورًا مِنْ أنينْ.
إنَّا نُغنِّي،
وأقدامُنا تتَرَصَّدُها أحابيلُ الزَّللِ،
فِي غَوْرِ حَمإٍ كَرِيهْ.
إنَّا نُغنِّي
وطريقُنا مَديدٌ كالأبدِ،
كالأفعى يَتلوَّى،
منبوذًا إلا مِن شَوْكِ التِّيهْ.
لا بأسَ أنْ نَدَعَ العَالَمَ فِي غَفوتِهِ
مَخمورًا يتأوَّدُ
فِي جنَّاتٍ مِنْ غَفلتِهِ،
يَتَحسَّى مِنْ أكُفِّ الأحلامِ رَحيقَا؛
فإنَّا نرتدي دَومًا قناعًا
وادعًا؛ كيلا يُفيقَا

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com