ملفات وقضايا

 

الموقف الأميركي من الأحزاب القومية في العراق 1963-1969 ما سبب انفتاح عبدالرحمن عارف على الولايات المتحدة الأمريكية؟

عدد المشاهدات   163
تاريخ النشر       11/09/2018 10:57 PM


د. بريان روبرت جبسون          ترجمة : مصطفى نعمان أحمد

 

 

كانتْ حملة عام 1966 مهمة بسبب هزيمة الجيش العراقي فبعد أن شق الجيش طريقه عبر راوندوز واستولى على أجزاء من جبلين كبيرين، وهما جبل حمرين إلى الجنوب وجبل زوزك إلى الشمال. فضلاً عن الاستيلاء على طريق مهم يمتد إلى الحدود الإيرانية، وكانت القوات العراقية كانت قد إرتكبت خطأً كبيراً حين أقامت معسكراً في الوادي أسفل الجبلين في مساء العاشر من آيار، وتركت المرتفعات المجاورة بلا حماية دفاعية. وفي الساعات الأولى من الحادي عشر من آيار، صدرت أوامر إلى مجموعة من الكرد الموجودين في الخط الأمامي بالانسحاب، الأمر الذي ترك فراغاً في الخطوط القتالية. ولاعتقاد العراقيين بأنهم حققوا إنجازاً مهماً، فقد إندفع مئات المقاتلين العراقيين من خلال هذا الفراغ لتعزيز مكاسبهم الظاهرية. غير ان العراقيين سرعان ما وقعوا في الفخ الذي نصب لهم. وكما كان الأمر في وقت سابق من تلك الليلة، فقد فشل العراقيون بتأمين المرتفعات حيث كان بانتظارهم المئات من المقاتلين الكرد، وهو أمر كانوا يجهلونه. وقبل ان يمضي الوقت طويلاً، أطبق الكرد على كتائب عراقية عدة من المرتفعات، ما أفضى إلى حدوث حمام دم. وبعد يومين بالضبط من القتال لقي ما بين (1400) إلى (2000) جندي عراقي مصرعهم، فضلاً عن أسر المئات فيما أصبح يُعرف بمعركة جبل حمرين. وقد أكدت هزيمة الجيش العراقي على يد البارزاني عدم فاعلية إيجاد حل للمسألة الكردية من خلال القوة، وقوضت من مكانة العناصر المتشددة في النظام، وفي النهاية أعطت البزاز تفويضاً كان بحاجة إليه للتوصل إلى سلام تفاوضي مع البارزاني، الذي وافق على الفور على إجراء مباحثات.
وبعد أسابيع قلائل من المفاوضات أعلن البزاز عن خطة من اثنتي عشرة نقطة للسلام مع الكرد في التاسع والعشرين من حزيران، تتألف من الآتي:
1.الاعتراف بالحقوق القومية الكردية.
2.إقامة لا مركزية إدارية للأشراف على تنفيذ هذه الحقوق.
3.الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية.
4.تمثيل كردي في البرلمان.
5.حصة للكرد في المناصب الرسمية؛
6.زمالات دراسية للكرد وفتح فرع من جامعة بغداد في الشمال.
7.تعيين مسؤولين حكوميين محليين كرد.
8. السماح بتأسيس تنظيمات سياسية كردية.
9.إصدار عفو عن الكرد.
10.إعادة القوات الكردية إلى مواضعها السابقة والابقاء على بعضها في تنظيم متفق عليه (وأعني البيشمركة).
11. تقديم مساعدة إغاثية وإقتصادية؛ وإعادة توطين الكرد وآخرين في مناطقهم التقليدية.
بعد خمس سنوات من الهجومات الفاشلة، وأعداد القتلى التي لا تُعد ولا تحصى، والانفاق الهائل، كانت الحكومة العراقية مستعدة في نهاية الأمر لتلبية مطالب الكرد. وبينما كان الاتفاق إنجازاً مهماً، فلم يكن ذلك من دون تشكيك في قيمته. وكما لاحظ تريب، فقد كان الكثيرون من الضباط العراقيين يخشون من توظيف البزاز لاتفاق السلام كمبرر لتخفيض ميزانية الجيش والحد من سلطة الضباط ولذا، ففي الثلاثين من حزيران، حاولت مجموعة من الناصريين البارزين الاستيلاء على السلطة. ولحسن الحظ، فأن القوى الموالية للرئيس كان قد تسللت إلى المؤامرة وجرى إلقاء القبض على قادة الانقلاب وهم متلبسون بالجرم المشهود.
كانت إدارة جونسون مسرورة بكلٍ من خطة السلام التي عقدها البزاز مع الكرد والاحباط الناجح للانقلاب. وقد أصدرت بياناً عاماً في الثامن من تموز هنأت فيه عارفاً والبزاز. وطوال شهر تموز، اتخذ البزاز خطوات لتنفيذ بنود الاتفاق بالموافقة على برنامج كبير لإعادة تأهيل المنطقة الكردية، ورفع الحصار الاقتصادي، وإطلاق سراح مئات الأسرى الكرد، وإزالة العشائر العربية من مناطق كردية سابقة، وإقرار قانون بالعفو العام. غير ان الجيش كان يضغط على عارف لإقالة البزاز، الذي أُقيل في نهاية الأمر في السادس من آب، مسدلاً الستار على مدة وجيزة من الحكم المدني. وفيما يتعلق بالمسألة الكردية وعلى الرغم من تعليق النظام الجديد للمحادثات مع البارزاني، فأن سلاماً غير مستقر تمكن من الصمود طوال ما تبقى من رئاسة جونسون.
كانت إدارة جونسون تنظر إلى قدوم مدنيين للسلطة في العراق على أنه خطوة إيجابية. وبينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى إقامة علاقات ودية مع العراق، فأنها وجدت إن سياستها أكثر تناغماً مع الاتحاد السوفيتي مما عليه الأمر مع حليفيها، إيران وإسرائيل. وحين تجددت الحرب الكردية في شتاء 1965-1966، أصبح التدخل الإيراني والإسرائيلي أكثر وضوحاً بكثير، حيث تتوج الدور الإسرائيلي المهم في إنزال الهزيمة بالجيش العراقي في معركة جبل حمرين، التي أجبرت الحكومة العراقية على السعي إلى التوصل إلى سلام مع الكرد. ويؤيد راندال هذه الراوية التي تتعارض تعارضاً صارخاً مع التأويل الذي قدمه هان بأن دبلوماسيين عراقيين كانوا قد شجعوا عارفاً والبارزاني على الموافقة على وقف إطلاق النار في عام 1966.
 ( 5 )
إن السنة الفاصلة بين إتفاق السلام في حزيران من عام 1966 وإندلاع حرب الأيام الستة في حزيران من عام 1967 شهدت تحسناً ملحوظاً في العلاقات الأمريكية- العراقية. ويتمثل السبب في ذلك إن الرئيس العراقي الجديد كان منفتحاً إنفتاحاً جيداً على الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى نحوٍ ملحوظ، تمكن جونسون وعارف من تطوير علاقة شخصية ودية، تتوجت بزيارة خمسة جنرالات عراقيين إلى المكتب البيضاوي في كانون الثاني من عام 1967. ولسوء الحظ، فقد توقف التقدم في العلاقات الأمريكية- العراقية في حزيران من عام 1967 حين شنت إسرائيل حرباً استباقية على مصر، واستولت على شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة، والضفة الغربية، ومرتفعات الجولان. ولغضبه من دعم إدارة جونسون لإسرائيل، كان عارف مجبراً على قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
لدى تولي عارف السلطة، لاحظت السفارة الأمريكية في بغداد حدوث تحسن ملحوظ في العلاقات الأمريكية- العراقية. وكان هذا التحسن نتاجاً لعاملين. العامل الأول، كان عارف قد طور، قبل مصرع أخيه عبدالسلام، علاقة صداقة مع السفير الأمريكي في العراق سترونغ وأخبره أنه يُفضل مناقشة الأمور "كصديق لصديق وليس كرئيس لسفير". وثانياً، كان عارف منفتحاً انفتاحاً جيداً على الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن كان عليه ان يكون حذراً بسبب البيئة السياسة العراقية المناوئة للغرب. ولذا، فطوال عام 1966 لاحظت إدارة جونسون وجود تعاقب متنامٍ للمبادرات الودية من العراق، وان كانت هذه المبادرات سرية.
شهد شهر كانون الثاني من عام 1967 حدثاً بارزاً في العلاقات الأمريكية- العراقية، حين التقى جونسون بخمسة جنرالات في البيت الأبيض. وقبل موافقته على اللقاء، أرسل روسك مذكرة إلى جونسون يطلب فيها إجراء اللقاء على أساس ان العراق كان "يدخل في فترة حساسة" حيال الاتجاه الذي ينبغي عليه سلوكه في المستقبل. وكان ثمة دليل ان عارفاً يقود "قوى الاعتدال" بانتهاجه لسياسة "العراق أولاً". ولذا، شعر روسك ان استقبال الجنرالات العراقيين: سيعزز معنويات الرئيس عارف، وان أي إعتراف كهذا (من جونسون) بمبعوثيه سيخدم الغرض الرامي إلى تعزيز العلاقات الودية التي ترسخت أصلاً بالرسائل السابقة المتبادلة بينه وبين الرئيس عارف من خلال قنوات دبلوماسية.

 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com