ذاكرة عراقية

 

نوري السعيد.. الأمانة والنزاهة في موقع المسؤولية

ش

عدد المشاهدات   561
تاريخ النشر       11/09/2018 11:17 PM


مثنى محمد سعيد الجبوري

مساء أحد الأيام في الثلاثينات من القرن الماضي اتصل احد العاملين في مكتب رئيس الوزراء بداره وأبلغه بأن احد الأشخاص حضر الى المكتب مصطحبا معه حصان (فرس) هدية من احد رؤساء العشائر الى رئيس الوزراء وطلب توجيهاته بشأن التصرف.. أوعز المرحوم نوري باشا السعيد بـإرسال (الفرس) الى (اسطبل الخيول) الكائن في منطقة (الكرنتينة) العائد للجيش.. وفي صباح اليوم التالي توجه رئيس الوزراء الى (الإسطبل) لمشاهدة الهدية.. استقبله المسؤول عن (الإسطبل) ورافقه الى مكان تواجد (الفرس) ولدى مشاهدته لم يرق له منظرهُ إذ كان ضعيفا وهزيلا ويبدو عليه الخمول وبين رأيه هذا للمسؤول عن الخيول في (الإسطبل).. كان تعقيب المسؤول مخالفا لرأي الباشا حيث أوضح له ان (الفرس) اصيل ومن النوع النادر والملاحظات المؤشرة بشأنه مؤقتة وسببها يعود الى تعبه من السفر الطويل وقلة ما تناوله من الطعام، وخلال فترة ايام يستريح فيها من معاناة السفر ويتناول كفايته من الطعام سيستعيد نشاطه ويظهر بالصورة المغايرة لما هو عليه الان.. سأله رئيس الوزراء عن كمية الطعام الذي يحتاجه، اجابه انه يحتاج (لكيسين) من الشعير واستوضح الباشا ايضا عن سعر كيس الشعير، اجابه ان سعره (سبعمائة وخمسون فلسا) للكيس الواحد، اخرج رئيس الوزراء محفظة نقوده وسحب منها مبلغ (دينار ونصف الدينار) دفعها للمسؤول عن الإسطبل طالبا منه شراء كيسي الشعير، امتنع المسؤول عن استلام المبلغ موضحا لرئيس الوزراء ان غذاءه سيكون مع بقية الخيول الموجودة في الإسطبل والطعام لهم جميعا متوفر بكثرة.. ماذا عقب الباشا على ما جاء بكلام مسؤول (الإسطبل).. (خذّ المبلغ وأشتري كيسي الشعير.. آني صوفتي حمرة ومخلصان من حَجّي الناس واتهاماتهم ليّ بالسرقة، اتريد ايدكولي طبل جديد؟ وبكرة تسمع الناس بالدرابين والشوارع يتندرون وينكتون ويسولفون عن آخر فنون سرقات الباشا من أموال الدولة وحتى اكل الحيوانات ما خلصت من سرقاته)؟!. إن تعفف الباشا يعكس نزاهته ومدى التزامه الأخلاقي وابتعاده عن كل ما يسيء الى شخصه وسمعته ومنصبه.
رحمه الله

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com