ذاكرة عراقية

 

ملاحظات نقدية حول كتاب ( عبد الخالق السامرائي . . ضحية المؤامرة المزعومة ) :النقل من الانترنت والاقتباس المبالغ فيه من كتب أخرى أفقد الكتاب رصانته وأهميته!

عدد المشاهدات   566
تاريخ النشر       11/09/2018 11:22 PM



د. محمد صفاء الدين مخلص

صدرَ قبل أسابيع كتاب بعنوان (عبد الخالق السامرائي ضحية المؤامرة المفتعلة) للسيد سيف الدين الدوري عن دار الحكمة في لندن بـ(495) صفحة من القطع الكبير مع ملحق من الصور. طالعتُ الكتاب فوجدته كبقية كتب السيد الدوري عبارة عن تجميع لمقالات ومقابلات سابقة نشرت عن عبد الخالق السامرائي في الانترنت ولم أجد معلومات جديدة عن هذه الشخصية المفصلية في تاريخ حقبة حكم البعث في عهد البكر وصدام حسين. وللأسف فوجئت وبدهشة كبيرة أن يكون هذا الكتاب في الأغلب عبارة عن صفحات مستلة بالكامل (شلع قلع) من كتاب المؤرخ العراقي شامل عبد القادر المعنون (مجزرة قاعة الخلد) الصادر عن دار الجواهري الذي كنت قد اقتنيته وقرأته أكثر من مرة. لقد سجلت الملاحظات السريعة حول كتاب عبد الخالق السامرائي أرجو أن يتسع لها صدر السيد سيف الدين الدوري:
(1) في اعتقادي وبعد أن أكملت الكتاب المذكور أقول انه ليس تأليفا بل تجميع وإعداد حيث قام الدوري بجمع المقابلات والمقالات القديمة المنشورة في الانترنت وأعاد نشرها وهي ليست من جهده الخاص بل هي جهد الآخرين وهو لم يبذل أي جهد سوى نقلها من الانترنت إلى كتابه!.
(2) قام بالسطو على عدد كبير من المقابلات المنشورة مع شخصيات موجودة حاليا في الانترنت ونشرها في كتابه المذكور:
- صلاح عمر العلي.
- طاهر توفيق العاني.
- عبد الله باخشون.
- جهاد كرم.
- حامد الجبوري.
- جعفر المظفر.
- حسن العلوي.
- جواد هاشم.
- ليث الحمداني.
- فخري قدوري.
- محمد المشاط.
- قاسم سلام.
- علاء بشير.
- شوكت خزندار.
- خالد علي الصالح. وآخرون.. ما الفائدة من إعادة نشر هذه الموضوعات الموجودة أصلا في الانترنت ويمكن للقارئ الوصول إليها من دون أي جهد.
(3) لم يقدم سيف الدوري أي تحليل قديم أو جديد حول قضية السامرائي بل كل ما قام به هو انه أعاد المعلومات الكثيرة جدا التي نشرها المؤرخ شامل عبد القادر في كتابه (مجزرة الخلد) ووظفها بطريقة حاول فيها خداع القارئ على أساس انها معلومات حصل هو عليها بينما واقع الحال ان الدوري اشر في كثير من صفحات كتابه وكرر اسم كتاب (مجزرة الخلد) لعشرات المرات كما لو كان هذا الكتاب هو مصدره الوحيد!.
(4) لم يعتمد سيف الدوري أي منهج في كتابة كتابه عن عبد الخالق بل جاء محشوا بالمعلومات المكررة والقديمة عن السامرائي ولا جديد فيه من حيث التحليل والاكتشاف والمعلومة الجديدة.. كما أن الكتاب جاء خاليا من قائمة المراجع والمصادر إلا هوامش حملت اسم شامل عبد القادر لعشرات المرات!.
(5) لاحظت أن سيف الدوري في كتابه عبد الخالق السامرائي كرر اسم المؤرخ شامل عبد القادر واسم كتابه (مجزرة قاعة الخلد) نحو (37) مرة كمصدر!. وهذا أمر معيب أن يتم الاقتباس من كتاب واحد أو كاتب بعينه (37) مرة!.
(6) لاحظت جهل الكاتب بقواعد التأليف تماما فهو يوحي للقارئ من خلال اقتباساته الكثيرة جدا من كتاب (مجزرة الخلد) انه صاحب اللقاءات والحوارات التي اقتبسها أصلا من الكتاب المذكور ونسبها بطريقة ما إليه كما فعل في ص 19 عندما نشر المقابلة مع عطا السامرائي التي أجراها الكاتب شامل عبد القادر أصلا في مجلة ألف باء وعدها من جهده «!!» من دون الإشارة إلى اسم الكاتب شامل عبد القادر في متن كتابه على انه هو الذي أجرى المقابلة وليس السيد سيف الدوري لكنه من خلال نشره غير المنضبط أوحى للقارئ انه هو الذي أجرى المقابلة كما يفهم من سياق الكلام.. ثم كيف يجهل المؤلف قواعد وأصول التأليف عندما يبدأ بسرد معلومات منقولة أصلا من كتاب آخر كما حصل في ص19 وص20 وص22 التي كررت بطريقة تخدع القارئ أيضا.. علما أن جميع هذه اللقاءات والحوارات التي نقلها سيف الدوري من كتاب (مجزرة قاعة الخلد) أجراها مؤلف الكتاب نفسه وليس الدوري الذي نشرها بطريقة توحي للقارئ انه هو الذي أجراها!. وكرر الأمر نفسه في ص20 عندما أشار أيضا إلى الحوار الذي أجراه شامل عبد القادر مع عباس السامرائي ابن شقيقة عبد الخالق وكأن الحوار قد أجراه الدوري بينما هو في حقيقة الأمر أن الدوري نقل صفحات كاملة من كتاب (مجزرة الخلد) كاملة (شلع قلع!!) وأضافها إلى كتابه!.
(7) بدون أي تجاوز على السيد سيف الدوري أقول إننا لو رفعنا جميع الصفحات التي نقلها من كتاب (مجزرة قاعة الخلد) لما بقي من كتاب (عبد الخالق السامرائي) سوى المقدمة والخاتمة وموضوعات الانترنت التي استنسخها الدوري كاملة ووضعها في كتابه!. من المؤسف أنني عثرت على صفحات كاملة سرد فيها الدوري تفاصيل ليست له بل نقلت من كتاب (مجزرة قاعة الخلد)!.
(8) سبق لنا أن طالعنا العدد الخاص رقم 32 بتاريخ 15 كانون الأول 2014 من مجلة (أوراق من ذاكرة العراق) التي يصدرها السيد شامل عبد القادر وهو العدد الذي تضمن لقاءا وحوارا مع السيد إحسان وفيق السامرائي احد ضحايا مجزرة الخلد وقد أجراه السيد شامل ونشره مع الصور في العدد المذكور وأتفاجأ بقيام سيف الدوري بنشر النص الكامل للمقال في كتابه من ص389 إلى ص438!. أي انه نقل قرابة 49 صفحة من المجلة المذكورة.. هل هذا جائز في الأعراف والتقاليد الكتابية أن يتم السطو على 49 صفحة كاملة؟!. والمدهش أن الدوري اقتبس ونقل حتى الرسالة التي تبادلها الكاتب شامل عبد القادر مع الأستاذ إحسان السامرائي بعد ان حذف الدوري مقدمة الرسالة في ص390 من كتابه!. علما ان جميع الصفحات التي نقلها الدوري وعددها 49 صفحة عن مجلة أوراق من ذاكرة العراق لا علاقة لها بسيرة وحياة عبد الخالق السامرائي لا من قريب ولا من بعيد لأنها تحدثت عن أوضاع السجناء الذين حكموا عام 1979 ولا علاقة للسامرائي بهم لهذا جاء حشر هذه الصفحات حشرا من اجل زيادة عدد صفحات الكتاب ليس إلا!.
(9) عددت صفحات الكتاب فكان 495 صفحة بينها 120 صفحة مقتبسة حرفيا وبالكامل من كتاب (مجزرة قاعة الخلد).. هل يجوز اقتباس 120 صفحة من كتاب واحد؟! وهل من قواعد التأليف ان يضع الدوري مقدمة للغلاف الأخير اقتباسا من كتاب ناظم كزار وليس من عندياته كما تعرفنا على مقدمات الأغلفة الأخيرة للكتب التي تصدر!.
(10) من خلال متابعتي لمجلة (أوراق من ذاكرة العراق) التي احرص على جمع جميع أعدادها منذ صدورها قبل ست سنوات اصدر صاحبها شامل عبد القادر عددا خاصا فيه القصة الكاملة لإعدام عبد الخالق السامرائي ومحمد عايش نقلا عن الدكتور سعد العبيدي وأتفاجأ بالقصة الكاملة منقولة حرفيا من المجلة الى كتاب السامرائي بدون الإشارة إلى المصدر!.
ص447 الى ص453
(11) من المؤسف أن أقول إن الكتاب جاء كتابا تلفيقيا عبارة عن نقل واقتباس وسرقات وسطو كامل من صفحات كتاب (مجزرة قاعة الخلد).. وان سيف الدوري لم يجهد نفسه إلا بجمع هذه المواضيع والاقتباسات والسرقات ووضعها في صفحات كتابه المذكور.
(12) واعتقد وأرجو أن لا أظلم الدوري انه لم يكتب من الكتاب إلا عشر صفحات ربما هي المقدمة والخاتمة ولقاءين أجراهما في لندن مع شخصيتين وبشكل مقتضب.. وللحقيقة التاريخية لم يكتب الدوري من عندياته أي شيء عن السامرائي بل نقل حرفيا جميع التحليلات والآراء التي نشرت في كتاب (مجزرة قاعة الخلد).. لقد نقل الدوري مقتبسا من كتاب (مجزرة الخلد) ووضعه تعريفا في الغلاف الأخير من كتابه!.
(13) وللأسف أقول ايضا إنني بعد أن أكملت كتاب السامرائي تساءلت: أين بصمات سيف الدوري في كتابه فقد كنت اقرأ بصراحة في كتاب آخر هو (مجزرة قاعة الخلد) وليس في كتاب عن السامرائي كما لم أجد أي بصمة وتحليل واستنطاق خاص بالدوري بل وجدت عبارات وكلمات وتحليلات وآراء سبق لي أن قرأتها في كتاب (مجزرة قاعة الخلد) ونصيحتي لسيف الدوري أن يكف عن هذه القرصنة والسطو على جهود الآخرين ومحاولة الضحك على ذقون القراء وأقول للدوري إن القارئ أذكى منك ألف مرة والقارئ يتذكر تماما أين قرأ هذه العبارة وهذا التحليل أو هذا الرأي ومن العيب إصدار كتاب هو في مجمله الأغلب سطو على جهود الآخرين.. أتمنى أن يعيد الأستاذ الدوري حساباته في المرة القادمة عندما يتورط بالكتابة عن شخصية عراقية وان يبذل مساعي حقيقية بالوصول إلى المعلومات وليس بالاتكاء على جهود الآخرين وخدمات الانترنت السهلة والمجانية وانصح مكتبة دار الحكمة الرصينة أن تحيل أمثال هذا الكتاب إلى لجنة اختصاصية بتاريخ العراق لكيلا يتسرب كتاب يسيء إلى سمعة المكتبة وقبل الموافقة على طبعه وبالتالي مواجهة إحراج ومأزق أدبي وأخلاقي!.
(14) افترض حسن النية بالسيد سيف الدوري أو جهله بقواعد التأليف حيث لاحظت للأسف وفي اغلب كتبه كعلي صالح السعدي وحردان التكريتي انه يتبع أسلوب جمع المعلومات من الانترنت ونشرها كما هي من دون أي رأي وفحص وتمحيص ولا تشعر بأي علاقة بين الكتاب والكاتب بل مجرد حشو معلومات منقولة عن أصحابها من الانترنت أو الكتب وافترض بالسيد الدوري ان يراجع طريقته الفظة في التأليف – إن صح إطلاق صفة التأليف على كتبه وأنا ميال لان أطلق عليه تعبير جامع أو تجميع أو إعداد إذ لا يوجد شيء اسمه تأليف في كتاب الدوري سواء كان عبد الخالق السامرائي أو كتبه الأخرى وأتمنى أن لا يستسهل الدوري هذه الطريقة في إصدار الكتب فهي طريقة فجة وغير مقبولة ولا تتساوق مع أخلاقيات الكتابة والتأليف وان يعتمد المصادر والكتب والوثائق وأيضا التحليل واستقراء التاريخ واستنطاق المعلومات وكنت أتوقع أن يكون كتابه عن حردان التكريتي متميزا عن الكتاب الأول الذي صدر قبل فترة لكنه لم يضف إليه سوى الرسائل التي تبادلها حردان مع البكر وان هذه الرسائل هي التي أعطت للكتاب أهميته وليس الكتاب بحد ذاته!.
(15) لم اكتشف أي معلومة جديدة عن عبد الخالق السامرائي كما لم أجد تحليلات لبعض مفاصل حياة السامرائي وان الكتاب – أقولها بملء فمي – جاء للأسف الشديد طبخة سريعة جدا ومستعجلة جدا كما لو كان الدوري في سباق يلهث لانجاز طبخة لا تهضم!.
أتمنى أن لا تزعل كلماتي السيد سيف الدوري الذي نتمنى له في مقر إقامته – كما علمنا – في لندن أن يستفيد من وجوده في لندن للاطلاع على أرشيف ووثائق حقبة البعث في خزائن بريطانيا وليس الاتكاء على الانترنت أو الاقتباسات المملة الكثيرة التي أفقدت كتابه الأخير رصانته وهيبته!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com