ملفات وقضايا

 

أحداث عراقية .. من فترات الاحتلال البريطاني والعهدين الملكي والجمهوري ماذا استفاد المؤرخ عبدالرزاق الحسني حينما كان معتقلاً مع صديق شنشل؟

عدد المشاهدات   327
تاريخ النشر       12/09/2018 09:05 PM


تأليف - شامل عبد القادر

 

 

• كيف جرت حياة شنشل في معتقل الفاو؟
-امضى شنشل في معتقل الفاو مدة شهرين ، ثم نقل الى معتقل العمارة الذي ضم (411) معتقلاً، بينهم عبد الرزاق الحسني وجمال الدين الالوسي، ونشأت علاقة متينة في المعتقل بين شنشل والحسني، وقد استفاد الحسني كثيراً من معلومات شنشل في تاليف كتابيه الشهيرين (تاريخ العرق السياسي الحديث) و(الاسرار الخفية في حركة السنة عام 1941 التحررية).
وحدثني الاستاذ عبد الاله شنشل مضيفا بعض المعلومات باعتباره من المقربين الى المرحوم صديق شنشل ومطلعا على جوانب كثيرة من خفايا حياته السياسية قائلاً: حين غادر صديق شنشل معتقل العمارة في 27/9/1945 كان قد امضى اكثر من اربع سنوات وفي معتقل العمارة تبنت هيئة تحضيرية فكرة تأسيس حزب قومي يأخذ على عاتقه مواصلة النضال لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وكانت تلك الهيئة نواة حزب الاستقلال الذي اجيز في 2/4/1946 وحين عرضت اجازته على وزير الداخلية اشار بحذف اسمي صديق شنشل وفائق السامرائي ومن ضمن اسماء المؤسسين تجنبا لاستفزاز عبد الاله.
لقد كانت حياة المرحوم محمد صديق شنشل حافلة بالاحداث والوقائع وربما تتسنى لنا الفرصة المناسبة لعرض جوانب اخرى من حياته السياسية ولا سيما دوره قبيل ثورة 14 تموز عام 1958 واثناءها ومن ثم خلافه الشهير مع رئيس الوزراء انذاك لاطلاع القارئ العزيز على اضاءات اساسية من تاريخ العراق الحديث من خلال السيرة السياسية المثيرة للمرحوم الفقيد محمد صديق شنشل.
حكاية الرارنجية والشيخ مرزوك وهزائم الانجليز
الشيخ ضاري الذي كان وراء مصرع لـجمن وشعلان ابو الجون بطل الرميثة واسماء كثيرة من زعماء العشائر في منطقة الفرات الاوسط والانبار وتلعفر وقادة ومثقفون في بغداد اشعلوا فتيل الثورة واحرقوا النفوذ الانجليزي في العراق اضافة الى تلك الرموز الوطنية يبرز اسم عراقي اسهم بشكل فعال في منطقته بتأجيج الثورة والحاق الهزائم المرة بجيوش لندن ومرتزقتها في ارض العراق ذلك هو الشيخ مرزوك العواد الذي سنتناول دوره الوطني في ثورة العشرين من خلال اوراقه الشخصية التي وضعها بين أيدينا  المحامي خالد عبدالكاظم المرزوك، حفيد بطل معارك الشامية.
الشيخ مرزوك العواد من عشيرة العوابد التي ابلت بلاء حسناً في معارك الثورة يتقدمهم بيرقهم الاحمر الذي رفرف بين ايدي فرسانها في معارك الرارنجية والرستمية والهندية.. لقد اتصف مرزوك العواد بشهادة المؤرخين وقادة الثورة وزعماء العشائر بالرجولة والكرامة والانفة ومحاربة الاجنبي المحتل والغيرة على العراق وامنه وسيادته ولم يهادن او يتردد ايما لحظة في قتال الانجليز وطردهم من الاراضي العراقي.
مشهد رقم (1)
حلقت الطائرات الانجليزية في 7 تموز 1920 على منطقة الشيخ مرزوك العواد والقت مناشير تدعوه للاستسلام فاسرع مرزوك الى دعوة زعماء الثورة في مضيفه وطلب منهم القسم بالقرآن الكريم معاهدين الله ان لا يتراجعوا او يترددوا في القتال قائلاً لهم: انني اخشى الخيانة وعليكم القسم بكتاب الله اقسم الجميع بالذود عن العراق وسيادته وامنه.
مشهد رقم (2)
تقدم الشيخ مرزوك العواد فرسانه المقاتلين وعددهم (400) وتوجه بهم الى المواقع الانجليزية في الهندية والكفل هناك التقى عبدالواحد الحاج سكر وبعض العشائر التي جاءت لتحارب فوجدهم (يستخيرون) بالمسبحة ويرددون مع كل حبة تسقط بين اصابع (طالب الاستخارة): هل نحارب ام لا؟ فاستنكر الامر واخذ يطلق هوسته الشهيرة: (يالموش معود على الخيرة) اي انني غير معتاد على اخذ الاستخارة بالمسبحة عندما اقاتل وسار الجميع للقتال وكانت ملحمة قتالية مع الانجليز قرب الهندية تكبد فيها جيش المحتل عدد كبير من القتلى وهرب (400) جندي ولحق بهم الثوار على خيولهم يصطادونهم وكان الشيخ مرزوك وعد مقاتليه بمبلغ من الليرات ان جلب احدهم رشاشاً انجليزياً وقد جلب الثوار (36) رشاشاً و (650) اسيراً قادهم الى الشامية، واستشهد من رجال الشيخ مرزوك اكثر من (140) رجلاً في معركة الرارنجية وعندما انتهت المعركة وكانت ساحتها ملأى بجثث ضباط وجنود الانجليز وقف مهوساً: (شبعنا الراوي بهالعينة) و(ودوه يبلعنه وغص بينا).
مشهد رقم (3)
رفض مرزوك العواد التوقيع على اعدام الثوار في النجف الذين قتلوا الجنرال الانجليزي آمر حامية النجف وادى رفضه الى قيام الانجليز بنسف بيته في محلة المشراق بالنجف واخذوه الى حانية ابو صخير بسيارة عسكرية وتعلق بمؤخرتها مرافقه (مشاني) وراح الجنود يشبعونه ضرباً للتخلص منه وبقي متشبثاً بها وجسمه فوق الارض تسحله السيارة العسكرية وعندما وصلوا الحامية شاهد الضابط الانجليزي منظر المرافق وقد انسلخ جسده بعد السحل فالتفت الى جماعته قائلاً بتعجب: اخلاص مدهش؟ انحارب هؤلاء؟!.
مشهد رقم (4)
بعد انتهاء الثورة لاحقته السلطات الانجليزية المحتلة وسجنته لكنه تمكن من الهرب الى الحجاز مع عدد من قادة الثورة واستقبله الشريف حسين وكان من العراقيين الذين قدموا مع فيصل بن الحسين الى العراق لتنصيبه ملكاً.
مشهد رقم (5)
اراد الانجليز الانتقام من الشيخ مرزوك بعد ان الحق بهم هزيمة كبرى في معركة الرارنجية، فارسلوا خمس طائرات لضرب الشامية بالقنابل وفعلاً قصفوا المدينة بوحشية وضربوا دورها واسواقها وقتلوا اكثر من ستين مواطناً ثم اعادوا القصف على الشامية لثلاث مرات وكان رجال الشامية يقاتلون الطائرات بالبنادق ثم طارد الانجليز الشيخ مرزوك عندما انتقل الى مزرعته واحاطتها قوة الانجليز هددته بالقتل مع عائلته ان امتنع التسليم فعلاً نسفوا داره واقتادوه الى الحامية.لقد تذكر الانجليز مرزوك في معركة الرارنجية عندما وقف مهوساً امام الضباط الانجليز الذين كانوا بانتظار ان تساعدهم اميركا في هزيمة الثوار فصاح الشيخ مرزوك: (بس لا يتعلك بامريكا).
وعندما كانت الطائرات تقصف الشامية وقف الشيخ مرزوك بين رجاله مهوساً مشجعاً على قتال الغزاة: (يالترعد بالجو هز غيري).
أوراق من تاريخ العراق الحديث
حرب 1948 في مذكرات رئيس وزراء سابق!
المرحوم (مزاحم الباجـه جـي) من السياسيين الاوائل الذين انضموا الى الجمعيات العربية السرية التي ناضلت من اجل تحرير الامة العربية من السيطرة العثمانية ومن ثم سياسة التتريك التي اتبعتها جماعة الاتحاد والترقي بعد خلع السلطان عبدالحميد الثاني عام 1908، وقد لعب الرجل دوراً مميزاً وبارزاً في احداث العراق الوطنية والقومية منذ عام 1921 حتى نهاية الحكم الملكي في 14 تموز عام 1958.في عام 1989 اصدر مركز الوثائق والدراسات التاريخية في لندن كتابا تناول السيرة السياسية لمزاحم الباجه جـي، وقد كشفت اوراق الباجـه جـي اسراراً جديدة عن مرحلة تاريخية خطيرة مر بها العراق (1921 – 1958) اذ احتل الباجه جـي عبر تلك السنوات مسؤوليات متنوعة منذ العقد الاول للحكم المحلي ثم عمل في السلك الدبلوماسي ممثلاً للعراق في روما وباريس ولندن وفي عصبة الامم قبل الحرب العالمية الثانية. ولد مزاحم الباجه جـي عام 1890 في النعمانية قرب مدينة الكوت ولعله ورث عن اجداده الذين عرفوا بالصلابة في مواجهة العثمانيين بعض الصفات والخصال الشخصية كالكبرياء وعدم السكوت على الضيم والاعتزاز بجذوره العربية الاصيلة. اكمل دراسته عام 1907 والتحق بكلية الحقوق في (اسطنبول) وكان مغرماً بقراءة المقالات التي يدبجها المرحوم ساطع الحصري وانضم وهو في عاصمة الدولة العثمانية الى المنتدى الادبي الذي كان يرأسه الشهيد (عبدالكريم الخليل) الذي اعدمه (جمال السفاح) مع كوكبة من المجاهدين العرب ثم انضم الى جمعية العربية الفتاة السرية بترشيح شكري القوتلي وكان اعضاء هذه الجمعية يؤمنون ايماناً مطلقاً بالوحدة العربية من دون النظر الى التقسيمات الدينية والطائفية والاقليمية الضيقة.

 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com