شخصيات

 

عبدالمحسن عقراوي وحلمه الذي لم يتحقق بكتابة خمسيــن ألـف بيت شعري عن تاريخ الأمة العربيّة

عدد المشاهدات   275
تاريخ النشر       29/09/2018 05:45 AM




ولدَ الشاعر العراقي الموصلي عبدالمحسن حسين محمد أيوب عقراوي وفق ما ورد عنه بكتاب أعلام الموصل في مدينة الموصل شمال العراق بمحلة شعبيّة تدعى (عمو البقال)عام 1938.
وهذا ما اعترض عليه الدكتور سيّار الجمل في تدقيقه لموسوعة أعلام الموصل فقال: «لا أعتقد بأن مؤلف كتاب اعلام الموصل في القرن العشرين العلامة الدكتور عمر محمد طالب كان يغفل بأن الشاعر عبدالمحسن لم يكن من عائلة عقراوي المعروفة،إذ أن عائلة عقراوي قد تبنته منذ صغره وتربى عندهم».
 دراسته: أكمل الشاعر دراسته الابتدائية والإعدادية في الموصل، ثم دخل كليّة الآداب بجامعة بغداد عام 1958 إلاّ إنّه لم يكملها لظروف قاهرة.
عمله: بعد أن ترك الدراسة في الجامعة عمل أولا موظفا في معمل الغزل والنسيج الحكومي بالموصل عام1963.  ثم عمل محررا في جريدة الثورة العراقيّة عام 1969-1970. عمل محررا في مجلة ألف باء 1970 - 1978. عمل محررا أدبيّا في مجلة الطليعة الأدبيّة 1979- 1980. عمل محررا أدبيا في مجلة الجامعة التي تصدرها جامعة الموصل 1971-1978.
 دواوينه: للشاعر أربع دواوين شعريّة صدرت مابين عامي 1976 - 1985 وهي: حصاد الليالي ، هشيم الغربة ، ملحمة كلكامش، شواطئ العمر، إضافة إلى مجموعتين شعريتين مشتركتين.
دواوين أخرى: كان الشاعر قد صرّح بحوار للإعلامي العراقي صبحي صبري الذي التقى في مقهى البجاري الواقعة قرب مبنى المتحف الحضاري بالموصل في الحادي عشر من كانون الأول عام 1985 بأنّه سيصدر دواوين اخرى هي: شذا السنين ، لهيب الدم ، صلوات العيون ، أشرعة الوجد ، أنفاس عاشقة وأوراق منسيّة.
وقد نشر هذا الحوار بجريدة القادسيّة العراقيّة بتاريخ 21-11-1985.
 ملحمة شعريّة تحكي تاريخ الأمة العربيّة
صرّح الشاعر رحمه الله بذات الحوار المذكور سلفا بأنّه كان يعكف على كتابة ملحمة شعريّة تزيد عن خمسين ألف بيت من الشعر تتضمن تاريخ الأمة العربيّة منذ فجرها الأول وحتى اغتيال الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) . متخذا من الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) محورا لها وكان الشاعر حينها قد قدّم الجزء الأول منها للطبع.
بداياته الشعريّة: كان الشاعر مولعا بسماع الأغاني منذ طفولته وحفظها عن ظهر قلب ويحاول تقليدها بكلمات مغايرة وبعفوية طفولية، حتى نمت لديه موهبة قرض الشعر. كتب عدة قصائد في بداياته شجعه عليها استاذه ذو النون شهاب. كانت أول قصيدة وهو بالصف الرابع الإعدادي ويقول في مطلعها: أمل النسيم وكعبة النسّاكِ/ إنّ الحياة جهنم لولاكِ).
وبعد أن تم تصحيح هذه القصيدة من قبل استاذه ذو النون شهاب نشرها الشاعر في (المستقبل) وهي النشرة المدرسيّة التي كانت تصدرها الثانوية الشرقيّة عام 1955 وقد كانت بعنوان (بين شاعر وشاعرة).
بين المدرسة الرومانسيّة والشعر الثوري
 تأثرَ الشاعر المرحوم عبدالمحسن عقراوي بالمدرسة الرومانسية وبروادها من أمثال (علي محمود طه المهندس وأحمد زكي أبو شادي والدكتور ابراهيم ناجي ومحمود حسن اسماعيل وإيليا ابو ماضي وغيرهم). وسار على خطى هؤلاء حتى أيامه الأخيرة. ولم يكن تأثره بالمدرسة الرومانسيّة هو التأثر الوحيد الذي ظهر على طبيعة اشعاره، فقد كان للشعر الثوري سطوته أيضا على اشعاره، فقد تأثر بالأشعار الثورية للشاعر سليمان العيسى وخاصة ما كان موجودا منها بدواوين العيسى (رمال عطشى) و(مع الحب) و(شاعر وراء الجدران). على الرغم من أنّ هذه الدواوين كانت ممنوعة من التداول في العراق من قبل السلطة آنذاك.
الشعر المسرحي
 أحبَ الشاعر عبدالمحسن عقراوي الشعر المسرحي وتأثر به، وكانت لديه افكار تراوده لكتابة الشعر المسرحي لكن لم يُعثر على أية محاولة له في الشعر المسرحي، فلربما قد غادرنا الرجل الى الرفيق الأعلى قبل أن يحقق هذه الرغبة على ما يُظن.
 أقرب الدواوين لذات الشاعر: لم يكن للشاعر ديوان قريب منه وبعيد عنه من دواوينه إلا إنّ ديوانه البكر (حصاد الليالي) كان كولده الأول الذي فرح به عندما رأى النور عام 1976 وهذا ما كان يصرّح به الشاعر بكلّ مناسبة يلقي بها من قصائد هذا الديوان .
 علاقة الشاعر بالقصيدة: يقول الشاعر عبدالمحسن عقراوي بأن القصيدة معاناة يعيشها ويفرغها على الورق. فلكلّ قصيدة قصّة عاشها وهمّ قاساه. (يا ابنةَ الحلم يا عروسَ الزَّمانِ/ الصِّبـا فيـكِ، فاتِنُ الريعـانِ)، (أنا قلبٌ، تعاورتْـهُ الرَّزايـا /ظامئُ الحلمِ، واهنُ الخفقَـانِ)، (ينهشُ الداءُ منـهُ، فهو /بقايـا صبَواتٍ، بسـاحةِ الحِرمـانِ)، (وجهيَ الأصفرُ الكئيبُ حروفٌ/ رسـمتْهـا أناملُ الأشـجانِ)، (في الثلاثيـن، والعذابُ يمصُّ الرُّوح/ مِنِّـي .. كَدَبَّـةِ الأفعُـوانِ).
الشاعر والشعراء: أحبّ الشاعر (طرفة بن العبد) من شعراء الجاهليّة .و(نزار قباني وبدوي الجبل ) من شعراء العصر الحديث.
 الشاعر والطموح: على الرغم من انّ الكثيرين ممن يعرفون الشاعر عبدالمحسن عقراوي شاعرا يؤمنون حق الإيمان بشاعريته إلا انه عندما سئل عن طموحه في الحياة أجاب : (طموحي أن أكون شاعرا).
ما قيل في الشاعر:
يقول عنه الدكتور العلامة ابراهيم خليل العلاف بمقال نشره في جريدة الحدباء الموصلية بتاريخ23-4-2002: (كان عبد المحسن عقراوي مالئ الدنيا وشاغل الناس بزمانه وكان مثيرا للجدال لما يتمتع به من شخصية بوهيمية عبثية مع انه كان على المستوى الشخصي والسياسي ملتزما بقضايا وطنه وهموم أمته. قد عرفناه إنسانا عفويا بسيطا لم يلتفت ألى نفسه ولم يحسن الدعاية لها).
وقال عنه الشاعر الدكتور حيدر محمود عبدالرزاق: (إن عبد المحسن عقراوي يعد أغزر شاعر عرفته الموصل في تاريخها الحديث. وكان شديد الانحياز لقضايا امته المصيرية).
وفاته: تغلبت ظروف الحياة ومعاناة المرض على الشاعر وافقده حادث طريق نعمة السير على اقدامه، والمشاركة في الحياة العامة حتى توفي عام 1995 بعد معاناة طويلة مع المرض العضال.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com