شخصيات

 

الأمير عبد القادر...الشاعر الذي قاد حرب التحرير الجزائرية الأولى

عدد المشاهدات   179
تاريخ النشر       06/10/2018 06:08 AM


ولدَ الأميرُ عبدالقادر في 15 سبتمبر 1807، في قرية القيطنة بولاية وهران الجزائرية. يعود أصله للأدارسة، الذين كانوا ملوكاً في المغرب والأندلس. وكان عبدالقوي الأول، أول أجداد الأمير الذين نزحوا عن المغرب الأقصى، واستقر بقلعة بني حماد قرب سطيف من أعلام الجزائر. واشتهرت عائلته بالعلم والتقوى، خصوصاً والده محيي الدين، الذي كان يلقب بالشريف، لانتسابه إلى سلالة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما كان شيخاً للطريقة القادرية في الجزائر، وفي ظل هذه الأجواء، نشأ ابنه عبد القادر شغوفاً بالعلم، ومحباً للفروسية، وعاشقاً للشعر.
عام 1823 خرج للحج مع والده، فاعترض طريقهما رجال الباي حسن بن موسى الحاكم العثماني لوهران، الذي كان على خلاف مع الشيخ محيي الدين، فوضعه تحت الإقامة الجبرية في هذه المدينة. ولم يسمح له بمواصلة رحلته للحجاز، وعام 1825 سمح له بالخروج للحج، ويقال إن زوجة الباي نفسها، توسطت للشيخ بسبب سمعته الطيبة.وخلال تلك الرحلة، التي استغرقت عامين، زار عبدالقادر العديد من البلاد العربية، مثل تونس وليبيا ثم مصر فالحجاز، وصولاً إلى بلاد الشام، فالعراق، التي زار فيها ضريح عبدالقادر الجيلاني مؤسس الطريقة القادرية، ثم عاد إلى الجزائر عبر القاهرة وطرابلس وتونس.بعد عودته، اتجه عبدالقادر للعبادة والدراسة، فقرأ أفلاطون وفيثاغورث وأرسطو، ودرس كتابات مشاهير المؤلفين من عهود الخلافات العربية، كما قرأ عن التاريخ القديم والحديث، وعن الفلسفة واللغة والفلك، بل حتى الطب. وتشرب التصوف من كتب محيي الدين بن عربي وابن سينا وغيرهما.
البيعة والجهاد
بعدَ عامين من عودته إلى بلاده، بدأت مرحلة خطرة في حياته، إذ تعرضت الجزائر للاحتلال الفرنسي في 5 تموز 1830. وبعد اعتذار والده عن قيادة المقاومة الشعبية لكبر سنه، تولى هو قيادتها وهو في الـ25 من عمره.في 21 نوفمبر 1832، بايعت القبائل الجزائرية عبدالقادر بالإمارة. فاختار مدينة المعسكر عاصمة له، وبدأ بجمع المتطوعين، وتكوين جيش قوي، وحقق انتصارات عدة، وطارد القائد الفرنسي بوايه، فعزلته فرنسا، وعينت دي ميشيل بدلاً منه. واضطر هذا الأخير إلى عقد اتفاق هدنة مع الأمير عبد القادر، في 26 شباط 1834.وتقر اتفاقية الهدنة سلطته على جميع مقاطعة وهران وتوجب له الحق في أن يعين قناصله وأن يستورد الأسلحة من أية جهة يريد.انتهز عبدالقادر فرصة الهدنة فعمد إلى تشييد الحصون والقلاع والمصانع، والاهتمام بالعلم وتوفير الموارد المالية والبشرية لدولته التي قسمها ثلاث مقاطعات إدارية لتسهيل إدارتها وهي معسكر ومليانة وتلمسان، ثم عمد للاهتمام بالقضاء وإرساء قواعد العدل ومحاربة الفساد.لكن الفرنسيين لم يلتزموا بالاتفاقية وخرقوها، وثار بعض المنافسين من أهل البلاد عليه. انضمت قبيلتا الدوائر والزمالة إلى فرنسا، فطلب عبدالقادر بتسليم رؤسائهم إليه فرفض الفرنسيون ذلك.اندلع القتال مجدداً، وانتصر عبدالقادر في معركة سيق، برغم تفوق القوات الفرنسية في العدد والعدة. وفي يوم المقطع، في 26 تموز 1835، أنزل هزيمة كبيرة ثانية بالقوات الفرنسية، ما أدى إلى تغييرات كبيرة في صفوف قياداتها.وتواصلت انتصارات الأمير، فلم تجد فرنسا بداً من مصالحته لتلتقط أنفاسها. أبرمت معاهدة تافنا الشهيرة، في الأول من حزيران 1838، التي تعترف فيها فرنسا بسيادته على الناحيتين الغربية والوسطى من الجزائر، فضلاً عن تبادل التمثيل الدبلوماسي، بين الجانبين، ووقع المعاهدة عن الجانب الفرنسي الجنرال بيجو.وتحسباً لتزايد قوة الأمير، خرق الفرنسيون الهدنة مجدداً، ونهجوا سياسة الأرض المحروقة، باستعمال أساليب وحشية في قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وحرق تام للمدن والقرى المساندة للأمير. فنادى عبدالقادر بالجهاد في 20 تشرين الثاني 1839.استمرت المعارك ولجأت فرنسا لسياسة (فرق تسد)  بين القبائل كما واصلت سياسة الأرض المحروقة حتى سقطت عاصمة الأمير المتنقلة "الزمالة" عام 1843، ولكن عبدالقادر لم يستسلم وواصل الكر والفر واستطاع أن يلحق بفرنسا الهزيمة في معركة سيدي إبراهيم في 23 أيلول عام 1845 وقد أصيب خلالها قائد القوات الفرنسية مونتياك.وعندما سدت أمام الأمير السبل، لجأ إلى المغرب أملاً في دعم السلطان المغربي مولاي عبدالرحمن بن هشام، لكن ضغوط الفرنسيين وتهديدهم باحتلال المغرب بل قصفهم مدينتي طنجة ومغادور حالت دون ذلك، فعاد إلى الجزائر ولكن مع استمرار الحصار الفرنسي الشرس انتقل مجدداً إلى المغرب. وهنا لم يجد سلطانها تحت تهديد فرنسا مفراً من قتال عبدالقادر، فسيّر جيشاً ضخماً لقتاله، ووقعت معركة كبيرة بين الجيشين الجزائري والمغربي، دخلها عبدالقادر مضطراً، بعد أن كاتب علماء مصر بشأن موقف السلطان فأفتوا بقتاله.
الأسر والمنفى
غادرَ الأمير و80 من أنصاره الجزائر على متن السفينة الفرنسية أسمدوس، وكان اتفاق الاستسلام مع الفرنسيين أن يتوجه إلى الاسكندرية أو عكا، ولكن السفينة وصلت ميناء طولون الفرنسي في الأول من يناير عام 1848 ومنها نقل إلى سجن بمدينة بو في الجنوب الفرنسي ثم في آمبواز بإقليم اللوار. لكن رئيس الجمهورية الفرنسية لويس نابليون قرر فيما بعد إطلاق سراحه، فسافر إلى تركيا في 2 كانون الاول 1852، ومنها انتقل إلى سوريا واستقر بمدينة دمشق بداية من 1855، حيث قام بالتدريس في المسجد الأموي.وخلال إقامته بالشام، استطاع عبدالقادر أن يؤلف موسوعته الجامعة "كتاب المواقف"، تناول القضايا العويصة في الفكر الإسلامي وبث فيها آراء إصلاحية. وكان تأليف هذا الكتاب الضخم، حصيلة لثقافة الأمير الصوفية واستجابة لطلب بعض العلماء الذين التمسوا من الأمير أن يدون لهم ما يلقيه من دروس وما يتكلم به في مجالسه.في 24 أيار 1883 توفي الأمير عبدالقادر في قصره قرب دمشق عن عمر يناهز 76 عاماً، ودفن بجوار الشيخ ابن عربي، تنفيذاً لوصيته، وفي عام 1965 نقل جثمانه إلى الجزائر ودفن في المقبرة العليا.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com