ذاكرة عراقية

 

الفـخ الرئـاسـي للرفاق حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

عدد المشاهدات   258
تاريخ النشر       20/10/2018 07:00 AM



تأليف - شامل عبد القادر


( كتاب في حلقات )


• كيفَ نجح صدام في اعتقال عبد الخالق السامرائي والقضاء على مستقبله السياسي؟ ولماذا زج باسمه في (مؤامرة) ناظم كزار؟
قال كزار: لقد عرفت كل شيء عن صدام إلا شيئا واحداً وهو من الجهة التي تقف وراءه؟. عاد الرئيس احمد حسن البكر إلى بغداد مساء الثلاثين من حزيران عام 1973 بدون استقبال رسمي باستثناء نائبه صدام حسين الذي حرص على أن يكون بمفرده في مطار بغداد ليختلي بالرئيس ويشرح له ما جرى خلال الساعات القليلة الماضية ويضعه في صورة الموقف والإجراءات التي اتخذت ضد مدير الأمن العام ناظم كزار وشلته, وفيما بعد قال صدام في ندوه حزبية عقدت عقب فشل المحاولة الانقلابية انه اضطر إلى إبلاغ الرئيس بالتطورات التي حصلت في ذلك اليوم بالتقسيط على حد رأيه, مضيفاً أن البكر فوجئ وهو ينزل من الطائرة التي أقلته من بلغاريا بعدم وجود وزير الدفاع الفريق حماد شهاب والداخلية سعدون غيدان في استقباله, فسأل صدام هل حصل للاثنين مكروه؟ فرد عليه نائبه اطمئن.. مسألة بسيطة وتمت السيطرة عليها, ويستطرد صدام في حديثه (قلت ذلك للرئيس وأنا لا اعرف مصير الاثنين ولكني لم أكن أريد أن أصدم البكر الذي اعرفه مسبقا انه يود شهاب وغيدان ويكن لهما تقديرا خاصا لدورهما في ثورة 17\30 تموز 1968 ورفقتهما الطويلة معه).

لهذه الأسباب قتل صدام
عبد الخالق السامرائي
جاء هذا التقرير منشورا في موقع "النخيل" ولأهميته أعدت نشره: "هذا السؤال أقض مضجعي سنوات طويلة وأنا الرجل الذي لا يحب السياسة والسياسيين وكل من يخترق المنار الإنساني ويحطم الناس أجمعين.. لا أقول أنني لم أنتم إلى حزب البعث يوما ما لأنني بذلك أكون منافقا كباقي المنافقين الذين كانوا يعملون مع صدام وحينما تهاوى كما تتهاوى أوراق الخريف في ليلة حالكة السواد هرعوا للعمل مع الأمريكان أو في الدولة الجديدة – ولا ألومهم في ذالك - لأنهم كانوا يعملون مع – سمك قرش كبير جدا - واحتمالية بلعهم يمكن أن تكون في أي لحظة. تخرجت من الكلية ولم أصل إلا إلى درجة مؤيد. لم أكن أرد الارتقاء أكثر- لان من لم يكن مسجلا في البعث آنذاك تحل به اللعنة في كل مراحل حياته اليومية والعملية.. وكل من عاش في زمن البعث يعرف هذا السبب الذي دعاني للكتابة عن عبد الخالق السامرائي ليس لأنه كان مفكر الحزب في ذلك الوقت وليس لأنه إنسان لم ينجرف كما انجرف صدام ورفاقه للتحطيم البشري وليس لبناء الإنسان.. وليس لأنه كان يسمى درويش الحزب لان أسلوب الحياة التي كان يحياها توحي بالدروشة.. كان يرتدي نفس اللباس البسيط عندما كان موظفا صحيا أو معلما في محافظة ديالى.. أما داره المتواضعة فلم يفارقها حتى حينما أصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة. ومع ذلك فأن التاريخ يسجل له بأنه كان مقاتلا ومقتحما في العمل الحزبي.. وتم تسميته بـ(أبو دحام) لأنه يدحم أي يهاجم.. ومع هذا فقد ظل رجل الحوار السلمي في كل اتجاهاته. ولم يقبل أي حقيبة وزارية بعد مجيء البعث للسلطة وظل متفرغا للشؤون الثقافية. في عام 1973 اصدر عبد الخالق السامرائي كراسا بعنوان – حزب الطبقة العاملة- ونظريته التي كرس لها جهوده من جعل البعث حزبا للطبقات العاملة وطالب بأن تكون قيادة الحزب القطرية عمالية. ووزعت النسخ إلى الجهاز الحزبي وكان أغلب الشخصيات التي تترأس الدولة مستاءة مما جاء في الكراس من أفكار وأيديولوجيات وحتى رئيس الجمهورية في ذلك الوقت –أحمد حسن البكر – كان مستاء. وفجأة صدر بيان لمجلس قيادة الثورة عن مؤامرة يقودها مدير الأمن العام "ذراع صدام حسين الضارب" المدعو ناظم كزار.. ويوضع اسم عبد الخالق السامرائي في المؤامرة ويحكم عليه بالإعدام فيصعد سلم المشنقة الخشبية في أبي غريب ويطلب منه أحد رفاقه المشرفين على تنفيذ الحكم بأن يعترف أو يقدم التماسا بـإطلاق سراحه بيد أنه رفض غير متعجبا وكان يعرف أن نهايته ستكون كذلك. وفجأة يأمر المشرف على إعدامه بـإعادة عبد الخالق إلى السجن المؤبد في زنزانة تحت الأرض لم يعد يعرف فيها إن كان الزمن ظلاما أم نهارا.. السبب الذي أدى إلى عدم شنق عبد الخالق هو موجة من الاحتجاجات كان قد قادها كمال جنبلاط وبعض القادة في الثورة الفلسطينية ويقال أن احمد حسن البكر لم يوقع القرار الصادر بالإعدام. وأن صدام أرسل رفيقه إلى الإعدام كي يذله أو أن يحصل منه على تنازل. بعد أن تلاشى السامرائي في غياهب السجون وتحول إلى نكرة في العلم الخارجي ولم يعد يعرف الليل من النهار ولا تاريخ اليوم أو السنة وبعد ثلاث سنوات سمح لوالدته بزيارته فسألها عن اليوم والشهر والسنة. نترك المسكين يلعق جراحه في سجنه الأزلي ونعود إلى بطل القصة الذي بدأ يقرض كل من سبب له ألما نفسيا عن قصد أو غير قصد. أصبحت الساحة خالية أمام صدام يفعل ما يحلو له بدون رقيب ثقافي أو ناقد ساخر يقض مضجعه ليلا ونهارا.. وسيطر على مكتب الثقافة والإعلام وهذا الموقع يمنحه بعدا ثقافيا وكذلك يستطيع من خلاله أن يكثف من نشاطات مكتب العلاقات العامة والذي أصبح يسمى بالمخابرات العامة. أنجز صدام الكثير من الأعمال كعقد المؤتمر القطري كما كان يخطط له وتم اختيار قيادة من بين الذين ساهموا في إزاحة السامرائي. من بين الأسباب التي كان أعضاء القيادة يسجلونه على عبد الخالق أنه متواضع ويأكل الساندويج مع سائقه في السيارة وأحرج القيادة لأنه يصر على السكن في بيت متواضع لا يليق بعضو في مجلس قيادة الثورة بينما يعيش قادة الحزب الشيوعي في قصور فارهة.. فلماذا يستكثر عبد الخالق على السيد النائب صدام في أن تكون لصدام حياة لائقة به. بعد ثلاث سنوات أخرى والسامرائي لا زال يئن في زنزانته تم عرض شريط فيديو يظهر فيه صدام وهو يستمع إلى اعترافات أحد الأعضاء في القيادة القطرية الجديدة حول مؤامرة ضد صدام يقودها الرئيس الأسد وعدنان الحمداني ومحمد عايش وعبد الخالق السامرائي. وينهض علي حسن المجيد ليصرخ بأن الحزب والقيادة والسلطة لن يكتب لها الاستقرار طالما السامرائي على قيد الحياة ويمد صدام على شاربه ويجيب بغضب "خذها من هذا الشارب". وفي الوقت نفسه يدخل الحراس إلى زنزانة عبد الخالق السامرائي ويضعون عليه البدلة الحمراء المخصصة للإعدام ويجرونه إلى ساحة مجاورة للقصر الجمهوري حيث نفذ فيه حكم الإعدام في 8/8/1979. وكان اثنان من أقربائه ينفذان إطلاق الرصاص عليه حسب القرار الجديد الذي أصدره صدام والقيادة القطرية وهو ما أطلق عليه بالقتل برصاص العشيرة. والغريب في الأمر أن الأعضاء الخمسة الجدد الذين شاركوا صدام في التخلص من السامرائي ومنهم الذي كان يتندر على عبد الخالق من أنه يأكل الساندويج مع سائقه في السيارة قد أعدموا في ساحة واحدة وساعة واحدة. أنا لم أر عبد الخالق السامرائي ولم أشاهد صورة له ولكن الذي دفعني للبحث عن تاريخ حياته وعن كيفية حياة ذلك الرجل عندما كان قريبا من صدام.. هو وفائي لصديق أعشقه عشقا روحيا لأنه أنقذني يوما ما من بؤرة الفقر التي كنت أرزح تحت طائلها انه كريم النفس. كان عبد الخالق من أقربائه وكان صديقي يتحدث عنه بأسى وحزن عندما تطرح مواضيع تتعلق بالفترة المظلمة التي كان يعيش فيها العراق يوما ما. كان يتحدث عن تواضع عبد الخالق كإنسان وكمثقف كشخص وأشياء كثيرة تحتاج إلى وقت طويل ومساحات واسعة من الكتابة. وجدت كل المعلومات في كتاب "العراق دولة المنظمة السرية" للكاتب حسن العلوي. وبعد الانتهاء من قراءة الكتاب شعرت بالقرف من كل شيء يعود لدولة المنظمة السرية وكم كان العراقيون مخدوعين بنظام كان يظهر شيئا ويخفي شيئا وحمدت الله لأنني لم أكن في التبشير السري وليس لي تقاليد من تقاليد المنظمة السرية ولم أكن واحدا من الجنرالات السبعة ولم أكن فردا من أفراد منظمة النفط السرية. ويمكن القول أن السامرائي كان غريم صدام في الحزب ويحظى باحترام الجهاز الحزبي آنذاك وكان يعقد العزم على تبني دعوة لعقد مؤتمر قطري وكان يبشر مؤيديه بأن مؤتمرا حزبيا يكفي لإبعاد صدام وبطريقة شرعية تنسجم مع النظام الداخلي للحزب.. بيد أن صدام اتخذ الضربة الوقائية "وتغدى به قبل أن يتعشى به"...)) انتهى تقرير وكالة النخيل.

رواية جديدة عن دور السامرائي
في أحداث حركة كزار 1973

كانَ عبد الخالق السامرائي عضو مجلس قيادة الثورة والقيادتين القطرية والقومية للحزب قد حاول الاتصال بصدام منذ عصر الثلاثين من حزيران لسؤاله عما يجري ولماذا تأخر البكر ولكن صدام كان مشغولاً عنه وعن أعضاء القيادة الآخرين بمسائل خطرة وعندما علم السامرائي فيما بعد أن البكر وصل بالفعل وان صدام كان الوحيد في استقباله أدرك أن شيئا ما يدبر بعيدا عنه وعن أعضاء القيادة فأجرى اتصالا برفيقه في القيادة محمد فاضل وكان احد المسؤولين عن الأمن واستفسر منه عما يجري فأوضح له فاضل أن ناظم كزار يقود تمردا ضد القيادة وان الاتصالات معه قد قطعت, ولا يعرف أين مكانه (وقد اكتشف لاحقاً أن هذا الاتصال الهاتفي أداره سعدون شاكر واستخدم فيما بعد دليل إدانة لتواطؤ السامرائي ومحمد فاضل مع كزار). ويقول شقيق السامرائي وهو موظف في وزارة الإعلام يدعى كريم أن ثلة من جهاز سعدون شاكر جاءت إلى البيت في فجر الأول من تموز وقاد أفرادها عبد الخالق إلى القصر الجمهوري لعقد اجتماع استثنائي للقيادة القطرية كما أفاد قائد المجموعة. وحتى هذا اليوم لم يعرف إن كانت القيادة القطرية قد عقدت اجتماعها ذاك أم لا, فالمعلومات التي توفرت عنه في الأوساط الحزبية أن اجتماعا صاخباً جمع بين صدام وعبد الخالق لوحدهما في المجلس الوطني مقر صدام وليس في القصر الجمهوري واقتيد السامرائي بعد انتهائه إلى جهة مجهولة, وترددت أنباء بأن عبد الخالق طالب بعقد مؤتمر طارئ لحزب البعث تناقش به قضية ناظم كزار بكل ملابساتها وجوانبها الأمر الذي رفضه صدام جملة وتفصيلاً. وتقول الرواية الرسمية التي أذيعت ونشرت عقب الحادثة أن صدام حسين واجه عبد الخالق السامرائي ورفيقه الآخر محمد فاضل في جلسة اقتصرت على ثلاثتهم فقط وفيها ابرز صدام الأدلة التي تثبت أن الاثنين مشاركان مع كزار في حركته الانقلابية. وأحيل الاثنان إلى محكمة حزبية وحكم عليهما بالإعدام, فنفذ الحكم بمحمد فاضل وخفف عن عبد الخالق إلى السجن المؤبد حيث أمضى الأخير ستة أعوام في سجن انفرادي في عمارة الحياة بكرادة مريم التي اتخذت أول مقر لجهاز المخابرات واعدم في تموز عام 1979 عندما تسلم صدام رئاسة الجمهورية. جرى التحقيق مع أفراد زمرة ناظم كزار بسرية بالغة وتولت استجوابهم – كما نشرت الصحف المحلية وقتئذ- هيئة تحقيق ترأسها سعدون شاكر وضمت في عضويتها طاهر محمد أمين وبرزان التكريتي وكان أبرز المعتقلين هو حسن المطيري معاون كزار لشؤون التحقيق والمتابعة, وداود الدرة مساعده لشؤون العمليات, وناصر فنجان وناجي الدليمي والأخير كان من ضباط الأمن, وذكر إنهما مكلفان بإطلاق الرصاص واغتيال الرئيس البكر في مطار بغداد إضافة إلى اعتقال (24) مسؤولا آخر, وسجن مع المجموعة كريم المطيري شقيق حسن وكان رئيسا للمؤسسة العامة للصحافة والطباعة. ونقلا عن الأخير الذي أطلق سراحه فيما بعد أن فقد بصره في السجن أن شقيقه حسن ظل يصر خلال التحقيق معه على مواجهة صدام شخصياً وتذكيره بالاجتماعات التي عقدها مع ناظم كزار ومجموعته للتخطيط وتنفيذ اغتيال البكر, وعلى الرغم من التعذيب الذي مورس معه والإغراءات التي قدمت له بالإفراج عنه إذ سجل اعترافا يقول بأن كزار كان ينوي قتل البكر وصدام إلا أن المطيري نفسه استمر يؤكد بان (السيد النائب) هو قائد الحركة وان ناظم كزار هو منفذ ليس إلا, وقد اعدم المطيري في أول وجبة من مساعدي كزار كما جاء في البيان الرسمي غير أن شقيقه كريم يؤكد انه قتل خلال التعذيب, وحكم على الآخرين بالموت أيضا. وشمل الاعتقال احد ضباط الأمن البارزين المقدم ضياء العلكاوي وهو من تكريت وشقيق الوزير والسفير ذياب العلكاوي, ولم تثبت تهمة المشاركة عليه, وأحيل إلى التقاعد وانصرف إلى ممارسة المحاماة والأعمال التجارية في الكويت. وينقل عن ضياء انه ذهب إلى مقابلة الرئيس البكر في منزله لوضعه في إطار الصورة الحقيقية لحركة ناظم كزار ولفت نظره إلى ادوار آخرين فيها غير أن البكر عندما استقبله انهال عليه شتماً وسبا وطرده من منزله بدون أن يسمح له بالتفوه ولو بكلمة واحدة.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com