شخصيات

 

هربرت جورج ويلز.. مستبصر الخيال العلمــي الذي توعــد النازيــون رأسَه

عدد المشاهدات   252
تاريخ النشر       20/10/2018 07:04 AM


عندَما أراد هوجو جيرسباك عام 1926م تعريف الخيال العلمي قال أنه
خيال ممزوج بالحقائق العلمية والرؤية التنبؤية، وكي يقربه للأذهان أكثر أضاف “وبالذات هو ما يكتبه جول فيرن وهـ. ج. ويلز”  وهذا ليس غريباً، فاسم ويلز هو جزء من بنيان الخيال العلمي.
هربرت جورج ويلز، كاتب الخيال العلمي ذو الرأس الذى سبق عصره، لدرجة أن الألمان فى الحرب العالمية الثانية، وضعوا رأسه ضمن الرؤوس المطلوبة فى حال دخلوا لندن.
فهذا الرأس تنبأ بعشرات الإنجازات العلمية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
القنبلة الذرية
يقول الأدميرال ويليام ليهي بثقة مهنية:
القنبلة الذرية لن تنجح، أتكلم كخبير متفجرات
فى المقابل، هدرت المطابع 1914م لتخرج برواية ويلز أن يكون العالم حراً The World Set Free ، والتى تحدى فيها بالعكس.
فوصف حجم القنبلة الذرية وطريقة عملها ونطاق تأثيرها، نعم ثمة بعض الأخطاء، لكن يكفي توقعه لوجود أخطار صحية لها قبل اختراعها بثلاثين عاماً، بينما لم يصغ العلماء، ولم يكتشفوا الأمر إلا بعد استخدامها بالفعل.
بدأ الأمر مع اكتشاف بيكرل للنشاط الإشعاعي، والأبحاث التى قام بها رذر فورد عن الذرة، ثم جاءت القفزة نحو تحقيق الفكرة عن طريقة معادلة  مفادها أن الطاقة = الكتلة×مربع سرعة الضوء.
هذه هى معادلة أينشتاين التى غيرت وجه القوة العسكرية فى العالم، ومن قبله رواية لرجل اسمه (ويلز) استبصرت مستقبل هذه القوة.
 الدبابات
عام 1904 أضاف ويلز إلى رصيد قصصه القصيرة واحدة بعنوان “Land Ironclads”، كما أضاف إلى رصيد نبوءاته مصطلح اسماه “المدرعات الأرضية”.
مدرعات ويلز داخلية التحكم، ومتعددة الأسلحة، كما أنها ذات طاقة استيعابية لاثنين وأربعين جندياً ونحو سدس هذا الرقم من الضباط، تقدم ويلز فى جولة الدبابات هذه وسبق العسكريين بعشرة أعوام كاملة، وهي المدة التى احتاجوها لتحويل الدبابة إلى حقيقة عام 1916 أثناء الحرب العالمية الأولى.
الليزر
فى 1889 حفلت رواية (حرب العوالم) بالغزاة المريخيين، الذين دكوا المدن الارضية بمدافع ليزرية، وكانت الرواية كالعادة بتوقيعه! نعم .. من سيكون غيره؟ هربرت جورج ويلز..
اسقبلت الرواية باستغراب نظراً لأنها تخاطب زمن لم تخترع فيه الدبابة كما ذكرنا بالأعلى.
كما أن قوانين ماكسويل تنفى تماماً إمكانية وجود سلاح شبيه، حيث أن أي مصدر الضوء ينشر اشعاعه فى كل اتجاهات الفراغ، ويحوى ترددات مختلفة غير متجانسة، والنتيجة؛ أنه لا يمكن تهجينه وإطلاقه فى حزمة واحدة مكثفة كما فى الرواية.
هكذا قضت فيزياء نيوتن ونتائج ماكسويل، خصوصاً تلك الأولى التى تربعت على عرش فهمنا للكون، واستمر تسيدها للمجال طوال قرنين كاملين أو يزيد.
بيد أن المملكة القديمة جاءتها الجمهورية التى أزاحتها، وبدأت النهاية مع العالم الألماني ماكس بلانك.
نادى بلانك أن الضوء ليس مستمراً كما اعتقد نيوتن، بل يكون من حزم متقطعة دقيقة اسماها (الكم).
ثم التقط مواطنه أينشتاين طرف الخيط، وأضاف افتراضه أن الضوء تكون من دفقات صغيرة أسميت فيما بعد (فوتون).
للأسف توفى ويلز، قبل أن يشاهد هذه التطورات، فلم تر عيناه النبوءة تتحقق عام 1960م، باختراع الفيزيائي الأمريكي ثيودور مايمان لأول ليزر.
نشأته وحياته
ولد هـربرت جورج ويلز في 21 سبتمبر 1866 بمقاطعة كنت ببريطانيا، وساقت الظروف الصبي العبقري إلى ترك صفوف المدرسة، ولاذ بالعمل مساعدا لدى تاجر أقمشة، ثم جاءت الانفراجة عام 1884 عندما اقتنص منحة تعليمية في مدرسة العلوم في لندن.
كتب ويلز فى مجلة الجامعة، وكان محظوظاً أن تلقى بعض الدروس العلمية لدى عالم الأحياء الأشهر ت. هـ. هاكسلي، فيما بعد سيأتى حفيد من نسل هذا العالم يكون له بدوره كلمة مسموعة فى أدب الخيال العلمي، اسمه (ألدوس هكسلي).
نضيف عن ويلز أنه لم يكن زوجاً مخلصاً تماماً،  عام 1891 تزوج ابنة عمه واستقر معها فى لندن، وبعدها بثلاثة أعوام، تركها من أجل عيون إحدى طالباته.
افتتح ويلز حياته مع الخيال العلمي عبر رواية (آلة الزمن)، أثارت الرواية ضجة شديدة مما حمسه لأن يتبعها بـ “جزيرة الدكتور مورو” عام 1896 ، و الرجل الخفي عام 1897.
الحرب القادمة بين الآليين والبشر.. حقيقة أم مُبالغـة ؟
 الحدث الأبرز بين ويلز والتنبؤات برز إلى السطح قبيل عام 1901، وجاء فى هيئة مقالات مسلسلة نشهرها بالصحف، ثم عاد وجمعها بين دفتي عمل معجز واحد اسماه التوقعات (Anticipations)، استشرف فيه أحوال العالم بعد قرن من الزمان.
 ويلز ليس نيباً أو رسولاً، لكنه أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الخيال هو معجزة الله فى خلقه، وعندما يضاف إليها  تفكير علمي مبدع، سينتج لدينا عين قادرة على استبصار الغد.
أخطأ ويلز فى بعض نبوءاته، لكنه أصاب بدقة شديدة تدعو للدهشة فى بعضها الآخر، وتنوعت هذه النبوءات ما بين تكنولوجية وسياسية واجتماعية، فتوقع إنشاء اتحاد أوربي، ذوبان الأخلاقيات فى مقابل زيادة الحريات الجنسية، فضلاً عن اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1940، وبدأت بالفعل سنة 1939، أي أنه أخطأ فى عام واحد فقط.
نعود إلى كتاب (التوقعات) و موضوعنا عن (الذهاب بعيداً)، ذهب ويلز عبر صفحات كتابه الاستباقي المدهش إلى أن العالم سيحفل بالقطارات والسيارات سنة 2000، وأخطأ في السنة التي ستنجح الطائرة في الطيران وقال أنها لن تكون قبل 1950، ولكن نجح الأخوان الرايت (Wright Brothers) في التحليق أول مرة سنة 1903.وأخطأ ويلز في الغواصة، حيث لم يعتقد بنجاحها أبداً، وبسبب آرائه ونشاطاته الاشتراكية والرافضة للعنف، وكتاباته ضد الألمان تصدر قائمة الألمان للإعدام حال دخولهم بريطانيا.
يقول الناقد جيمس جون:
قصتا (آلة الزمن) 1895 وحرب العوالم 1898، نادرتين من عدة وجوه، وكان الجانب الفريد فيمهما هو تركيزهما على مصير الجنس البشري كافة، أكثر من تركيزهما على مصير شخص واحد، وفى قصة ويلز النجم سنة 1897 نجد مصير كوكب الأرض متواجداً بكثرة فى الصورة الأمامية لدرجة أن الفرد نادراً أن يوجد.
 دخل ويلز فى سجالات فكرية مع عظماء عصره أمثال برنارد شو، خصوصاً عندما كان زملاء فى الجمعية الفابية بلندن، فانفصل عنها ويلز ليسجل تجربه معها فى كتابه “مكيافيللي الجديد” (1911).
كما التقى بلينين وستالين وروزفلت، لكن أمله قد خاب تغيير قناعات الساسة، ومات وهو يحمل نظرة متشائمة للبشرية عكسها كتابه الأخير Mind at the End of its Tether عام 1945، وودع أكبر أساطير الخيال العلمي عالمنا فى 13 أغسطس 1946، عن عمر يناهز 79.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com