ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي برزان ابراهيم الحسن ( التكريتي) ... صورة قلمية ! من هو (أنور) الذي نجح في تأديب بعض شقاوات

عدد المشاهدات   891
تاريخ النشر       02/11/2018 10:12 PM


بقلم / شامل عبد القادر

 

 
 مقدمة الناشر
عَلمّنا التاريخ بأن الجراح والعذابات التي تخلفها الأنظمة الديكتاتورية لن تزول بسهولة أو يسر عن جسد وروح الشعوب التي حكمتها تلك الأنظمة . والشهادات التاريخية عديدة ومتنوعة بهذا الخصوص بدءاً من نازية المانيا وفاشية ايطاليا مروراً بقمعية نظام فرانكو في اسبانيا وآكل لحوم البشر والأطفال بوكاسا في افريقيا الوسطى وانتهاء بنظام صدام حسين الموسوم بالدم والخراب .
فمنذ عام 1968 ولغاية 2003 بعضها ما زالت آثارها قائمة للآن رغم مرور 15 عام من الخلاص من هذا النظام ، كما أن هذه الفترة شهدت بروز شخصيات واندثار اخرى، ولعل الكتب والدراسات لم تف لحد الآن بالإلمام الكامل لتلك  لفترة العصيبة ، كما أن المذكرات الشخصية لرموز النظام – رغم قلتها – وفرت القليل من المعرفة بالتفاصيل الواسعة والخفايا العديدة لطبيعة هذا النظام ، ولعل المذكرات التي كتبها واحد من أبرز رجالات هذا النظام وأحد السواعد التي خربت ودمرت البلاد ألا وهو (برزان التكريتي) الأخ غير الشقيق لصدام حسين ومدير مخابراته لفترة طويلة وصاحب الباع الطويل بمسلسل العذاب والدمار التي عاشتها البلاد تمثل اسهامة ثمينة لمعرفة الأسلوب والطريقة التي كان يتبعها ذلك النظام بإدارة هذه البلاد .
مذكرات برزان والتي نشرها أحد المواقع الأمريكية على شبكة الانترنيت ليطلع عليها الجميع تتسم بطابع سياسي وعائلي وشخصي وتحـتوي عـلـى الـعديـد مـن التفاصــيل والمـعلومــات الصـادمــة للـقارئ.
 وعلى الرغم من ركاكة التعبير واستخدام بعض الكلمات السوقية والخادشة للحياء من قبل كاتب المذكرات والمشفوعة بتهميشات بخط يـده سنضعها بين قوسيات في متن الكتاب كما سيجد القارئ نماذج منها في ملحق مرفق بنهاية الكتاب ،  الا أن مكتبة المجلة ارتأت أن تنشرها  كما هي بدون تعديل أو حذف أو اضافة ، حرصاً منها على نقل الحقيقة كما هي ، تاركة الحكم للقارئ بتقييم هذه المذكرات وطبيعة المرحلة الصعبة التي كان يعيشها العراق .
الناشر
برزان ... سيرة
شاهدتُ برزان التكريتي لأول مرة في حياتي في صيف عام 1981 عندما كنت بالمصادفة المحض واقفا قرب فندق بغداد وتحديداَ قرب محل مجوهرات اهانيس دوش عندما لمحت توقف سيارة سبورت شبابية بباب واحدة بلون رمادي جميل جدا وينزل منها شاب يتجه الى داخل المحل ولمحت برزان جالسا في مقعده قرب السائق وبقي جالساَ فيها لحين عودة الشاب وبيده غلاف زاه انتفخ كما لو كان في داخله علبة مجوهرات ثمينة جدا.. وخلال دقائق انطلقت السيارة التي كانت متوقفة قرب محل المجوهراتي بطريقة غير نظامية!.
برزان ابراهيم الحسن الذي تلقب في بداية صباه وشبابه باسم مدينة (تكريت) التي ولد وترعرع وشب في احدى قراها المنسية المتخلفة المعزولة وهي (العوجة) التي حملت تاريخا مشوهاً عمق منه سلوك بعض رجالاتها الذين عرفوا بقطاع الطرق وتسليب القوافل والمسافرين الى المناطق المحيطة بها وقد هاجمتها القوات العثمانية بقيادة ضابط شاب اسمه (انور) ونجح في تأديب بعض شقاواتها والخارجين على القانون وقد اعجب به بعض فقراء العوجة الذين استكانوا واستسلموا لقسوة بعض رجالاتهم الشقاة وكان (حسين مجيد) الذي تزوج (صبحة طلفاح المسلط) وكان الرجل معجبا بالقائد الشاب انور ولهذا اطلق اسم انور على مولوده الاول!.
غير ان انور لم يعش فمات وهو صغير جدا فحملت زوجته اخر !.
مات حسين مجيد الحارس البسيط نتيجة حادث عرضي تسبب في كسر ظهره بعد سقوطه من سطح داره، حسب رواية صدام حسين في رجال ومدينة " وايته المعروفة " ... في الشهر السادس من حمل صبحة مات حسين متاثرا من اصابته الخطرة وبعد وفاته بثلاثة شهور ولد طفل اخر سماه عمه حسن مجيد باسم (صدام). قيل ان حسن شهد معركة حامية الوطيس في القطار النازل من الموصل بين رجل موصلي يدعي صدام واخرين ونجح صدام الموصلي من الاجهاز  على خصومه واشباعهم ضربا ولكما فأثار إعجاب (الشرطي) حسن مجيد وحال وصوله العوجة كانت صبحة تلد طفلها الثاني فأطلق عليه اسم صدام تيمنا باسم صدام الموصلي، بينما أكد خير الله طلفاح في اوائل سبعينيات القرن الماضي لمجلة عسكرية عراقية انه هو الذي اطلق اسم صدام وليس غيره!.
مات حسين مجيد ورحلت الأرملة صبحة مع ولدها الصغير  صدام الى بغداد عام 1953 لتسكن مع شقيقها الضابط برتبة ملازم في الجيش العراقي وكان خير الله يعيل امه وشقيقته ايضا اضافة الى نفقات جانبية تتعلق بضيافة اقاربه ومعارفه وابناء عشيرته القادمين من العوجة وتكريت!.
لم يمض وقت طويل حتى قدم الى بغداد في عام 1952 ابراهيم الحسن الذي كان متزوجا وله ولد اسمه ادهام لكنه احتاج الى زوجة ثانية لتدبر  له متطلبات حياته بعد وفاة زوجته فتقدم الى شقيقها خير الله يطلب يدها فوافق الاخير بسرعة لكي يخفف عن كاهله ثقل اعالة شقيقته وولدها صدام المولود عام 1939 وليس عام 1937 كما اعلن بعد 17 تموز 1968 ذلك ان خير الله اشترط على صدام عندما تقدم لخطبة ابنة خاله ساجدة المولودة عام 1937 تغيير مواليده الى 1937 وتغيير مواليد ابنته من 1937 الى 1939!.
وهكذا اصبح صدام من مواليد 1937 وساجدة من مواليد 1939! .
وهناك رواية تقول ان حسن مجيد اطلق اسم ( أصدام) وليس صدام اشتقاقا من تسمية القيح الذي ينز من جرح البعير  وهناك تداول شائع لهذا الاسم بين الذكور والاناث (صدام أو صدامة) في ارياف جنوب العراق وقد اكد عدي صدام حسين في تموز 1998 في اجتماع لرؤساء وسكرتيري تحرير الصحف الاسبوعية الذي حضرته (وهي اول واخر مرة لي) ان عشيرة البوناصر التي ينتسب اليها ترجع اصولها الى مدينة الناصرية وان اجداده نزحوا من الناصرية الى العوجة في اوائل القرن العشرين!.
بعد موافقة خير الله عقد قران صبحة على ابراهيم الحسن الذي كان يلقب بـ(المحتال) بين اهله وابناء عشيرته في العوجة وتكريت بسبب حادث شهير افتضح فيه امر ابراهيم المحتال اذ كان ابراهيم قد اشاع انه سيتوجه الى الديار المقدسة لأداء الحج فطلب من معارفه ان يدفعوا له مالا مقابل ما يوصون به لجلبه اليهم بعد عودته من الحج وبالفعل قام نفر باعطائه مبالغ من المال وقام ابراهيم بالتوجه نحو الحويجة بدلا من مكة المكرمة واختفى في الحويجة المدة المقررة لقضاء مناسك الحج، وعاد مع عودة الحجاج ولكنه كان قد انفق جميع الامانات فافتضح سره وتقرر بين العشيرة اجلاؤه مع زوجته صبحة وولدها صدام خارج العوجة، وبالفعل غادر ابراهيم مع عائلته الى الحويجة ولكنهم في الحويجة رفضوا دخوله ديرتهم والابقاء عليه خارح حدودها، فنصب ابراهيم خيمة خارج الحويجة واستوطن فيها مع زوجته وصدام.وروى لي مواطن من اهالي الحويجة تعرفت عليه عام 1988( اتحفظ على ذكر اسمه) في مقر الفيلق الاول بكركوك عندما كنت اؤدي خدمة الاحتياط الثاني قائلا : ان اهلنا في الحويجة منعوا ابراهيم وعائلته من دخول الحويجة برغم انهم كانوا يعرفون صبحة وولدها بشكل جيد، لأنها كانت تأتي الينا في موسم حصاد القمح مع بعض افراد أهلها من العوجة، وبصحبة ولدها صدام وكانوا يعملون في مزارع الشيخ حواس الصديد مقابل اجرة او كمية من الحنطة والدبس تعطى لهم، بينما كان صدام يكلف برعي اغنام (حلال) الشيخ حواس - حسب قول الصديق - ومن هنا ارتبط صدام بصداقة مع كنعان الصديد تطورت في القاهرة عندما لجأ اليها الاثنان بعد فشل عملية اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم في رأس القرية في تشرين الاول1959!

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com