شخصيات

 

الحاج محمد طه الفياض العاني رائد الصحافة وثالث نقيب للصحفيين العراقيين

عدد المشاهدات   211
تاريخ النشر       02/11/2018 10:15 PM



لَمْ يكن طه الفياض نقيب الصحفيين الاسبق صحيفاً تقليداً ولقد جسد المقولة التي تقول (الصحافة مهنة المتاعب).وقد تعرض (رحمة الله) إلى النفي والسجن والملاحقة ولكنه ظل حتى وفاته صامداً بوجه كل التحديات التي واجهها. ولد الحاج طه الفياض في مدينة (عنه) سنة 1899م ودرس العلوم الدينية والعربية على يد والده. ينتمي إلى أسرة عربية يرجع نسبها إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) حسب شجرة نسبه ونزح جد الاسرة السيد (حيدر) من المدينة وسكن مدينة (البوكمال) حيث نمت الاسرة ونالت مكانة ممتازة في جهات الفرات الاعلى. دخل مدارس الحكومة فأكمل الابتدائية والرشيدية، وعين بعدها بوظيفة امين صندوق بلدية (عنه) في الخامسة عشرة من عمره ثم ناظر الارزاق والتكاليف الحربية. وفي سنة 1915 دخل دار المعلمين في بغداد ومن ثم ذهب إلى الاستانة فدخل المدرسة الحربية فتخرج منها برتبة نائب ضابط، وبعدها ترفع إلى ملازم ثان فذهب إلى الحجاز مع فرقة الصياعقة تحت قيادة مصطفى المال باشا وانضم للقوات التركية التي ارسلت لإنقاذ المدينة من ايدي الثوار العرب، ثم رجع إلى فلسطين مع الجيش التركي وهناك اخذ اسيراً من قبل الانكليز إلى مصر حتى الهدنة.
بعدها اطلق سراحه فجاء عن طريق البصرة إلى مسقط رأسه في (عنه)، فعين كاتب ناحية ثم ترك الوظيفة، فحل بالبصرة واشتغل بالتجارة مع التاجر المعروف انذاك ابراهيم البجاري، ثم صار يساهم في القضايا الوطنية والاسلامية فكان له فضل كبير في احياء هذه الروح في النفوس.
وفي عام 1931 ابُعد عن البصرة إلى اربيل وعاد بعدها للبصرة غير هياب ولا وجل، فاشترك بتأسيس جمعية الشبان المسلمين وكان سكرتيرها. ثم سكرتير جمعية الهداية الاسلامية  وجمعية الدفاع عن فلسطين.
وكان قد اصدر ثلاث مجلات اغلقتها الحكومة، واصدر في البصرة جريدة (السجل) وكانت يومية سياسية جامعة، صدر عددها الاول في 13 مايس 1937، وحرر فيها نخبة من المثقفين العراقين ومعظمهم من ابناء البصرة امثال محمود الحبيب وكاظم محمد الصائب ومقبل الرماح وكاظم مكي حسن وغيرهم.
وكانت الجريدة ذات صبغة قومية، دينية، اسلامية، وقد حصل على الامتياز في 9 نيسان 1934 لكن امتيازها ألغي في اذار 1936 بحجة خروجها عن خطتها الادبية، وتحملت الكثير من المضايقات بمعية صاحبها في المحكمة.
وعند احتلال الجيش البريطاني البصرة ثانية في اعقاب اندلاع ثورة مايس 1941توقفت عن الصدور في 18 ايار 1941، وعاودت الصدور عام 1941 وواجهت الغلق مرات عديدة بسبب مناوئة رئيس تحريرها للسياسات الحكومية العراقية، وتم غلقها نهائياً عام 1956.
اصدر عام 1941 جريدة اللواء بعد ثورة مايس.وجلب مطابع خاصة عام 1952 لطباعة الصحف. أغلقت جريدة السجل عام 1954 بقرار من نوري السعيد رئيس الوزراء آنذاك بعد أن ألف كتاب (نوري السعيد وحزبه العتيد)، انتقد فيه سياسة الحكومة.
وبعد قيام ثورة 14 تموز تقدم الحاج طه الفياض يطلب منحه امتياز جريدة اسبوعية باسم (الفجر الجديد)، وفعلاً منح هذا الامتياز عام 1958 وبعد مرور فترة وجيزة حصلت الموافقة على ان تصدر يومياً. أصدر صحيفة الفجر الجديد بعد ثورة 14 تموز 1958 مباشرة ٬ والغي امتيازها عام1961 ثم عاودت الصدور عام 1963 بمنهج عربي قومي .
ولم تكن ( جريدة الفجر الجديد) التي منح امتياز اصدارها بعد ثورة 14 تموز 1958 هي الصحيفة الاولى التي اصدرها وانما كانت هناك صحف اخرى ، كان قد اصدرها ومنها على سبيل المثال (جريدة السجل) التي اصدرها سنة 1929 وكانت جريدة اسبوعية سخرها خدمة للفكر الاسلامي والثقافةالاسلامية. كما اصدر اثر اندلاع ثورة مايس 1941 جريدة اللواء وقد توقفت بعد فشل الثورة، وفي اعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية اعاد اصدار جريدة السجل في بغداد جريدة يومية مسائية لتواصل دعوتها الاسلامية، وكان من كتابها شكيب ارسلان ومحمد البشير الابراهيمي وهما من قادة حركة اليقظة المعروفين وكان لهذه الجريدة سمعة طيبة ليس في العراق وانما في العالم الاسلامي كله وقد مكنه هذا من جلب مطابع خاصة لها سنة 1952 وقد استمرت السجل في الصدور حتى قرارات نوري السعيد المناوئة للحرية الصحفية سنة 1954 لذلك الف الفياض كتابه (نوري السعيد وحزبه العتيد) حمل فيه على السعيد واكثر من انتقاداته السياسية والداخلية الخارجية.
رفعت جريدة الفجر الجديد لواء القومية العربية، لكن سلطة عبدالكريم قاسم لم تستطع تحمل مقالاتها اللاذعة فألغت امتيازها في 27 تشرين الاول 1961 اي بعد صدور عدد واحد ثم عادت وصدرت في 27 تشرين الثاني 1963 وتوقفت ثم صدرت في 1 نيسان 1964 . ولما توفي الفياض تولى ولده حيدر اصدارها وفي كانون الاول 1967 الغي امتيازها بعد صدور قرارات تأميم الصحافة وتوقف الصحف الاهلية .
انتخب الحاج طه الفياض نقيباً ثالثا وفي هذه المرحلة اصطدمت النقابة بنظام الزعيم عبدالكريم قاسم وبالتالي تفريغها من الاهداف التي قامت من اجل تحقيقها، وحتى بعد ان انتقلت نقابة الصحفيين في ايدي الشيوعيين والت المحسوبين على اجهزة نظام عبد الكريم قاسم والصحفيين الذين اصدروا صحفهم لخدمة النظام او تابعوا اصدارها برضا وتشجيع منه، وتحولت إلى منظمة مشلولة لاتستطيع ان تحقق أي انجاز يخدم مجموع الصحفيين.
انتخب نقيبا للصحفيين العراقيين عام 1961 وأعيد انتخابه للمرة الثانية عام 1962
ومع ان حرية الصحافة وحماية الصحف من ارهاب السلطة او تسيرها لها وفق اتجاهاتها واهوائها وخدمة مصالح الصحفيين والدفاع عن حقوقهم هي اهم اهداف النقابة او المفروض ان تكون كذلك فان ما حدث بوجود التنظيم النقابي ان تعرضت الصحافة لأعنف اجراءات الكبت واصيبت حريتها في الصميم عندما اقدم نظام عبدالكريم قاسم على الغاء امتياز صحيفة (الفجر الجديد) التي كان صاحبها الحاج طه الفياض نقيب الصحفيين لمجرد نشرها مقالاً بعنوان (رحم الله القوتلي) حمل فيه على مؤيدي انفصال سوريا عن وحدتها مع مصر ضمن الجمهورية العربية المتحدة في 28 ايلول 1961 ولأن المقال اثار ثائرة الزعيم عبد الكريم قاسم لنشرها فكانت عقوبتها وهي صحيفة نقيب الصحفيين الاعلام حيث اصدر الحاكم العسكري العام بياناً كتبه الزعيم نفسه الغى به امتياز (الفجر الجديد) والقي صاحبها في السجن قرابة تسعة اشهر وتعرض مبنى الجريدة الكائن في محلة جديد حسن باشا إلى الحرق واتلاف مكتبها ومطابعها. وبعد اطلاق سراح الحاج طه الفياض أصدر الزعيم عبدالكريم قاسم امراً بإعادة إصدار الجريدة واطلق اصدارها حتى عام 1967 عندما صدر قرار تأمين الصحف على عهد الرئيس الراحل عبدالرحمن عارف.
توفي الحاج طه الفياض في 30 /تشرين الثاني/ 1964 بعد مسيرة حافلة بالعطاء الصحفي.
رحمه الله وجزاه خيرا على ما قدم لوطنه .

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com