ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي ظروف العيش القاسية التي أحاطت برزان طبعته على الحرمان والخشونة في التصرف قولاً وفعلاً

عدد المشاهدات   780
تاريخ النشر       04/11/2018 09:02 PM


تأليف /  برزان ابراهيم الحسن التكريتي


 
نشَأَ برزان المولود في عام 1951 والذي يكبره صدام بـ12 سنة ... وفي سن الـ13 - كما اعترف صدام في صفحات روايته" رجال ومدينة "-  ارتدى صدام لاول مرة في حياته اللباس الداخلي ... نشأ برزان في جو مشحون بالقسوة والقوة والوحشية التي كانت من خصال ابراهيم الحسن.  الغريب ان صدام الذي هرب في طفولته من قسوة ابراهيم الحسن وتوجه الى تكريت الى بيت خالته لم يذكر عمه وزوج امه ابراهيم الحسن إلا بالخير ولم يعترف قط بفظاظة ابراهيم وتعامله القاسي معه، بل بالعكس كان صدام يضفي خصالا لا يتمتع بها عمه ينسبها صدام له!.
كانت ظروف العيش التي احاطت برزان في ظل هيمنة وقسوة وافلاس والده ابراهيم قد طبعته على الحرمان وشظف العيش والخشونة في التصرف قولاً وفعلاً، وهذا ما اكتسبه برزان بعد توليه اخطر المناصب في ظل رئاسة اخيه غير الشقيق صدام حسين مجيد!.
كان الفقر والجوع ينهش اهل العوجة عموما ربما باستثناء آل الرشيد الذين عرفوا بميسورية الحال آنذاك. كان حرمان بيت مجيد والحسن وافراد عوائلهم من الرجال والنساء والاطفال من العيش الكريم علامة مميزة. يقول صدام معترفا انه ذات يوم تعرضت احدى اخواته غير الشقيقات وهي " سهام "  الى الموت بسبب عدم توفر اي شيء يقدم للصغيرة لكي تأكل  فطلبت منه امه ان يسبح نهر دجلة ويذهب الى (العربان) في ذاك الصوب من النهر ويطلب راس بصل"!!"، وبالفعل سبح صدام في محاولة للعبور الى الضفة الثانية – كما يروي في صفحات روايته " رجال ومدينة" التي روت سيرته بواقعية وصدق الى حد كبير – للحصول على رأس بصلة ونجح  - كما يروي – بإطلاق اصوات الصياح على العربان عندما وصل الضفة الثانية وناشدهم بإعطائه رأس بصلة وبالفعل حصل على البصلة، وعاد بها الى الضفة الاخرى وسلمها لوالدته التي طلبت منه ان يهرسها بين اسنانه  ويقول انه هرس رأس البصلة، واخرج العجينة من فمه وسلمها لوالداته التي كانت تضع منها جزءا جزءا في فم اخته المريضة "سهام" التي كادت ان تموت من الجوع لولا رأس البصلة الذي جلبه من العربان!.
وقال صدام ايضا في مجال ( تعيير) اقاربه : كان الواحد منهم لا يذوق اللحم الا عندما يموت احد افراد المدينة، ويقيمون للميت مجلس فاتحة ويقدمون فيها (ثريد اللحم) وهنا فقط يتذوقون طعم اللحم!.
ويعترف وطبان نجل ابراهيم الحسن وهو مفوض فاشل اصبح محافظاً ووزيراً للداخلية في عهد صدام على لسان شقيقه الكبير برزان الذي اوردها في كتابه (السنوات الحلوة والسنين المرة) في مجلس عائلي ترأسه صدام : انهم - اي بيت ابراهيم الحسن- ما كانوا يعرفون البرتقال إلا عندما كان يجلبه لهم خير الله طلفاح في زيارته للعوجة!.
هؤلاء الجياع اصبحوا حكام العراق والمتسلطين على رقاب العراقيين وثرواتهم (35) سنة بالتمام والكمال!.
لم يبق صدام واحداً من هؤلاء الجياع والمحرومين إلا  واسند له وظيفة (راقية) أو منحه رتبة عسكرية وشغل بهم الجيش والمخابرات وألامن و وزارة الخارجية!.
يجب الاعتراف ان صدام كان مخلصاً ووفياً لأخوته غير الأشقاء واولاد اعمامه وابناء خالاته، وهو الذي جسد حقيقة وواقعا وبالملموس خدمة (ذوي القربى) وان (ذوي القربى اولى بالمناصب)!.
قال لي (و.ع) من تكريت ان برزان ارتكب اول جريمة قتل في حياته عندما كان صبيا إذ قام بقتل صبي في عمره اسمه (عبدو) على ذمة الراوي، وهو من اقارب عضو قيادي كبير في حزب البعث، ومن معارف برزان!.
واعترف برزان في كتابه (السنوات الحلوة والسنين المرة) انه قتل اربعة اشخاص دفاعاً عن آل مسلط أي بيت خاله خير الله طلفاح ووالد زوجته أحلام!.
تمتع برزان حتى اعدامه بطباع خشنة وعصبية ظاهرة وانفعالات، زائداً قسوته الفطرية، وقد تسببت له هذه الطباع بمشكلات سوء فهم مع الآخرين، لكنها فتحت الطريق على مصراعيه أمام النجومية في عهد صدام لمقبولية هذه الخشونة والقسوة لدى صدام نفسه الذي كان يبحث عن هذه الصفات في الأشخاص الذين يسند لهم المناصب الأمنية الكبيرة والخطرة والحساسة!.
عاش برزان وهو الأبن الأول لإبراهيم الحسن من زوجته الجديدة صبحة المسلط، وكان قد أنجب ادهام من زوجته السابقة، وكان له عدد كبير من الاولاد والبنات من شقيقة خير الله طلفاح، بينهم سبعاوي ووطبان وسهام والهام!.
بالطبع عاش برزان في طفولته كصدام تماما شظف العيش وقسوة الحياة والحرمان والجوع بسبب امكانات والده الفقيرة جدا، وكانت عائلته كادحة ومسحوقة بالمعنى الحرفي للكلمة، كان ابراهيم يستخدم صدام واولاده في اعمال شاقة إلا ان صدام نجح بالإفلات من قبضة إبراهيم، ولاذ في بيت خاله خير الله في تكريت ولاحقا في بغداد عام 1955، أما برزان فقد لحق اخاه غير الشقيق صدام في بغداد لإكمال دراسته المتوسطة!.
استخدم صدام اخاه غير الشقيق برزان في بيت خاله خيرالله كـ (مسوكجي) على تعبير اهل بغداد، أي متسوقا للعائلة، بدلا من ذهاب النسوة للسوق لابتياع الخضروات، وعاش برزان في منزل خير الله طلفاح سنوات طويلة – حسب اعترافاته في مذكراته – وارتبط – كما يشير هو  في المذكرات – بعلاقة وجدانية وعاطفية نقية مع احلام الشقيقة الصغرى لساجدة،  والتي تزوجها فيما بعد وانجب منها محمد وعلي وسجا ونور!.
في بغداد لم تتبدل خشونة برزان وبقي ريفياً صلداً كالحجارة الصماء، ورافقته هذه الخشونة واليباس المقرف في صعوده للسلطة والحكم بعد 17 تموز 1968!.
رافق برزان اخاه غير الشقيق في رحلته الحزبية بعد عام 1963 وتحديدا بعد انقلاب 18 تشرين الثاني الذي وضع بين يدي صدام فرصة ذهبية للقفز حزبياً من عضو مكتب فلاحي الى عضو قيادة قطرية اي ان صدام اختصر – خلال سنة – درجتين حزبيتين مهمتين، هما عضو شعبة وفرع – ماكان له ان يقفز اليهما الابعد اقل من ربع قرن من النضال!.
يبدو ان انتساب برزان لحزب البعث جاء بعد عام 1963 وليس قبله لأن ادبيات حياته لا تشير الى انتساب مبكر،  وهو ايضا لا يشير الى ذلك في مذكراته انه انتسب مبكرا للحزب ويبدو ان صدام حوله الى مرافق شخصي له وحمايته من منافسيه وخصومه الشيوعيين والبعثيين اليساريين!.
انتسب صدام الى حزب البعث بعد ثورة 14 تموز 1958، وقد دوّن لي صدام حسين هذا التاريخ بيده ووقع على ورقة من اوراق سيرته التي دونتها مع اعضاء لجنة شكلت عام 2001 لتدوين حياة صدام فعلق على تاريخ انتسابه انه جاء بعد ثورة 14تموز وليس قبلها، وكتب صدام ان جماعة حزب الاستقلال ارادوا كسبه الى حزبهم عندما كان طالبا في ثانوية الكرخ لكنه فضل الانضمام الى حزب البعث!.
لا يوجد شيء مثير في المسيرة الحزبية لبرزان ويبدو انه خلال السنوات الاربع التي سبقت 17 تموز لم يتجاوز حدود العضوية العادية في الحزب، ولكن صدام من خلال مسؤوليته القيادية في الحزب بعد عام 1964 كلفه بمهمات ذات طابع حزبي وصبغة نضالية كإخفاء الاسلحة او ابتعاثه رسولا حزبيا، ثم اشركه معه في (سفرة)! الذهاب ليلة 17 تموز 1968 الى القصر الجمهوري، ولأجل تعميق بصمة برزان امام رفاقه في القيادة اختاره معه يوم 30 تموز في عملية خلع عبد الرزاق النايف!.الغريب في عملية خلع النايف يوم 30 تموز 1968 ان صدام اختار فريق اقتحام الغرفة على النايف من (التكارتة) وهم برزان وصلاح عمر العلي وجعفر الجعفري!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com