ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي متى وضع برزان فوهة مسدسه فوق رأس البكر وقال له : (افسح الطريق للشاب صدام) ؟

عدد المشاهدات   859
تاريخ النشر       05/11/2018 09:13 PM


تأليف /  برزان ابراهيم الحسن التكريتي


 
منح برزان دور المشاركة معه في ليلة الذهاب الى القصر منطلقين من بيت كريم الندا وكان البعثيون في تلك الساعة لايدققون في المستويات الحزبية فبرزان الاخ غير الشقيق لصدام وهذا الاخير ليس عضوا قياديا عاديا في الحزب في تلك الساعة، وان اشراك شخص موثوق ومن اقارب (الربع) يثير البهجة لا الشكوك والظنون هكذا وفر صدام لبرزان فرصة ( تاريخية ) للصعود والترقي الحزبي والوظيفي من خلال زجه في عملية اقتحام القصر او عملية خلع النايف!.
بالطبع لا يمكن ان ننكر المواصفات الشخصية لبرزان كالشجاعة والاقدام والمغامرة والجرأة وهذه الصفات كانت مطلوبة في ليلة تنفيذ الانقلاب او في خلع النايف وكان صدام مطمئنا شخصيا من مواصفات برزان وطاعته العمياء لأوامره!.
قال لي كامل القيسي او كامل معلاك الملقب (ابو كميلة) ولاحقا (ابو مصعب) عندما التقيته في صيف 1999 وحاورته عن (اوكار حزب البعث او اوكار صدام قبل 17 تموز) الذي نشرته في مجلة الف باء آنذاك وارتبطت معه بعلاقة وثقى وروى لي الرجل الذي كان معروفا كونه من الشقاوات وبقي كذلك في سلوكه وتعامله مع الاخرين حتى نهاية حياته عام 2006 عندما قتل بسبب العنف الطائفي في محطة بنزين البياع ... قال لي كامل : اخبرني سعدون شاكر ان صدام طلبه في مكتبه بالقصر الجمهوري بعد 30 تموز 1968بعد تأسيس (مكتب العلاقات العامة) وقال لسعدون: ان القيادة قررت تشكيل مكتب العلاقات العامة وهو نواة للمخابرات العامة وأريد منك ان ترشح لي رفاق اذا امرتهم بقتل سعدون شاكر ينفذون فوراَ ومن دون اي نقاش !
لم يذكر ان برزان التحق بقصر النهاية وانه كان يرافق اخاه بعد انتقاله الى بناية المجلس الوطني بعد انتخاب صدام نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة ومنح برزان رتبة ملازم وقتية وبقي معه يلازمه كالظل حتى عام 1979 حيث اتضح بشكل سافر الدور الكبير الذي لعبه بالتخطيط والتنفيذ لاكبر مصيدة للرفاق هي قاعة الخلد حيث تم التخلص من كل الخصوم والمعارضين البعثيين الحقيقيين والمفترضين ! كانت مسرحية قاعة الخلد في تموز 1979 من اعداد صدام واخراج برزان وسعدون شاكر اللذين لعبا دورا اساسيا في تصفية الرفاق!.
حدثني العقيد الركن سليم الامامي (امر اللواء \12 المدرع الذي شارك في حرب تشرين 1973 ومنع سقوط دمشق ثم عين سفيرا في السنغال) في حوار مطول اجريته معه ونشرته في كتابي (مجزرة الخلد) انه بعد اعتقاله مع السفير حامد الدليمي في مطار بغداد جلبوه الى المعبد البهائي قرب سينما السندباد في الباب الشرقي وهناك فتحوا عينيه ليجد نفسه في مواجهة برزان جالسا بالتراكسوت والحذاء الرياضي على كرسي وحالما التقت عينيهما خاطبه برزان باستخفاف : (ها ابو الويو... جابوك)!
يقول سليم رددت عليه : (ابو محمد اني سليم الامامي مو ابو الويو)!.
شارك برزان في التحقيق مع ما يسمون بالمتآمرين في مؤامرة محمد عايش كما كان حاضرا في المحكمة الشكلية التي ترأسها نعيم حداد!.
اكشف سرا لاول مرة لم انشره من قبل في اي من كتبي التي تناولت فيها حقبة حكم البعث الثانية 1968-2003 وهو : حدثني في صيف عام 2016 الصديق الكاتب الصحفي الاستاذ هاني وهيب الذي شغل مناصب اعلامية كثيرة ومهمة في فترة حكم الرئيسين البكر  وصدام قال انه بعد مجزرة قاعة الخلد زارني برزان التكريتي الذي كانت علاقتي به طيبة وكنت اعمل في صحيفة الثورة وقتذاك وتحدثنا عن مؤامرة محمد عايش واعتزال البكر للحكم فقال برزان بالحرف الواحد: (وضعت فوهة مسدسي فوق راس البكر وقلت له : افسح الطريق للشاب) اي فتح الطريق لصدام حسين!.
عين برزان رئيسا للمخابرات العامة بعد تعيين سعدون شاكر وزيرا للداخلية وقد قام صدام – كما يقول المثل الانجليزي – بضرب سعدون بركلة الى اعلى اي تعيينه وزيرا لكن الخطوة في حقيقة الامر هي ابعاد لسعدون عن اخطر جهاز امني في العراق !
ولا حاجة للتفصيل في دور برزان في تطوير مهمات المخابرات وجعلها بعبعا حقيقيا وذراعا ضاربة لصدام تصل الى أي بقعة في العالم لإسكات أي صوت معارض!.
و كانت المخابرات قد حملت تسمية (رئاسة المخابرات االعامة) وكان العاملون فيها يطلقون على برزان تسمية (السيد الرئيس) وما ان تناهت العبارة الى صدام حتى قرر استبدال الاسم الى (جهاز المخابرات) بدلا من (رئاسة المخابرات)!.
بقي برزان رئيسا للمخابرات اربع سنوات للفترة 1979 – 1983ثم ترك منصبه متضامناَ مع شقيقيه سبعاوي ووطبان بسبب تزويج صدام لابنته رغد من حسين كامل بدلا من تزويجها لياسر نجل سبعاوي!.
وترك الاشقاء الثلاثة مناصبهم : برزان عن المخابرات وسبعاوي عن مكتب التنظيم الحزبي السوري ووطبان وزير الداخلية!.
فترت العلاقة بين صدام واخوته زمنا ثم عادت الى مسارها الطبيعي مع سبعاوي ووطبان بينما بقيت العلاقة متشنجة الى حد ما مع برزان الذي عين فيما بعد سفيرا في جنيف!.
يبدو ان اجواء جنيف الحضارية منحته فرصة كبيرة للتغير في نظرته للحياة  وهذا ما انعكس في افكاره وتأملاته التي دونها على عجالة في مذكراته التي حملت عنوان (السنوات الحلوة والسنين المرة) !
قبل أسابيع قليلة نشر موقع أمريكي مذكرات إبراهيم الحسن أو برزان التكريتي كما عرف بهذا الاسم في السنة الأولى لانقلاب 17 تموز 1968 وهو الأخ غير الشقيق لصدام حسين وكان عنوان المذكرات الأصلي هو (السنوات الحلوة والسنين المرة) وفوق الصفحة الأولى توقيع (برزان التكريتي) وتاريخ تموز 2001 ويتألف من أربعة أجزاء وعلى بعض صفحاتها تصويبات بخط برزان! وطبعت المذكرات في بغداد قبل أيام ووزعت وطالعت النسخة الأصلية ولم أجد فيها أسراراً مثيرة عن حقبة حكم البعث الثانية 1968- 2003 ولم يكشف برزان تفاصيل جديدة أو أسرار صعود أخيه غير الشقيق صدام إلى الحكم في تموز 1979 وقصة إبعاد البكر برغم أن برزان اعترف في صفحات المذكرات بدوره الأساس في دفع صدام إلى الرئاسة لتحقيق أهدافه على حد تعبيره، وأضاف برزان في صفحات أخرى عتابه الساخن لصدام الذي أقصاه بعد استقالته التضامنية الشهيرة مع أخوته سبعاوي ووطبان حول خطبة رغد لياسر لكن صدام أعطاها لحسين كامل ثم أعطى ابنته الصغرى حلا لجمال مصطفى بعد أن وعد برزان بتزويجها من نجله محمد!
المذكرات بمجملها كشفت عن أسرار خاصة جداً عن العائلة الحاكمة واعتقد تكمن أهميتها أنها جاءت من طرف أساس ورئيس في العائلة هو برزان و(من فمك أدينك)! كان برزان صريحاً جداً في النواحي التي أراد أن يسلط عليها الأضواء بينما ابتعد وتجاهل أحداثاً مهمة مفصلية في المراحل الأولى من انقلاب 17 تموز، وحقيقة المشروع الرئاسي الذي أغرم به صدام حسين ونفذه بالنار والدم للوصول إلى هدفه الرئيس حكم العراق! وردت سطور قليلة عن طموحات صدام وحملات التصفيات الدموية التي قادها ضد رفاقه لـ(تسوية!) الطريق إلى القمة والأمر نفسه سطور قليلة عن إقصاء البكر!.
يعترف برزان بصراحة أنه أسهم شخصياً بعزل البكر وصعود أخيه غير الشقيق لتنفيذ أهدافه ويقصد بها تحقيق طموحه الشخصي برئاسة العراق!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com