ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي لماذا وجه برزان سهام نقد جريئة لساجدة خير الله طلفاح زوجة صدام؟

عدد المشاهدات   1097
تاريخ النشر       07/11/2018 08:39 AM



تأليف /  برزان ابراهيم الحسن التكريتي

 
خاضَ برزان في تفاصيل غير مهمة تتعلق بعائلته وكتب صفحات كثيرة مملة عن زوجته (شجرة الدر أو أحلام خير الله طلفاح) التي ماتت بمرض سرطان الثدي، ووجه برزان سهام نقد جريئة لشقيقتها ساجدة خيرالله طلفاح زوجة صدام، وقال عنها أنها لا تصلح زوجة لقائد مثل صدام!.
بالطبع كانت صفحات المذكرات الخاصة بحسين كامل وعلي حسن المجيد وساجدة وبناتها مليئة بالهجوم وكشف عنهم الستر، وعدهم متخلفين غير متحضرين وانتهازيين ومصلحيين، وشكك في كثير من القضايا العائلية. وروى في صفحات مذكراته قصة وردت على لسان صبحة خير الله والدة صدام من زوجها الأول المتوفى حسين مجيد وهي تحتضر أن حسن المجيد عم صدام عندما كان شرطياً في سامراء عاشر ابنة صديق له تدعى حسنة، واغتصبها فولدت كامل والد حسين وصدام بعد ستة أشهر من الحمل، وأن برزان أورد هذه الفضيحة تنكيلاً بحسين كامل وشقيقه صدام، اللذين يكرههما كرها شديداً على لسان صبحة، لأنها كانت ضد رغبة صدام حسين بتزويج بناته من ولدي كامل حسن المجيد!.
مذكرات برزان بعد نشرها في الموقع الأمريكي باللغتين العربية والانجليزية وبعض الملاحق لم تعد ملكاً خاصاً لعائلته، بل لعموم المطلعين على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها نشرت في موقع أمريكي يسمح للمطلعين عليه أن ينقلوا المذكرات حرفياً ويطالعوها على راحتهم!.
مذكرات برزان وثيقة أخلاقية خطيرة قبل أن تكون وثيقة سياسية!.
رابط الموقع الامريكي
http://crrc.dodlive.mill\collections\sh\#5
صدرتْ عن مكتبة المجلة في بغداد طبعة عراقية أولى بعنوان (مذكرات برزان التكريتي: السنوات الحلوة والسنين المرة) بـ(428) صفحة من القطع الكبير. ومن فضائل هذه الطبعة أنها جاءت طبعة حرفية كما هي منشورة في الموقع الأمريكي، وعلى بعض صفحاتها تصويبات بقلم برزان شخصياً، وحملت اسم برزان التكريتي في تموز 2001 على صفحتها  الأولى في الجزء الأول!.
أثار نشر هذه المذكرات ضجة في مواقع الفيسبوك وبادر زملاء بنشر مقتطفات منها ما دفع أحد المحامين الموكل عن برزان بالتصدي لناشري المذكرات في مواقع التواصل الاجتماعي، كما نشر محمد نجل برزان توضيحاً، قائلاً: إن المذكرات تعود لوالده لكنها محرفة(!!)، وهدد بمقاضاة ناشريها، وهو بالطبع لا يملك هذا الحق لأنها نشرت في موقع أمريكي، وكان الأجدر به عدم تهديد العراقيين، بل تهديد ومقاضاة الأمريكان الذين عثروا على مذكرات أبيه في خزانة خاصة في منزله عندما داهموه!.
بصراحة كما لم تتضمن المذكرات أموراً خطيرة أو كشفاً عن أسرار السنوات الأولى من حكم البعث عام 1968 وأحداثها والجرائم التي ارتكبت خلالها وأسرار قصر النهاية ومكتب العلاقات العامة، كما لم تتضمن المذكرات إشارات صريحة إلى كيفية صعود وتسلق صدام لمنصب الرئاسة في تموز 1979. وتجاهل برزان في مذكراته أحداثاً ومفاصل تاريخية ربما أبرزها ترتيبات مسرحية قاعة الخلد في تموز 1979 التي أطاحت برؤوس (22) قيادياً كبيراً في حزب البعث والدولة!.
تضمنت المذكرات صفحات نقدية لاذعة لبعض خصوم برزان في العائلة الحاكمة، وصب جام غضبه على حسين كامل وعدي وعائلة صدام، بل لم يتردد برزان عن الكشف عن (فضائح) وتلطيخ سمعة بعض أفراد عائلة حسن المجيد، أي أعمام برزان، ونقل بالحرف الواحد رواية مقززة عن صبحة طلفاح أشارت إلى حسن المجيد وزوجته في صفحات الكتاب!.
حملت أغلب الصفحات انطباعات وآراء برزان بأخيه غير الشقيق صدام، ونقداً لاذعاً لطريقة إدارته للأزمات واحتجاج برزان على دخول الكويت والتعامل مع الأمريكان وفرق التفتيش!.
آراء برزان في الكتاب هي شهادة عن حكم العائلة التي تسلطت على الحزب والعراقيين بعد عام 1979، وكان برزان أحد أبرز ،إن لم يكن العنصر الأول في إخراج سيناريو صعود صدام وإقصاء البكر عن الحكم عام 1979!.
أهمية المذكرات تكمن في تسليط برزان الأضواء الساطعة على سلوك (العائلة المالكة!!) التي حكمت العراق طوال 24 سنة وتبين للقارئ تفاهة أبرز شخوصها، وأنها كانت عبارة عن أمواج متلاطمة من الصراعات والتنافس غير الشريف. وانتقد برزان تصرفات وسلوك زوجة صدام وولدها عدي وانحرافاته، بل كشف برزان عن سر خطير يتعلق بسلوك قصي، عندما قال إن قصي مدمن على الحشيش، وتسببت هذه المعلومة بـإعدام ناقلها وهو شخص مقرب من برزان والمخابرات العراقية!.
يتضح لنا أن عائلتين فقط حكمتا العراق هما العائلة المالكة العراقية 1958-1921 وكانت مثالاً يحتذى في رقي السلوك والتواضع والنزاهة والشرف، وعائلة صدام التي قال ما قال فيها برزان ما لم يقله مالك في الخمرة !.
مذكرات برزان التكريتي افصحت تماما عن جوانب مثيرة وغامضة من حياة برزان، كما كشفت اسرار العائلة الحاكمة وعرت سلوكها.
جاءت في المذكرات التي كتبها برزان محطات كثيرة تستحق التوقف اي رواية ما روى برزان نفسه في صفحات مذكراته ما يتعلق به وبعائلته او بالعائلة الحاكمة والعشيرة برمتها، مع الاشارة الى رقم الصفحة معتمدا على الطبعة الاولى الصادرة عن دار المجلة. سأشير الى أبرز المحطات :
(1) يكتب برزان انه من مواليد 1951 من عائلة تنتمي للطبقة الوسطى! ص1.
(2) كانت زوجة صدام ساجدة خيرالله قبل 17 تموز 1968 : " زوجة  جافة وشحيحة  وتتضايق من الزائرين  وان مواصفاتها  الانسانية ونمط تفكيرها  اقل بكثير من مواصفات زوجة لمثل هكذا رجل"، ويقصد بالرجل هو صدام! ص1.
(3) في عام 1964 اعتقل صدام بعد فشل انقلاب ايلول وبعد فترة اطلق سراحه عن طريق  البزاز  وسعيد صليبي ص4.
(4) يعترف برزان في ص5- ص6 بطريق غير مباشر بقيام صدام بتصفية عبدالكريم الشيخلي، معبرا عنها بأنها لابد ان تحصل مادام هناك صراع على الغنيمة، ولابد من التصفيات التي تشبه قيام العصابات بتصفية بعضهم الاخر بعد سرقة البنك، على حد تعبيره ! .
(5) يؤكد برزان ان الذي كشف حركة 4 ايلول عام 1964، وتسبب باعتقال الاف البعثيين بينهم البكر وصدام هو الضابط طه عبدالله سلطان زوج ابنة البكر وابن عم علي حسن مجيد، وهو ابن عم صدام ايضا، نكاية بصدام قاتل الحاج سعدون، لأن طه قريب القتيل! ص6.
(7) يعترف برزان ان خيرالله طلفاح اشترى مسدساً لصدام، وحرضه على قتل الحاج سعدون الناصري قريبهم لأنه كان السبب في احالة طلفاح الى التقاعد عام 1959! ص6.
يقول برزان بالحرف الواحد مناقضاً نفسه عما كتبه في ص6 وما بعدها : (عندما قتل أبو عدي الحاج سعدون حسن العمر، الذي لا نعرف السبب لقتله لحد الان)!. ص113.
(8) كان فاتك الصافي هو امين سر القيادة القطرية عام 1964 ص7.
(9) يشير برزان بطريق خفي الى التقرير الذي كتبه حاتم حمدان عام 1966 عن صدام، يتهمه بالاتصال بالقنصلية البريطانية في البصرة، وكان حمدان يرافقه في سفرته الى البصرة، وحاتم حمدان رفيق صدام في محاولة اغتيال الزعيم عام 1959، وهرب معه الى سوريا فمصر. يكتب برزان : (لأن حاتم  رغم انشقاقه عن الحزب  ووقوفه موقفا غير اخلاقي من ابو عدي" الصحيح ابي عدي"  بشكل خاص) ص11.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com