أعمدة

 

العنوسة وتأخر الزواج في المجتمع العراقي

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   178
تاريخ النشر       08/11/2018 05:03 AM



الأصلُ في الإنسان أن يتزوج عند بلوغه سناً معينةً، لكن في بعض الأحيان قد يتأخر عن الزواج لأسباب متعددة، في هذه الحالة يدخل في باب العنوسة، التي تعدّ من سمات الدول غير المتقدمة، وهي تعدّ مشكلة عامة بسبب انعكاساتها على نفسية الفرد واستقرار المجتمع.
العراق بات يعاني ازدياد حالات العنوسة، والعزوف عن الزواج، وتقف خلف هذه الظاهرة جملة من الاسباب، ومن بينها، الآتي:
 1 – العنف المتكرر:
تنتهي الحروب، ويتوقف صوت الرصاص، لكن اثارها النفسية قد لا تنتهي بسرعة، بل تحتاج الى فترات طويلة كي تمسح ندباتها على الانسان والمجتمع، وبسبب كثرة الحروب والعنف المتكرر الذي عاناه العراق بعد عام 2003، فقد ولد عدة مشاكل ومن بينها العنوسة، وتأخر الزواج، فالرجال تستهدفهم الحرب أكثر من النساء، لذا يصبح التفكير بالزواج أمراً مغلقاً للكثير من الافراد، خوفا من مواجهة المصير نفسه. 
2 – الانفتاح الثقافي:
الإنسان المنعزل، والفرد البعيد عن الناس، وعن مشاكلهم وأذاهم، هي فلسفات قديمة قدم الإنسان، لكنها كانت محصورة بفئة معينة من البشر، وتظهر في مجتمعات معينة، فضلا عن بقاء اغلبها مخفية في بطون الكتب. لكنها بعد استفحال ظاهرة العولمة بأدواتها المعروفة، وبالأخص الانترنيت، صارت متاحة للجميع، ونظرا لجاذبيتها فقد انقاد الكثير اليها، وصاروا يفضلون العيش بدون الزواج، بل بدون التواصل مع الآخرين.
3 – غياب التخطيط الحكومي:
هذه الظاهرة، أي العنوسة كان ينبغي الحذر منها، منذ فترات بعيدة. فالدول الناجحة تفكر بالمشاكل قبل وقوعها وتحلها قبل استفحالها، كونها نتيجة لمشاكل اخرى، وستتولد عنها أيضا مشاكل جديدة، ولو كان هناك تخطيط مسبق لما وقع المجتمع العراقي بمثل هذه المشكلة .
4 – البطالة :
قد تكون البطالة من بين الاسباب التي تدفع الافراد للعزوف عن الزواج، مخافة الفقر وعدم التمكن من تحمل مسؤولية العائلة.
أما عن آليات المعالجة، فمن الممكن ان تكون كالآتي:
1 – التدخل الحكومي للحد منها :
العنوسة في المجتمع العراقي، لم تعد شأناً خاصاً يهم فرداً أو مجموعة من الأفراد، بل هي مشكلة تكاد تكون عامة، وبالتالي هي تهم الجميع، وبما ان الدولة والحكومة على وجه الخصوص، مسؤولة عن حماية الأسرة والمجتمع، فلا مناص من أن يتم تشخصيها والاعتراف بها ، وهذا الاعتراف يبتغي البحث عن حلول لها، كونها ستترك انعكاسات خطيرة على عموم الحياة في البلاد مستقبلا.
2 – تدخل القوى الاجتماعية لحلها :
بالرغم من أهمية دور الدولة في حل المشاكل العامة، إلا أن هذا لا يمنع من ان يقوم رجال الدين ووجهاء المجتمع بدور في هذ الصدد، عبر الحث على تطبيق الشريعة الإسلامية التي تشجع التعددية في الزواج.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com