أعمدة

 

مذكرات إياد علاوي

شامل عبد القادر

عدد المشاهدات   391
تاريخ النشر       08/11/2018 05:21 AM



انتهيتُ من قراءة الجزء الأول من مذكرات الدكتور إياد علاوي التي صدرت عن دار المدى وضمت المذكرات التي كتبت بأسلوب سلس مع حشد من الأخطاء الطباعية للأسف - وهو داء الطباعة العراقية في أغلب كتبنا للأسف – ضمت السيرة الذاتية والسياسية لعلاوي التي أفصحت عن الجذور العروبية والقومية الناضجة وغير العنصرية لعلاوي مذ كان شابا وطالبا في سن 14 عندما انتمى إلى حزب البعث وفي صفحات الكتاب تفاصيل عن هذه الرحلة الفكرية والحزبية.
حسب معلوماتي المتواضعة عن الرجل انه ينتمي إلى عائلة بغدادية عريقة وذات صلة بالتجارة والنشاط الاقتصادي وبصورة أدق ينتسب إياد إلى عائلة بورجوازية ثرية لكنها عائلة فاعلة في الحياة الاقتصادية وتضع خبراتها وأموالها في خدمة الاقتصاد العراقي إبان الفترة القلقة من تاريخ العراق السياسي الحديث وأقصد به فترة الحكم الملكي حيث نشط أغلب أفراد عائلة (علاوي) في عالم المال والاقتصاد وتركت ممارسة الحكم والسياسة لأفراد آخرين من العائلة تبوأت مراكز ممتازة في الحياة السياسية للعراق وجاء إياد امتدادا تاريخيا لعائلته لكنه كان قد اختار الطريق الصعب الذي اتسم بحياة الخلايا السرية ومطاردة الشرطة والمعتقلات بينما عائلته لا تعرف شيئا عن خياره السياسي!.
في مذكرات إياد علاوي صفحات تحدثت عن السنوات الأولى لانتمائه السياسي كما يتحدث الرجل بصراحة كبيرة عن هذا النشاط من دون أي تردد ويمشي في حقل الرصاص والألغام وأكثر الصفحات إثارة هي علاقته المبكرة بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وكريم الشيخلي!.
روت المذكرات فصلا دراماتيكيا عصيبا عاشه إياد علاوي ورواه للقراء بصراحة وتفاصيل وهي محاولة قتله مع زوجته في منزلهما في ضواحي لندن عن طريق قاتل محترف مبعوث من جهاز المخابرات العراقي وقد استخدم القاتل آلة الطبر لإنهاء حياة علاوي وزوجته لكن الرجل – كما روى في كتابه – نجح بالإفلات من الموت بالطبر برغم الإصابات البليغة التي تعرض لها وزوجته معه.. والسؤال الذي أثارته هذه الواقعة المؤلمة في نفسي هو: لماذا أراد صدام حسين قتل إياد علاوي؟ ولماذا لم يحاول قتل المعارض الأخطر أحمد الجلبي؟! ولماذا اختارت المخابرات – وبالطبع هذه ليست من بنات أفكارها فهي بالتأكيد من بنات أفكار صدام نفسه – آلة الطبر وليس كاتم الصوت الذي اعتادت أن تتخلص بواسطته من خصوم ومعارضي صدام حسين؟ هذه الحادثة تدلل على ولع الرئيس صدام بتصفية البعثيين من معارضيه أولا وأخيرا وترك الخصوم الآخرين يسرحون ويمرحون من دون أن يحتك بواحد منهم إلا طالب السهيل الذي قتله عام 1994 وكان قتل السهيل محاولة لإرهاب المعارضة وتخويفها بعد أن زادت فعاليتها اثر هزيمة العراق العسكرية عام 1991.. وقيل إن صدام لم يتحرش بالجلبي لأن أمريكا ستقلب عليه الدنيا وقيل أيضا أن الجلبي تعاون مع المخابرات العراقية إبان سنوات الحرب مع إيران وكان محايدا وليس معارضا مكشوفا أما علاوي فكان الأخطر بالنسبة لصدام لأنه بعثي ومثقف وطبيب ورجل أعمال ويمتلك علاقات واسعة متشعبة مع البعثيين في الداخل والخارج!.
مذكرات علاوي في الجزء الأول رحلة ممتعة مع تاريخ العراق منذ عهد الملكية حتى نهاية حقبة حكم صدام حسين.
نحن بانتظار صدور الجزء الثاني وربما الثالث.. هذه أول مذكرات لسياسي ما زال يعيش حيا بيننا فقد اعتدنا أن نقرأ مذكرات السياسيين أما بعد تقاعدهم أو بعد رحيلهم لكن إياد علاوي مشى عكس التيار لأنه – كما اعتقد – أراد أن يقول للآخرين أنه كتب عن الأحداث والأشخاص وهو ما زال حيا يرزق ومستعد للمناقشة والسجال وسماع الآراء في تلك الوقائع والأحداث والأشخاص.. إنها بالفعل شجاعة أن يكتب الإنسان مذكراته في حياته وينشرها وليس بعد موته!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com