شخصيات

 

وحيدة خليل: تأثرت بأم كلثوم وليلى مراد ثم اتجهت للغناء الريفي

عدد المشاهدات   275
تاريخ النشر       24/11/2018 06:28 AM



هي المطربة مريم عبدالله جمعة من عشيرة الكطارنة ومن مواليد محافظة البصرة، وقد اختير لها لقب فني فاشتهرت باسم
(وحيدة خليل). بدأت المطربة وحيدة خليل الغناء عام 1948 متأثرة بالسيدة أم كلثوم والمطربة ليلى مراد، ثم اتجهت إلى الغناء الريفي عند دخولها الإذاعة العراقية عام 1950، وكانت أول أغنية لها هي "يا يمه ذاك اهواي" من ألحان الفنان ناظم نعيم، ثم غنت عدة أغان من ألحان الملحن العراقي عباس جميل. في نفس العام الذي دخلت فيه الإذاعة العراقية، سجلت لها شركات الأسطوانات مجموعة من الأسطوانات، كان أولها اسطوانة بعنوان "دللول يا الولد يا ابني".
فِي وقت قصير جداً وجدت وحيدة خليل نفسها في بغداد مطلوبة في البيوت والحفلات الخاصة، ولم تكتف بذلك، حيث راحت تستكمل مسيرتها الفنية عن طريق الغناء في الملاهي التي كانت في ذلك الوقت حاضنة المغنيات. المطربة وحيدة خليل مطربة جزيلة العطاء غنائياً، حيث تملأ ذاكرة المكتبة الغنائية العراقية بأعذب أغانيها، شجية الصوت، محدودة المساحة، ترفض الإعلان عن تاريخ ميلادها، تجيد الغناء الريفي الأصيل القريب من ذائقة أهل المدينة، حلاوة الصوت ظلت ترافقها حتى يومها الأخير، تحس النبرات الطفولية في صوتها وهي في العمر الذي لا يعرفه إلا الله وحده. وفي عام 1961 اشتركت في تمثيل فيلم (فجر الحرية) وغنت فيه أغنيتها المشهورة "هذا منو دق الباب". أجادت المطربة وحيدة خليل غناء الكثير من الأطوار الغنائية مثل: الحياوي، المستطيل، الدشت، العنسي إلى جانب السويحلي والنايل والبستة، إلا أن أكثر أغانيها شهرة وحلاوة هي تلك التي كانت تؤديها بطور "الغافلي" حيث يغنى هذا الطور من سلم مقام البيات على درجة النوى "صول". لحنت وحيدة خليل لنفسها بعض الأغنيات، وكان أبرزها أغنيتها الشهيرة "أنا وخلي تسامرنا وحجينا". تقول المطربة الريفية وحيدة في لقاء سابق معها: اني اغني من صميم قلبي، وبكل عواطفي وجوارحي، لا اغني كيفما كان.. او بلا هدف، الاغنية التي لا تعني شيئا.. لا اغنيها، لقد بدأت الغناء منذ الطفولة، وغنيت في الاذاعة والتلفاز منذ عام 1951. لم ادرس الغناء، لكني ترددت كثيرا على دور العرض، لمشاهدة افلام السيدة ام كلثوم والمطربة ليلى مراد، وقد حفظت الكثير من اغاني المطربتين، ان صوتي قوي بشهادة الاخرين، لقبت فيما مضى باميرة الغناء الريفي، ولا شك ان الملامح الاساسية التي يتشكل منها صوتي تكمن في صفائه وانسيابه وقدرته على التفاعل، مع الكلمة واللحن الريفيين. وهذا لا يعني بالضرورة، عدم استطاعتي تأدية الاغاني العصرية.
عباس جميل والقفزة الكبيرة
وعن كيفية اكتشاف صوتها وصعودها نحو النجاح قالت: لقد كان اول من اكتشف جوهر صوتي، هو الملحن عباس جميل الذي عرفني على الملحن ناظم  نعيم، حيث  قدمني للجمهور باغنية (يايمه ذاك هواي). ثم جاء الفنان الراحل جميل بشير فقدمني باغنية (من وصلج من دلاج).. كانت هذه اول مرحلة  اخطوها. ثم جاءت القفزة الكبيرة، على يد الملحن عباس جميل، الذي صاغ لي العديد من الالحان، التي دفعت بقدرات صوتي نحو المزيد من التألق والنجاح، منها (عين بعين، وجاوين اهلنا) وغيرها، وللحقيقة اقول.. اني ما زلت اتطلع الى الحان بلهفة! كما تعاونت مع روحي الخماش، محمد عبد المحسن.
ترشيح الأصوات الغنائية وبطاقات التوصية!
ولما سألنا الفنانة وحيدة خليل عن افتقار الغناء العراقي للاصوات النسائية والرجالية الجديدة قالت: لقد كان اختيار الصوت الناجح، يتم بوساطة قرار تصدره لجنة اختيار الاصوات، وكان الصوت الجديد، يخضع الى اختيار صعب جدا، اما اليوم.. واقولها بمنتهى الالم: فيتم ترشيح الاصوات الغنائية، بموجب بطاقات توصية! فتصبح فلانة او فلان بين عشية وضحاها، مغنية او مغنيا، ولهذا قلما تجد بين الاصوات الجديدة، من هو جدير بالدخول الى المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون! لقد احلت نفسي على التقاعد، وهو موضوع يجب الا يحدث بالنسبة للفنان مطلقا، والفنان الحقيقي، لا يرضى بالموت السريري، ويرحب به امام مكبر الصوت، او المذياع، او على خشبة المسرح، لكني وجدت نفسي مرغمة.. بعد عمليات المحاربة التي جابهني بها البعض، كان يقال لي ان (الاستوديو) مشغول.. او محجوز.. لدينا ضيوف، وتكثر الاعذار.. ويفوت موعد التسجيل ومن ناحية اخرى، كنت اجهز نفسي لاداء الواجب في المناسبات الوطنية والقومية، فتأتي المناسبة وتروح، ولا احد يستدعيني، مع ان الدعوة وجهت للجميع، بما فيهم الغجر! وناحية ثالثة: كانت احدى المغنيات، تسجل اربع اغنيات في الشهر، بينما اسجل انا واحدة كل ستة أشهر، وحتى السفرات، كانت تتم بصورة مزاجية، حصلت على سفرة واحدة، وكانت بناء على طلب من المغتربين العراقيين في (ديترويت) بامريكا. لهذه الاسباب مجتمعة، اعلل فقر ساحة الغناء العراقي، الى الاصوات الجديدة، فالصوت الجيد، لا يستطيع الوصول، لعدم وجود لجان اختبار متخصصة، واذا تسرب احد هذه الاصوات، سرعان ما تعلن الحرب ضده!.
إعادة تسجيل الأغاني
أما عن اعادة تسجيل بعض اغانيها الريفية فقد اجابت: استدعتني قبل بضعة اشهر، المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون، حيث طلب مني احد المخرجين اعادة تصوير عشر من اغنياتي، وذلك على سبيل الاحتفاظ بها للذكرى، وايضا من باب الوفاء اليّ كمطربة ريفية، وفجأة تخلى هذا المخرج عني، واحالني على مخرج اخر، اظهر استعداده لاخراج الاغنيات العشر، ثم تركني على اساس الاتصال بي هاتفيا! وحتى الان لم يتصل بي، سألت عن السبب.. فقيل لي ان المدير العام اوصى بتسجيل اغنيات (الذكرى والوفاء).. نقل الى وظيفة اخرى. ولربما كان في (هذا) اعظم فرصة للتنصل. كما علمت ان مخرجا ثالثا حال دون التسجيل. بحجة ان الاغاني قديمة!.
توفيت المطربة وحيده خليل في اواسط التسعينيات في بغداد.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com