ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي أم عدي ترسل طباخاً خاصاً إلى ابنها في جنيف!

عدد المشاهدات   888
تاريخ النشر       03/12/2018 09:04 PM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 
التجارُ ورجال الأعمال العرب والأجانب الذين أحاطوا بعدي فكان مفاجأة لي لأنني لم اكن اتصور ان هذا الشاب عنده كل هذه التطلعات وكل هذه العلاقات، ولكن الأكبر من هذا كله والأخطر هو عندما ضرب عدي حارس البعثة وليد بطلقتين في صدره وخرجت من ظهره، والسبب هو لأن الحارس اتصل بي بواسطة التلفون يخبرني ان عدي وعبد الوهاب بدآ بنقل أمتعتهم من الشقة ليضعونها في سيارة، فارتديت ملابسي بسرعة فوجدت الحقائب والأمتعة في الاستعلامات، وكان عدي خارج البناية لجلب السيارة فعندما دخل شاهدني فقلت له الى اين ذاهب؟ وكنت اتكلم معه وانا منفعل، فبدلا من ان يجيب على سؤالي ذهب باتجاه الحارس وصوب مسدسه نحوه واطلق طلقتين عليه اصابته في صدره، فكان هذا التصرف بالنسبة لي تصرفا حيوانيا شرسا لا استطيع وصفه.. في هذه الاثناء نزل الدكتور عبد المنعم القاضي الذي استدعيته فطلبت من ان يساعدني لأخذ وليد للمستشفى، وكان في البداية يصرخ فحاولت تهدئته خوفا من معرفة سكان البناية وحرس البعثة الالمانية، التي تقع مقابل البعثة العراقية على مسافة امتار، ووصول الخبر للصحافة مما يسبب لنا فضيحة نحن في غنى عنها لأن الفضيحة الأولى لا زالت على الألسن وصفحات الصحف، فأخذناه للمستشفى وفورا دخل في غرفة العمليات واجريت له عملية استغرقت ثلاث ساعات ونصف الساعة، بقيت مع الدكتور عبد المنعم في مستشفى الكونتنتال الى الساعة السابعة صباحا، بعدما خرج الحارس من صالة العمليات واستقر وضعه.. وعندما تم السؤال من قبل أمن المستشفى الذي استدعى محققين من الشرطة عن الحادث وكيف حصل قلت لعبد المنعم القاضي ان يخبرهم بأن الحادث حصل خطأ نتيجة إهمال الحارس وعدم انتباهه للسلاح عندما كان يقوم بتنظيفه.. وتم غلق الموضوع دون قناعة الشرطة السويسرية بادعائنا للسبب الذي ذكرته سابقا والذي هو وضع العراق في ذلك الوقت.. بقى الحارس في المستشفى فترة ثلاثة أسابيع كنت أزوره مرتين باليوم مع الطعام الذي اطلب من الطباخ تحضيره.. طبعا هناك قصة تتعلق بالطباخ، عندما وصلنا جنيف لم نجد طباخا ولا سفرجي في بيت السفير لأنه لم يكن هناك سفير لذلك سرح الطباخ والسفرجي بعد ان غادر السفير المرحوم عبد الجبار الهداوي، فجلب عبد المنعم سيدة مصرية تطبخ لنا الطعام، ولكننا لم نستطع أن نأكل الطعام الذي تقوم بطبخه، فقام عدي بالاتصال مع أمه شارحا لها الحالة فقامت بارسال طباخ وسفرجي الى جنيف لخدمتنا ولكنهما وصلا جنيف بتأشيرة دخول سياحية لمدة اسبوعين، بعد ذلك تم تمديدها لمدة اخرى، وارسلت معهم بالطائرة التي جاءت بهم كل ما تشتهيه النفس، وما وصلنا من الطعام كان مطبوخا واخر طازجا وفواكه وسمك ولحم.. الخ ما يعجز الانسان ان يجده في جنيف، فعشنا فترة شهر عيشة ملوكية، ولكن سرعان ما انتهى كل شيء عندما قرر عدي ان يعود للعراق يوم 19/1/1989 بعد فعلته الجديدة، فسحبوا الطباخ والسفرجي، فلاقينا صعوبات حقيقة لحين ما التحق بي طباخ لبناني من بغداد اعرفه منذ فترة طويلة وحصرا منذ عام 1972 التقيت به في بيت سفير العراق في ايطاليا السيد طه معروف وكان يفتش عن عمل بسبب ظروف بلده التي كانت أسوأ من ظروف العراق الآن، وجاء معه شاب يعمل عندي في البيت سفرجي هو عيسى حبيب.. بعد ذلك استقرت الأمور بعض الشيء. اتصلت مع شجرة الدر وأخبرتها بضرورة ان يصل خبر الى الرئيس مفاده ان ابنه ترك جنيف متجها الى بغداد، وبما ان الوضع متأزم بين الاثنين كنت اخشى ان يحصل شيء مكروه للرئيس من ابنه، فقامت باخبار الرئيس، ولكن الرئيس لم يعترض على عودة ابنه دون اذن منه لأن الابن خرج من سيطرة ابيه.. وبعد فترة عدي أعيد كرئيس للجنة الأولمبية وأعاد كل نفوذه ومناصبه التي جرده منها ابوه بعد فعلته الأولى.. وبعد شهر من الحادثة ومغادرة عدي جنيف جاءت أم عدي مع صدام كامل لتنقل تحيات الرئيس لي، قائلة ان عدي ازعجك ونحن نشكرك وصدام يخصك بالسلام ويقول ان بقاء برزان في جنيف لفترة اخرى او عودته الآن متروك له.. قلت في سري اننا ما صدقنا ان نخرج من ذلك المستنقع فكيف اعود له.. كانت شجرة الدر موجودة، التي جاءت لزيارتنا لأنها بقت مع محمد الذي كان في الصف المنتهي من المرحلة الثانوية، فقلت لها.. أولا.. كنت اتمنى وعملت ان اصلح ابنكم واساعده لكي ينهل من تجربة غنية ومعرفة لا حدود لها في بلد يقع في قلب اوربا ومعروف بنظامه وثقافته، ولكنه لم يساعدني لم يساعد نفسه لأنكم لم تهتموا به في المرحلة الأولى من نشأته.. أما بصدد بقائنا من عدمه، فأننا سوف نبقى لأننا ادخلنا الأطفال في المدارس الداخلية ورغبتنا شديدة لتعليمهم هنا ولكي يكسبوا علما ولغة ومعرفة في هذا البلد.. والشيء الآخر أنني أجد من الصعوبة عندما يقال عني ان برزان ذهب مع عدي وعاد بعد ان عاد عدي وكأنني مرافق لعدي وليس عدي هو الذي جاء معي.. طبعا تم تعيين عدي بدرجة سكرتير أول في البعثة، وحاولت اقناعه ان يدخل الجامعة في جنيف ولكنه رفض لأنه لا يميل للحياة الجدية والدراسة، وأخذ شهادته من العراق بطريقة معروفة وباعتراف أبيه عندما قال لي عندما اقترحت عليه ان يدخل عدي الجامعة في جنيف، قال إذا استطعت ادفعه في هذا الاتجاه وسوف تعمل عملا مفيدا له، لأنه سوف يكتشف نفسه وقيمته وكيف أخذ الشهادة من هنا وكيف المنافقون هنا كانوا يعطوه درجات كاملة. بعد وصول أم عدي جنيف بيومين، وصل الأستاذ طارق عزيز الى جنيف في طريقه الى نيويورك لاجراء مفاوضات مع وفد ايراني باشراف الأمين العام للأمم المتحدة دي كويلار من اجل الوصول الى صيغة لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 598 الذي صدر في بداية الحرب مع ايران ولكن ايران لم تقبل به إلا في 8/8/1988 عندما القى الخميني خطابه الشهير عندما قال، اقبل بقرار وقف اطلاق النار رقم 598 وكأنني أتجرع السم.. الخ وقال لي يجب أن تأتي معي الى نيويورك للقاء الوفد الايراني فذهبت معه ودار حديث معه أثناء الرحلة من جنيف الى نيويورك ملخصه، ان مهمة الوفد هي اسدال الستار على الفقرة السادسة من القرار والتي تطلب تحديد البادئ بالحرب، وبعد ذلك عدم العودة الى معاهدة الجزائر، قلت له انني اعتقد ان تحقيق هذين الأمرين صعب ويحتاج الى ظروف ومعطيات معينة لأجل مساعدتنا في تحقيق ذلك ومنها استمرار دعم الغرب لنا وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، واضفت قائلا في تقديري اننا الآن تحت المجهر الغربي لأنهم يريدون معرفة وتحديد اتجاهنا الجديد الذي يعتقدون ان العراق سوف يبدأ به في مرحلة ما بعد الحرب.. قال ما الأمور التي يريدون معرفتها، قلت أولا انهم يراقبون العراق لمعرفة ماذا سيفعل بهذا الجيش الكبير الذي شكله العراق طيلة فترة الحرب، لأن المعروف لدى العالم ان أول ما تعمله الدول المتحاربة هو تسريح ما هو فائض عن الحاجة من العسكر بعد ان تتوقف الحرب لأن المعامل والحقول تنتظرهم وان مرحلة البناء لما بعد الحرب للنهوض بالاقتصاد والخدمات... الخ تحتاج لهؤلاء الذين التحقوا بالجيش..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com