ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي ما سبب المشاجرة التي حدثت بين برزان وحسين كامل بحضور صدام؟

عدد المشاهدات   1242
تاريخ النشر       04/12/2018 10:35 PM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 
برغمِ مرور ما يقارب الستة اشهر على وقف اطلاق النار مع ايران لا توجد ولا اشارة واحدة على نية القيادة في هذا الاتجاه.. الشيء الآخر الذي ينتظره الغرب والشعب العراقي هو اعلان الدستور الدائم بما يلبي حاجيات وطموحات كل شرائح المجتمع العراقي ويجعل الحياة المدنية والمجتمع المدني رهن التطبيق.. رد علي بجواب مختصر هو ان العمل بهذه الأمور سابق لأوانه، وصلنا نيويورك، استقبلنا السيد عصمت كتاني الذي كان سفير العراق في الأمم المتحدة.. اجرينا مفاوضات مع الوفد الإيراني بحضور الأمين العام ومعاونيه السيدين بيكو ويان الياسون، ولكن لم نتوصل معهم الى شيء يذكر وتم الاتفاق ان يكون اللقاء الآخر في جنيف، حاول بعض أعضاء الوفد العراق باعطاء اشارات للوفد الإيراني بالرغبة باللقاء المباشر بدون حضور الأمين العام ولكن الإيرانيين لم يعيروا أهمية لهذه الاشارات، وحاول الأستاذ طارق عزيز ان يعبر لهم اشارات عن طريق اصدقاء له وللعراق من العرب والأمريكان ولكنهم ايضا لم يهتموا بذلك.. تركنا نيويورك الى جنيف، توقفت الطائرة في مطار جنيف، نزلت هناك واستمر الوفد الى بغداد. كانت الزيارة الأولى لي لبغداد 10/2/1989 عندما تم استدعائي من قبل الخارجية بناء على أمر من الرئيس، لم أكن اعرف السبب ولكن تبين فيما بعد ان الاستدعاء كان بسبب رسالة ارسلتها للرئيس تتعلق بسلوك ابنه الصغير، عرفت بذلك من السيد هوشنك سيد احمد ضابط المخابرات العراقي الذي كان مسؤول قسم ايران عندما كنت مسؤولا عن هذا القطاع، انه ضابط ذكي وشغول خاصة عندما يكون بمعية رئيس قوي، بعد ذلك نسب للعمل تحت غطاء دبلوماسي في سفارتنا في بون، لقد زارني هوشنك في بداية الشهر الأول من سنة 1989 في جنيف، وأخبرني بأن قصي كان في بون وكان معه شلة من رجال الأعمال العراقيين منهم أسعد طعيمة واخرون يترددون على العراق وأخرون لم يزوروا العراق منذ وقت طويل، وقال عندما كانوا في الفندق قال احدهم لهوشنك هل تستطيع احضار شيء لنا (لنشمه) وكان واضح انه يسأل عن نوع من انواع المخدرات، فقال له هوشنك بعصبية، ما هذا الكلام انه لا يتعاطى هذه الأمور وحذره من ان يسمع قصي، فرد عليه قائلا لا تخاف اننا دائما نقوم بالشم.. الخ فكتبت رسالة للرئيس بهذا الخصوص انبهه على ضرورة الانتباه لأولاده قبل ان يضيعوا، وذكرت للرئيس نقلا عن هوشنك ان حسين كامل يحاول تحطيم اولاده لأن يسهل لهم كل شيء من ضمنه هذا الشيء، فكان الاستدعاء لهذا الغرض.. وصلت بغداد يوم 10/شباط/1989 فعرفت من بيت أختي زوجة السيد ارشد ان مشكلة كبيرة حصلت بسبب الرسالة للرئيس أقول له ان حسين كامل يجلب المخدرات لابنائه.. الخ فثارت الأم والأبناء والنسباء، فكيف عرفوا بهذا؟! عرفوا لأن صدام كامل مرافق الرئيس وحبيبه قرأ الرسالة دون علم الرئيس، فذهب الى اخيه حسين كامل واخبره بذلك.. وقام حسين بدوره بشن حملة دعائية ضدي مفادها ان برزان يتهم أولاد الرئيس ويتهمه بالادمان على المخدرات، فعرف الرئيس بهذه الضجة، فعندما تحرى عن الطريقة التي حصلوا بها على هذه المعلومات عرف ان صدام كامل هو الذي اخبرهم بعد ان قرأ الرسالة التي كانت على مكتب الرئيس ودون علم الرئيس؟!. حاولت توضيح الحقيقة وما ذكرته في رسالتي على انه معلومات مهمة وخطيرة اخبرني بها ضابط المخابرات الذي جاء الى جنيف خصيصاً لأخباري بهذه المعلومات، مما جعلني مضطراً ان اكتب للرئيس لأن ذلك من واجبي الشخصي والوطني ولكن ليس هناك من يريد ان يفهم الحقيقة؟!. المهم في 15/2/1989 دعاني الرئيس الى أحد قصوره في منطقة الرضوانية فذهبت الى هناك فوجدته جالسا في احدى غرف القصر  وكان امامه عدد من الملفات كان يقرأها، كان ارشد وبعد فترة قصيرة وصل هوشنك سيد أحمد وحضر أحد العراقيين الذي كان حاضرا مع ابن الرئيس في بون عندما تحدث العراقي الآخر مع هوشنك، وفي هذه الأثناء طلب الرئيس من عامل البدالة ان يوصله مع حسين كامل، ولكن لاحظت انه تعمد ان يقول لعامل البدالة اوصلني مع اللواء حسين، وأنني تأكدت لأنني اعرفه جيدا انه يقصد كل كلمة يقولها، ان هدفه كان دائما ان يظهر حسين بأنه كبير الشأن والرتبة.. الخ خصوصاً امامي لأنه يعرف رأيي به.. وفعلا بعد دقائق تكلم الرئيس مع (اللواء) حسين فقال له احضر الى المكان الذي كنا به، فوصل حسين بعد نصف ساعة او نحو ذلك.. فبدأ الرئيس يتكلم عن الموضوع وقال انه استلم رسالة مني أذكر فيها كذا وكذا وأضاف ان برزان قام بواجبه الشخصي والوظيفي، فنظر الى هوشنك قائلاً هل صحيح انك أخبرت برزان بما سمعته، فرد هوشنك قائلاً نعم ان كل ما سمعته اخبرت الأستاذ برزان به، وأضاف لأن هذه الأمور خطيرة ولأنه مخلص للرئيس وعائلة الرئيس.. الخ فوجدت من واجبي ان اخبر برزان لأنه من العائلة ولأنه يستطيع ان يوصل ما قلته لسيادتكم.. بعد ذلك نظر الى العراقي الذي هو السيد حسام رسام وسأله هل حصل هذا عندما كنت معهم في الفندق، فكان جواب السيد رسام نعم ولكننا كنا نتحدث عن هذه الأمور بشكل عام وليس كما ذكر، فرد عليه هوشنك قائلاً لا الموضوع كان محدد وبصيغة الطلب وليس حديثا عاما، لاحظت ان الرئيس اقتنع بما سمعه، بعد ذلك طلب من السيد رسام وهوشنك ان يجلسوا في غرفة اخرى، فبقينا لوحدنا الرئيس وانا وحسين وارشد، فدار حديث عن علاقة أولاد الرئيس مع اشخاص بعيدين عن الخط الرسمي والحزبي وممكن جدا ان هؤلاء يستغلون هذه العلاقة لصالحهم، فبدأ حسين يتكلم بطريقة منفعلة وفيها الكثير من التشكيك بما أقوله للرئيس، فحصل نقاش حاد معه بحضور الرئيس ولكنه كان لا يهتم لوجود الرئيس وتطاول عليّ بحضور الرئيس وكان رد فعل الرئيس دون المستوى، مما سبب لي ألما واحباطا، مما جعلني ان اتكلم بنفس الطريقة التي اعتمدها حسين فقلت له انك تبذر الثروة الوطنية بطريقة عشوائية وبدون تخطيط وان رجال الأعمال الذين ترتبط معهم بمصالح هم المستفيدون، فنفى ذلك وقال هذا غير صحيح، قلت له لا صحيح وسأذكر لك مثال، قلت ان وكيل شركة مارسيدس يحضر المفاوضات بينك وبين وفد مارسيدس، فما هو تفسيرك لهذه الحالة؟! قال اننا نستفاد منه كمصدر معلومات، قلت له مصدر المعلومات يفترض ان لا يحضر المفاوضات ويجب ان لا يكون وكيل الشركة نفسها، لأن الوكيل يهمه البيع، وحتى إذا اعطاك معلومات فأنه يعطيك المعلومات التي لا تعرقل الصفقة، فانفعل جداً وقال ان وكيل مارسيدس صديقك، قلت له، لا هذا غير صحيح وانني لم التق به ولا حتى مرة واحدة ولم ادخل بيته لحد هذه اللحظة، وكنت صادقا والله على ما أقوله شهيد.. بعد ذلك انتقلنا الى قاعة الطعام، تناولنا الطعام وحضر معنا السيدان رسام وهوشنك، ونحن نتناول الطعام قال الرئيس للسيد رسام أخ حسام ما هي علاقتك مع هؤلاء الشباب، انت بعمر ابوهم عليك ان تبتعد عنهم، فرد السيد رسام قائلا سيدي انني احب الأولاد وأحترمهم لأنهم أولادك وبما انك تفضل ان أكون بعيدا عنهم فسوف يكون ذلك..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com