ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي برزان: صدام رفض نقل ولدي المصاب إلى باريس بطائرة خاصة

عدد المشاهدات   1192
تاريخ النشر       05/12/2018 08:16 PM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 
بعدَ ان انتهينا من العشاء خرجنا وكانت سيارة تنتظر السيد هوشنك ولكن ليس لأخذه الى بيته وانما أخذته الى الاستخبارات العسكرية وكلف الأخ سبعاوي بالتحقيق معه واعدم بعد أيام، ولا أعرف ما التهمة التي سببت اعدامه، ولا أعرف لماذا أرسل للاستخبارات العسكرية بدلا من الأمن العام أو المخابرات، ربما السبب لكي لا يتسرب سبب اعتقاله لأنه لا يعرف أحدا في الاستخبارات العسكرية. في يوم 25/2/1989 الساعة الواحدة ظهراً كنت خارج البيت في وزارة الخارجية، على ما أذكر، وعندما عدت وجدت الوضع في البيت غير طبيعي عندما شاهدت السيد بطرس الذي يعمل عندنا بالبيت امام الدار وهو يبكي، فحسبت ان شيئا غير سار قد حصل، فسألته ماذا حصل قال ان حمودي حصل له حادث سير عندما كان يقود الماطورسكل امام الدار، فقلت له وأين هو الآن قال شخص من المنطقة أخذه للمستشفى، قلت له أي مستشفى قال لا أدري ربما الى طوارئ الكرخ، فعدت فورا الى السيارة واتجهت الى الطوارئ في منطقة العطيفية، لا أعرف كيف وصلت، فسألت فكان الجواب لم يصل الى هذه المستشفى، فخطر على بالي ربما انه في مستشفى ابن سينا، لأنه هذه المستشفى قريبة من محل الحادث، فاتجهت الى ابن سينا وعندما وصلت للمستشفى لاحظت سيارات كثيرة وحركة غير طبيعية، وبعد ان دخلت وجدت عددا من حماية الرئيس، فاقترب مني احدهم قائلاً سيدي انه بخير، فدخلت غرفة كان حمودي على نقالة والدماء تغطي كل جزء منه ووجه يكاد لا يشخص، وكان طبيبان اثنان أو اكثر وكان الرئيس وزوجته واقفين الى جنبه وكان صدام كامل مرافق الرئيس وزوج ابنته موجودا ايضاً وقام صدام كامل مشكورا باعطاء دم لحمودي لأنه نزف كمية كبيرة من الدم.. بعد ذلك ادخلوه الى غرفة العمليات لاجراء عدة عمليات له لأنه اصيب بعدد من الكسور في اكثر من مكان في جسمه، كسرين في رجله، كسر في يده، كسر في فكيه، وفقد عدة اسنان من اسنانه، وكان فاقد الوعي. بقي فاقدا للوعي لمدة اسبوع، كنت شبه يائس من حياته، كنت بوضع منهار تماماً ولم استطع الحديث مع شجرة الدر لأنني كنت منهارا، ولعدم رغبتي بنقل خبر سيئ مثل هذا لها، فكنت ارفض الحديث معها بالتلفون، ولكنها ومجساتها وذكاءها شعرت ان شيئا سيئا قد حصل ولكنها لا تعرف ماذا حدث، فبدأت تتصل من جنيف بالأخوات لتعرف الموضوع وبعد محاولات عرفت ما حصل، فجاءت الى بغداد مع الأطفال والحمد لله عندما وصلت كان محمد قد بدأ يشعر ويتحرك، كان الرئيس مهتما بما حصل وكان يزوره في الأيام الأولى يومياً ولكن بعد ان لاحظ حسين كامل وبطانته اهتمام الرئيس اغتاظوا، فقام حسين بايصال اخبار للرئيس ان محمد يعامل الممرضات والممرضين معاملة خشنة، فزعل الرئيس وانقطع عن الزيارة؟! في هذه الأثناء توجه وفد الى نيويورك للتفاوض مع الايرانيين فطلب الرئيس ان اذهب مع الوفد، ولكنني اعتذرت عن الذهاب لأن وضعي النفسي لا يساعدني ووضع محمد يحتاج ان اكون الى جنبه فوافق على اعتذاري. بقى محمد في المستشفى أربعة اسابيع لا يستطيع تناول أي طعام لأن فكيه مثبتة على بعضها وكان يتناول السوائل بواسطة (قصبة) فقد نسبة كبيرة من وزنه، وكان بوضع حساس جدا من الناحية الصحية والنفسية، فقررت ان أخذه الى فرنسا لأنه يحتاج الى عمليات اخرى والى علاج طبيعي في مركز تتوفر به المستلزمات الضرورية لعلاجه، وقبل ان نسافر طلبت من الرئيس عن طريق سكرتيره حامد حمادي ان يسمح لنا ان نأخذ الموظف الصحي السيد تيما الذي يساعد محمد على قضاء احتياجاته وقلت لحامد حمادي ان محمد وضعه صعب ويحتاج الى من يهتم به، فكان جواب الرئيس الرفض.. وطلبت ان تنقلنا طائرة صغيرة الى باريس لأن وضع محمد لا يساعده ان يجلس على كرسي الطائرة التجاري فكان الجواب الرفض؟! قلت لحامد لماذا كل هذا الجفاء؟! قال لا أدري؟! قلت له هل كثير على ابني وخصوصا انه في هذا الوضع ان تنقله طائرة صغيرة ويرافقه موظف صحي؟! أم الضروري ان تنقل طائرة سيارات ابن الرئيس من بغداد الى باريس ومن هناك الى المكانات التي يحط بها واخرى تنقله مع بطانته الفاسدة حتى يستعملها هناك ويتبارى بالمظاهر مع اولاد امراء وملوك الخليج؟! قال هدئ من روعك ولا حاجة لهذا الكلام لأنه ليس هناك من يسمعه ويفهمه، أخذت محمد الى باريس بالطائرة التجارية، ودعني الأخ سبعاوي في المطار وقال لي شد حيلك وسلمني مظروفا لم انتبه في ساعتها، ولكنني عندما فتحته وانا في الطائرة وجدت به ثلاثة الاف دولار، اما الأخ وطبان فكان منشغلا مع زوجته التي ولدت.. وصلنا باريس بعد سفرة مضنية وشاقة لأن محمد كان بوضع صعب جدا، بقى في المصح ثلاثة أشهر بعدها بدأ يستعيد صحته والحمد لله. في صباح 5/5/1989 استيقظت على صوت التلفون وعندما تناولته وإذا بالدكتور عبد المنعم القاضي الشخص الثاني في البعثة على الطرف الآخر، فقال عفوا سعادة السفير وردت برقية جفرية مهمة وضروري ان تطلع عليها الآن، فنهضت من الفراش ونزلت للصالون لأننا كنا نسكن في شقة ذات طابقين الأول للمعيشة والضيوف والثاني فيه غرف النوم، وجدت الدكتور عبد المنعم في الصالون وسلمني فايلا يحتوي على البرقية وعندما قرأتها وجدت خبر مقتل عدنان خير الله في (حادث طائرة) بالحقيقة أنني تألمت للحادث.. كانت البرقية تقول لي إذا كنت ترغب بالمجيء الى بغداد أبعث برقية لنرسل لك طائرة، فطلبت من الدكتور عبد المنعم ان يرسل برقية يخبر بغداد برغبتي بالذهاب الى بغداد لكي يرسلوا طائرة كما ذكروا، ولم أعرف ولحد الآن سبب هذه الالتفاتة وهذا الكرم الحاتمي، المهم انني امام مهمة صعبة هي ما الطريقة التي سوف اخبر بواسطتها شجرة الدر عن ما حدث، فعندما عدت لها بعد ان انصرف الدكتور عبد المنعم وجدتها تنتظرني امام غرفة النوم كنخلة هيفاء من نخيل العراق ولكنها كانت تدقق النظر بي، فسألتني خير ان شاء الله، قلت لها هناك خبر سيئ قالت ما هو قلت لها ان طائرة عدنان تعرضت لحادث فردت على الفور ومات قلت لها لا ولكنه على ما يبدو بحالة صعبة فبدأت بالبكاء، حاولت تهدئتها ولكنها استمرت بالبكاء واصبحت بحالة صعبة جداً، بعد ما يقارب النصف ساعة اتجهت الى جهاز التلفزيون ففتحته وبعد دقائق اذيع خبر الحادث ووفاة عدنان خير الله.. بدأ العراقيون والعرب والأجانب يزوروننا للتعزية وحضر العديد من الشخصيات التي كنا نرتبط معهم بعلاقة صداقة ومنهم الشاعر المرحوم نزار قباني وغيره من الشخصيات، كما زارتنا السيدة الفاضلة الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم الشيخ زايد بن نهيان التي تربطها علاقة صداقة مع شجرة الدر وكان معها نجلها الشيخ محمد بن زايد، وصلت الطائرة قبل الغروب واتجهنا الى بغداد، شجرة الدر وانا والسيد حامد الجبوري سفير العراق في العاصمة السويسرية بيرن، وصلنا بحدود الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، وصلت شجرة الدر للبيت وقلت لها انني ذاهب الى بيت سبعاوي لكي استوضح الأمر، فقالت لي انها سوف تذهب الى بيت الرئيس بعد ان ترتب نفسها واغراضها، تركنا الأطفال في سويسرا، سجا وثريا وعلي في المدرسة الداخلية في منطقة فلار ومحمد في المصح في باريس ونورة في جنيف تذهب الى مدرسة سويسرية في المرحلة التمهيدية، وتركنا معهم خادمة تايلندية أخذناها معنا من بغداد ومعها الطباخ اللبناني يوسف نخلة والمخلص عيسى حبيب كنا..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com