ذاكرة عراقية

 

الفـخ الرئـاسـي للرفاق حفريات جديدة في ذاكرة مجزرة قاعة الخلد تموز 1979

عدد المشاهدات   441
تاريخ النشر       08/12/2018 06:19 AM



تأليف - شامل عبد القادر


( كتاب في حلقات )


• كيفَ قتل محيي؟ هل اعدم؟
- اخبرنا بعض العاملين في جهاز المخابرات ممن عاصروا احداث مجزرة عام 1979 ان الاخوة غير الاشقاء لصدام هم الذين تولوا قتل محيي.. مارسوا معه التعذيب ما لا يطيقه انسان لمرات ومرات حتى لفظ انفاسه الاخيرة متاثرا من التعذيب الشديد.. عذبوه لاربع وعشرين يوما من دون توقف.. وبعد ذلك تم رميه بالرصاص وهو ميت.. قيل لنا ان صدام عده من حصته وهو الذي تولى قتله بنفسه.. وعندما تسلمنا جثته كانت طلقة واحدة قد ثقبت مقدمة جبهته.. كما كان جسده مثقوبا بـ320 اطلاقة.. جعلوه منخلا.. رحمه الله! ويضيف بمرارة والم: لم يكتفوا بتعذيبه وتكسير يديه وساقيه وثقب رجليه بالدريل  بل رموه بـ320 اطلاقة!.

• بعد إعدامه ودفنه هل تعرضتم للمضايقات؟
- جاء رجال المخابرات إلى البيت وعبثوا فيه.

• كيف تصف لنا المرحوم محيي؟
- محيي رحمه الله عمالي يحب العمال والطبقة العاملة وهو على درجة راقية من الحياء والتواضع.. خجول.. يتناول طعامه على تنكة ويجلس معه محمد دبدب.

• كان محيي في القاعة واقعا تحت تاثير وعد ام تهديد؟
- كانت المخابرات بتوجيه من صدام ان يدخل محيي  قاعة الخلد ويقرأ ما نملي عليه والا ننتهك شرفه امام عينيه.. كان محيي امام خيارين اما انتهاك شرفه او ان يقرأ الورقة المعدة من صدام.. كان محيي في حالة انهيار نفسي.. كان الرجل يترنح على المسرح لا يقوى على فعل اي شيء.. حائر وزائغ العينين.. كان محيي في عالم اخر وهو داخل القاعة ويمكن لاي مراقب للفيلم السينمائي ان يدرس حركات محيي المرتبكة وملامحه القلقة..لا يمكن ان (يعبر) هذا الفيلم المفبرك على المطلعين والمنصفين لانه جزء من عموم مسرحية قاعة الخلد.

• ما الدليل الذي تتمسكون به على تهديد محيي بانتهاك شرفه وعرضه اذا رفض الاستجابة؟
- انتهاك الشرف والعرض ليس غريبا على اساليب صدام.

• هذا ليس دليلا للاسف يدين صدام.. لماذا لا تقرون ان محيي تمسك بحب الحياة وتخاذل فاعترف بالعكس من رفاقه الاخرين محمد عايش وعدنان الحمداني وغانم عبد الجليل ومحمد محجوب الذين لم يتخاذلوا ولم يعترفوا او يستجيبوا لرغبات صدام ففضلوا الموت على النهاية المخزية؟!
- منذ يوم 28 حزيران اعتقل وسجن وعذب تعذيبا لا يرحم ابدا.. وتحت التهديد والضغوط والحرمان  انهار محيي.. تعرض محيي لتعذيب استمر اكثر من شهر  وعندما جيء به الى القاعة كان منهكا تماما.. راقبوا محيي وتصرفاته ونظراته وحركاته واحكموا على قواه النفسية والعقلية..كان يكرر الكلمة الواحدة خمس مرات.. يقطع.. ينسى.. يتأمل.. يسرح.. في حالة نفسية مدمرة كليا.. يجب ان يعرف العراقيون ان حصة محيي من التعذيب تفوق عشرات المرات ما جرى لرفاقه والسبب لانه المعارض الاول لتعيين صدام رئيسا.. كيف يغفر صدام لرجل تحداه علانية ووقف في وجهه بشجاعة واعترض على خروج البكر وتسليم صدام المركز الاول؟! صدام كان يكذب على الجالسين في القاعة  عندما قال لهم انه لن يعتمد على شهادة محيي فقط بل انه يملك اعترافات مسجلة بصوت بقية المتامرين.. والحقيقة ان صدام ما كان يملك اي وريقة ضدهم.

• نعود الى السؤال الازلي: لماذا اختير محيي من دون بقية اعضاء القيادة  المتهمين بالتامر؟!
- لاعتقاد صدام ان ما اعترض عليه محيي وراءه عدد من المؤيدين اختفوا وراءه فمن الواجب اكتشافهم من خلال ممارسة الضغط والتعذيب ضد محيي لان هذا الاخير هو وحده يعرفهم!.

• هل كانت لمحيي علاقات سلبية مع المقربين من صدام؟
- المعروف عن محيي انه ضد العسكرتاريا وقد اكتشف محيي مبكرا الدور التجسسي لطارق حمد العبد على الرئيس البكر  لصالح صدام وضبطه محيي ينقل مضمون قرارين الى صدام فطرده وطلب نقله الجيش وابعاده عن حياة القصر الجمهوري وقد اخبر طارق سيده صدام بذلك ولم  تتخذ اية اجراءات احترازية ضده حتى انه كوفئ بعد تعيين صدام رئيسا بمنصب رئيس ديوان الرئاسة ثم تم التخلص منه بالطريقة التي يعرفها اهل العراق.. واذكر ان طارق استخدم صلاحياته كرئيس للديوان في مطاردة ومعاقبة اقارب محيي بعد اعدامه حتى سائق محيي الخاص لم يخلص من حقد طارق.

• كيف كانت الاحوال مع محيي في ليلة 28 حزيران التي جرد فيها من جميع مناصبه؟
- اخبرنا السائق الشخصي "نصيف" خرج الاستاذ محيي عبدالحسين ليلة 28 من الاجتماع ربطة عنقه مفتوحة والدماء تملأ وجهه فدخل السيارة ورمى بجسده على المقعد الخلفي ووضع حقيبته  الى جانبه.. وهو يصيح: "بعد وي هل العصابة  ما اشتغل".. كان محيي قد اعفي من جميع مناصبه في الحزب والدولة.. وسألنا "نصيف" لمرات عديدة  في عام 1979 ما حصل لمحيي حتى ينزف دما فاجاب تبين ان اثنين من الحماية الخاصة بصدام هجموا على محيي وهو يغادر الاجتماع وقاموا بضربه ضربا مبرحا باللكمات على وجهه وانفه حتى نزف دما والبكر وصدام يتفرجان من دون اي حراك.

• هل كان البكر على علم باجراءات صدام بعد خروجه من الحكم؟
- عندما القى البكر بيان الاعتزال لم يكن يدري ان صدام اعد خطة دموية للاقتصاص من الاعضاء في القيادة لموقفهم الرافض لتسلمه للرئاسة.. حتى قيل لنا ان البكر اوصى صدام بعدم التعرض لهم فايد صدام على كلامه.. ومكث البكر مع صدام في حديقة القصر زهاء نصف ساعة يتباحثان.. وحالما غاب البكر انطلق صدام يلعب لعبته الدموية.. للاسف كان قائد القوة المهاجمة لقصر البكر وتطويقه بقيادة طارق حمد العبد الله.

• ما الصورة الاجتماعية والشخصية للمرحوم محيي الشمري؟
يجيب ( ط. م. ح.ت):
- في عام 1975 تم زواجه من خالدة جاسم السامرائي شقيقة ايهم السامرائي ومجبل السامرائي.. كانت موظفة في دائرة الكهرباء.. وعن طريق زوجة رفيقه احمد عبدالمنعم جرى اتصال ووفاق وزواج.. انتقل الى المامون في بيت للايجار قريب من اهل زوجته.. كان في شبابه يمارس الرياضة وبطل العراق في القفزة الثلاثية حصل على الكاس والميدالية الذهبية وعداء في ركضة الـ100 متر و200 متر وبطل العراق في ركضة الـ200 متر  فيما بعد.. لا يدخن  ولا يتناول الخمرة اطلاقا وميال للالعاب الرياضية فقط.. انجب من زواجه ولدا اسمه "عمار" وهو يعيش مع والدته مع اهلها وعمار الان حامل شهادة الماجستير في الكيمياء.

• هل منحت عائلة محيي الشمري الحقوق التقاعدية ؟
- لم يمنحوا حقا واحدا ولا فلسا واحدا.. ووعدهم اياد علاوي عندما كان رئيسا للوزراء بمنحهم الحقوق التقاعدية بعد ان وجه لهم دعوة عشاء لجميع عوائل شهداء مجزرة الخلد الا ان شيئا من هذا لم يحصل كما وعدهم الدكتور ابراهيم الجعفري  وايضا هواء في شبك!.

• كيف تم تبليغكم باستلام جثة المرحوم محيي؟ وهل سمحوا لكم بدفنه؟
- صدقني ان الجلاوزة بعد ان اعدموا الشهداء في ساحة ام الطبول لم ينقلوا جثث المعدومين كما جرت العادة في كل بلدان العالم المتقدمة والمتخلفة بسيارات الاسعاف بل نقلوهم بسيارات البلدية الناقلة للازبال.. كنا نقف في مستشفى اليرموك يوم 8 اب 1979 عندما وقفت سيارة حاوية للازبال ودحرجت الجثث الى الشارع كما لو كانت ترمي ازبالا وطلبوا نقلها الى ثلاجات حفض الجثث.. كانت الجثث بملابس الاعدام وهي اردية صفراء فاقعة وعلمنا ان برزان التكريتي هو الذي قرأ بيان تنفيذ احكام الاعدام عليهم في ساحة الاعدام بمنطقة ام الطبول وبعد تنفيذ الاحكام نقلوهم الى ساحة رمي لواء الحرس الجمهوري الاول.. كان صدام قد امر زمر التنفيذ بوضع لاصق البلاستر على فم كل متهم لمنعه من الكلام والهتاف كما شدوهم بالوثاق ومنعوهم من ترديد الشهادتين!.
• حاويات الازبال التي نقلت جثث المعدومين كم جثة افرغت من الحمولة ؟
- فقط خمسة جثث هم اعضاء القيادة المعدومين.. استلمنا جثة المرحوم  ولاحظنا ان جثامين اعضاء القيادة كانت كل جثة مرمية بالرصاص ولكن رميا خاصا يختلف عن رمي الجثة الاخرى.. وقد جاء هذا الاختلاف لان صدام اناط تنفيذ احكام الاعدام كما هو معروف بالفرق الحزبية لتفريق دمهم على القبائل كما يقال (!!) وتم دفن جثمانه في مقبرة السلام بالنجف الاشرف وعلى بعد 300 متر من قبر الشمري دفن المرحوم عدنان الحمداني وعلى  بعد 40 مترا دفن جثمان المرحوم غانم عبد الجليل.. وجاءت عائلة المرحوم (ابوكلل) الذي اعدم في حادثة (خان النص) ويقرأون الفاتحة على قبر محيي ويقولون ان هذا الرجل انقذ لنا خمسة رجال كادت ارواحهم تزهق على يدي صدام.

• من أعدم من اقارب محيي فيما بعد؟
- اعدم الشهيد الحاج مالك محمد حسن ابن عمة محيي عبد الحسين والشهيد الشاب احمد عبد الحسن مشهدي ابن عم محيي في نيسان 1980 واعدم الشهيد جمال عبد الكريم نجم طالب في كلية طب البصرة من اقارب محيي وعامر عبد الكريم نجم طالب في هندسة ري بغداد ومنذر عباس الحاج علاوي زوج شقيقة محيي وتدعى نورية عبدالحسين مشهدي الشمري والشهيد عدنان محمد حسن بتهم منشورات ضد الدولة واثارة النعرات (!!) وهي جميعها تهم باطلة لفقت ضدهم انتقاما من المرحوم محيي حتى بعد اعدامه!.
• ويضيف: لاحقتنا سيارات مسلحة بعد استلامنا الجثمان  وتابعتنا حتى وصولنا للنجف الاشرف  ومنعونا من اقامة مجالس العزاء.. بالنسبة لي كنت اعمل في الحدود قرب ماوت التابعة للسليمانية  استدعيت على وجه السرعة امام محمد زمام مسؤول السليمانية وسلمني للمخابرات  الذين اخذوني بسيارة تابعة لهم الى بغداد وهناك حققوا معي بخصوص اعدام محيي ومدى صداه..الخ من الاسئلة الاستفزازية.. واجبتهم اجابات من خلالها احتفظت برأسي فوق رأسي!.

نتابع الحوارات التي اجريناه مع بعض اقارب  المرحوم محيي عبد الحسين مشهدي الشمري:

يقول (و.ت) وهو ضابط سابق ومهندس مدني: بعد استلامنا جثة المرحوم محيي قررنا دفنها في مقبرة السلام في النجف الاشرف ولان علاقات محيي باهالي منطقة الجعيفر كانت طيبة جدا قرر اكثر من عشرين شخصا الذهاب معنا في (الدفنة)واستأجرنا سيارة (او .ام) وانطلقنا الى النجف والتحقت معنا الشاعرة الكرخية المعروفة (شعلة ام مظلوم) وكان الامن والمخابرات يراقبون موكب الجنازة وفي المقبرة وقفت ام مظلوم تقرأ قصيدتها  التي عددت فيها مناقب الشهيد مما دفع رجال الامن والمخابرات الى التدخل لفض التجمع فهرب الرجال بين القبور تطاردهم المخابرات والامن  وتم دفن محيي بملابسه من دون تغسيل باعتباره من الشهداء. ويضيف منعونا من اقامة مجلس عزاء ولكن اهل الجعيفر الابطال الذين احبوا ابن محلتهم  اصروا على احياء ذكراه برغم التعليمات والاجراءات المشددة للنظام. غادر محيي الحياة الدنيا مع عدد كبير من الابرياء الذين اعدمهم صدام بسبب اطماعه وفرديته ونزعته الاجرامية العريقة بقي ملف ضحايا مجزرة قاعة الخلد مفتوحا على مصراعيه امام انظار المسؤولين اتمنى ان تتبنى هيأة العدالةوالمساءلة   هذا الملف وتدافع عنه باعتبار اصحابه من الشهداء الذين تجرؤا ووقفوا في وجه الديكتاتور وعنجهيته فاصابهم ما تعجز الجبال  عن حملها فاعيدوا الاعتبار للرجال الذين تحدوا الطاغية في عقر داره وانصفوا عوائلهم  بالحقوق التقاعدية وفقا للقانون كانصافكم لضحايا اخرين ولا فرق بين ضحية واخرى الا بالموقف!..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com