ذاكرة عراقية

 

حوار عمره 25 عاماً المرافق الأقدم لعبد الإله الوصي على عرش العراق يروي حكايات من داخل قصر الرحاب

عدد المشاهدات   398
تاريخ النشر       12/12/2018 08:33 PM



أجرى الحوار
شامل عبد القادر

التقيتُ المرحوم العقيد الخيال عبد القادر محمود المرافق الأقدم للمرحوم عبد الاله للفترة (1942 – 1958) في صيف 1993 وتوطدت علاقتي به واجريت معه سلسلة حوارات في 1994 و 1995. تحدث لي عبد القادر عن الوجه الاخر لعبد الاله الذي كرهه الشعب العراقي بطريقة عجيبة وبسبب هذا الكره الشديد تعرض الى عملية قتل بشعة في 14 تموز 1958:
لا ادري لماذا يكرهون عبد الاله ويشوهون سمعته؟ كان عبد الاله رجلاً في منتهى اللطف والانسانية واذكر ان مرافقاً له اسمه (سعيد ابراهيم) قد طلب احالته الى التقاعد وفعلاً احاله الى التقاعد برغم اعتزازه به وكان يناديه مازحاً باسم (جعيد) بدلاً من سعيد كما توسط له في تعيينه في احدى الشركات النفطية براتب جيد وكان رئيس الشركة ابن عم عبد الاله ولكن سعيد ابراهيم انقطع عن زيارة القصر الملكي اكثر من 18 شهراً وقد سألني عبد الاله عنه ذات يوم مازحاً اين جعيد؟
وحاولت ان اداري الموقف معه وفي احد الايام قبل ثورة 14 تموز قابلت سعيد في سيارته على طريق مطار بغداد وعاتبته واخبرته ان عبد الاله يستفسر عنه وكذلك اهل القصر وسألته عن سبب هذه القطيعة مع عبد الاله واهل القصر وشجعته على ان يمر عليهم للسلام وقال لي سعيد انه خجلان من عبد الاله وهو يطلب الاذن بزيارته ومقابلته وفعلاً اخبرت عبد الاله بالموضوع فاجابني انه حر في زيارته انى يشاء. ويضيف عبد القادر: وجاء سعيد ابراهيم الى القصر وقابل عبد الاله وبعد ذلك اختفى ولم يظهر الا بعد 14 تموز 1958 وقد اتضح لي وانا في السجن بعد سقوط النظام الملكي انه كان على علاقة ممتازة مع عضو الاحتياط (لا اتذكر اسمه) في محكمة المهداوي وان هذا الضابط هو الذي طلب من سعيد الانسحاب من حياة عبد الاله والقصر حتى لا يتعرض للمسؤولية لاحقاً!!
وقال عبد القادر وهو يكشف الستار عن بعض الجوانب الخفية في حياة اهل القصر الملكي: كان علي الصانع مرافقاً لعبد الاله لسنوات وهو من عائلة بصرية الاصل ويعود نسبه الى طالب النقيب وقد ظل فترة مرافقاً للملك فيصل الثاني وهو برتبة ملازم حتى تدرجه الى رتبة عقيد: في احد الايام طلب مني علي ان اخبر عبد الاله بتأمين نقله الى القصر فاستغرب عبد الاله وقال لي: لم لم يخبرني علي برغبته وقد كان معي البارحة وهو الضابط الخافر؟ فقلت لعبد الاله ان علي يعاني من مشكلة تمنعه من مصارحة مولاه وهي ان زوجته تعاني من آلام في الرحم وهو لا يستطيع ان يتركها لوحدها برغم وجود اولاده الكبار معه في البيت فطلب عبد الاله تخفيف الواجبات عن علي حيث كنا ثلاثة مرافقين يتسلم كل واحد منا واجبه كضابط خافر مع عبد الاله كل ثلاثة ايام وفي مرة اخرى طلب علي مني نقل رغبته لعبد الاله باحالته الى التقاعد لانه لا يستطيع مفارقة زوجته المريضة فطلب عبد الاله اعفاءه من كل الواجبات لكي يؤمن حضوره في بيته برفقة زوجته ولكي لا يخسره كمرافق معه في القصر. وكان المفروض ان يداوم علي في احدى الوحدات الفعالة ولكن اسمه كان منشوراً في الوحدة الفعالة الا انه يداوم في القصر كمرافق لعبد الاله ويتمتع بكافة امتيازاته ومع ذلك طلب احالته الى التقاعد فقال عبد الاله بالحرف الواحد (اللي ما يريدنه احنا ما نريده) وفعلا احيل علي الصانع الى التقاعد واذكر ان الاميرة بديعة شقيقة عبد الاله عاتبته بعد عودته من البصرة (بعد ان تمكن علي الصانع من زيارة بديعة) من جفائه مع علي والحقيقة ان عبد الاله كان قد توسط لعلي وعينه في الموانئ.
ويمضي عبد القادر في رحلة الذكريات قائلاً: اذكر ان الاميرة بديعة عاتبت عبد الاله واخبرته انها وافراد العائلة لمحوا علي الصانع في البصرة اثناء زيارتهم لها وانه حاول تحاشي لقائهم ولم يلق السلام علينا في محاولة لتجنبنا ولما التقيته – والحديث لبديعة – قلت له هل انت زعلان يا علي؟ فاجابني انني غير زعلان. يبتسم عبد القادر ويقول: كان افراد العائلة المالكة ينطقون اسم عبد الاله بصعوبة ويلفظونه (عبد الله) بدلاً من عبد الاله... اتضح فيما بعد ان علي كان يمتلك معلومات زوده بها البعض من المناوئين للعائلة المالكة ونصحوه بالابتعاد عن القصر الملكي وبناء على هذه النصيحة ترك علي الصانع حياة القصر واحال نفسه الى التقاعد وظهر لنا بعد ذلك ان احد اقاربه من المشاركين في ثورة 14 تموز هو الذي نصحه بالابتعاد عن عبد الاله!!
قلت له: ماذا تبقى من عبد الاله؟
اجاب: تعرض الرجل لتشويه لا معنى له على الاطلاق فقد اطلق خصومه شتى النعوت عليه وهو لا يستحقها.. لا ادافع عنه لاني مرافقه السابق بل لاني اعرفه عن كثب فقد كان المرحوم من اشد افراد العائلة المالكة حرصاً على سلامة فيصل الثاني وكنت اجد عبد الاله في شهر رمضان يحزم حقائبه ويسافر الى سرسنك لاداء فريضة الصوم وكان يقيم الصلاة ويختتم قراءة المصحف الشريف ثلاث مرات في السنة!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com