شخصيات

 

العلامة السيد محمد سعيد الحبوبي كان أشد المجاهدين وأكثرهم صبراً ضد الانكليز

عدد المشاهدات   393
تاريخ النشر       22/12/2018 05:58 AM



هو أبو علي السيد محمد سعيد بن السيد محمود الحسني الشهير بالحبوبي ، من أشهر مشاهير عصره ، فقيه كبير ، وأديب فطحل ، وشاعر مبدع . ولد في مدينة النجف الاشرف سنة 1266 هجري الموافق 1850 ميلادي ، حضر في الفقه والأصول على الميرزا حبيب الله الرشتي والشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ محمد طه نجف والشيخ اغارضا الهمداني ، وبعد وفاة الشيخ محمد طه نجف 1323 هجري لم يحضر عند أحد من العلماء بل انقطع للتأليف والتدريس حتى أصبح يعد في صدور العلماء المجتهدين ، كان على جانب عظيم من التقوى والصلاح والكمال النفسي وسلامة الباطن وطهارة الضمير وانه حصل على ذلك من استاذه الأخلاقي  المولى حسين قلي الهمداني. وقد ترك الحبوبي نظم الشعر قبل وفاته بثماني وعشرين سنة واتجه بكله الى علوم الدين حتى أصبح في أعداد الفقهاء والمجتهدين في النجف وصار امام جماعة يصلي في الصحن العلوي وكان فضلاء الحوزة العلمية تتلمذ عليه في مدرسته الأخلاقية ، فقد عني بالأخلاق عناية خاصة ودرسها دراسة عميقة وروض نفسه عليها رياضة صادقة وترى في علمه وشعره النزعة الصوفية والسمو الروحي كما في عبادته فهو يناجي الحقيقة ويستوحي الرموز المبثوثة في هذا الكون وبعبارة أخرى انه أعتلى المبادئ العرفانية ونفذ مبادئها الروحية وقواعدها الأخلاقية تنفيذاً كاملاً .
السيد الحبوبي كان شخصية ذات تأريخ واسع وحياة مليئة بالصور والخواطر والبطولات ، فقد كان إنساناً لم يفهم غير الحق هدفاً أسمى ، ولا غير الدين ناموساً أعلى ، ولا غير الفضيلة نهجاً صحيحاً ، فشب على ذلك واستمر حتّى شاب وحتى ارتحل إلى الفردوس الأعلى.
ان ما قيل في هذه الترجمة المختصرة للسيد محمد سعيد الحبوبي على ذكر النزعة الأخلاقية والعرفانية التي كان يتمتع بها السيد الحبوبي الحسني وذلك لأن كل من كتب عن الحبوبي لم يتطرق الى مشربه الأخلاقي وشهامته وشجاعته التي استعملها ضد الأنكليز يوم كان أشد المجاهدين وأكثرهم صبراً وجلداً يوم خرج في 28/ذي الحجة سنة 1914 من النجف الأشرف في موكب مهيب متقلداً سيفه والطبول تدق امامه وسارت الجموع بقيادته الى حرب الأنكليز وقد صحب معه في هذه الرحلة السيد محسن الحكيم واتخذه وزيراً وأولاه ثقته وركن اليه واعطاه كل ما له من الصلاحيات . وكان السيد الحبوبي في رحلته الجهادية ضد الأنكليز ينفق أموالاً طائلة من حسابه الخاص بحيث انه رهن جميع أملاكه الخاصة لينفق منها على المجاهدين ، ويقال انه قدمت له الحكومة العثمانية مساعدة له في نفقات المجاهدين رفض قبولها وكانت خمسة الاف ليرة ذهب وقال:
لا أقبل درهماً واحداً مادمت أملك المال فلا حاجة لي به …. ولا أسمح لأحد ان يفاتحني بهذا الشان . وعندما وصلت كتائب المجاهدين الى منطقة (الشعيبة) التي كان يحتلها الأنكليز هجموا على مواقع الأنكليز ووقعت معارك دامية في الشعيبة وفي غابة البرجسية وكانت القنابل تتطاير في الفضاء كما ورد في الروايات ، وقد أبلى المجاهدون بلاءً حسناً في هذه المعارك ، مما أضطر معها الأنكليز الى التراجع ، ولكن اشاعة انسحاب الجيش العثماني من المعارك الذي كان يشارك فيها مع المجاهدين في هذه المعركة من الجبهة قلب الموقف لصالح الأنكليز وأخذ هؤلاء يكيلون الضربات المؤثرة للجيش العثماني ولكتائب المجاهدين مما سبب لهم أفدح الخسائر . وعند ذلك وقعت الهزيمة وأختل النظام وسادت الفوضى ولم يثبت في ذلك الموقف الشديد سوى القائد السيد الحبوبي ونائبه ووزيره السيد محسن الحكيم ، وكان السيد الحبوبي لا يرى الفرار في تلك الحال الا فراراً من الزحف لذلك ظل ثابتا في موقفه يقاتل ويثير النخوة في المجاهدين على الثبات.
وعن عودته من ساحة الجهاد وعلمه بأن ذلك كان خديعة وأمر انسحاب الجيش العثماني ليس له صحة فقد تألم السيد الحبوبي كثيراً ، وعلى أثر هذه الصدمة مرض في مدينة الناصرية وقد انتابته الحمى المفاجئة على أثر الأنفعال النفسي الذي ألم به عندما علم بانتصار الجيوش البريطانية ، فأثرت هذه الصدمة في نفسه الشريفة أثراً كبيراً فقضى السيد الحبوبي نحبه أسفاً وكمداً هذا وحضرت وجوه عشائر الناصرية الذين حضروا تشييع جنازة المغفور له العلامة الكبير السيد محمد سعيد الحبوبي ان هذه الحادثة تكشف عن السبب الحقيقي الذي مكن الجيش البريطاني من الانتصار وهو زرع عناصر عميقة بين المجاهدين وظيفتها بث الأشاعات الكاذبة لتؤثر على النفوس الضعيفة وتخيفها كما تزرع الشك في نفوس الأقوياء وتحول الموقف من انتصار الى اندحار ومع ذلك ان تلك الحالة أثرت على المجاهدين ولم تؤثر على القائد السيد محمد سعيد الحبوبي ومساعده السيد محسن الحكيم حيث ثبتا في المعركة ، الى آخر موقف وهناك أسباب أخرى ادت الى أنكسار جيش المجاهدين منها خيانة معاون القائد التركي الذي تواطأ مع الأنكليز في أخلاء المراكز الحساسة لهم ، بالأضافة الى سوء معاملة الأتراك للمجاهدين التي أوجبت النفرة منهم ، كل ذلك وغيره كان السبب في أنكسار جيش المجاهدين .
ألتحق بالرفيق الاعلى بعد ايام من عودته من الجهاد ضد الانكليز وهو مرتاح من ضميره بكونه خرج من الدنيا وقد أدى ما عليه فلاقى الجزاء الأوفى والجنات الواسعة ، وكان ذلك عشية الأربعاء ثاني شعبان من عام 1333 هـ الموافق 1915 م في مدينة الناصرية . وحُمل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف ، فكان موته كالصاعقة ذُهِل منها كل مخلص ومتدين واستقبلته النجف وهي تبكي عنواناً لها ضاع منها ، ودُفن في مقبرة خاصة له في الإيوان الكبير في مقام أمير المؤمنين علي عليه السلام : عن يسار الداخل من الباب القبلي . ورثاه الشعراء ، وأرخ وفاته فريق من أعلام المؤرخين وقد كتب بعضهم على قبره هذا التأريخ :
فـقيـدُ المسلميـن غـداة أودى حسيـب الـديـن بينهـم فقيـدا
فـإن شهدتـه أعينهـم سعيـداً فقـد حملتـه أرؤسهـم سعيـدا
تـقـدّمَ للجهـاد أمـيـرَ ديـن فسـاق المسلميـن لـه جنـودا
ومـذ لاقـى المـنيـة أرخـوه سعيدٌ في الجهاد مضى سعيدا

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com