شخصيات

 

عبد الحميد باشا الشالجي.. نال وسام الخدمة الممتازة من الملك جــورج الخامــس ملك بريطانيــــا

عدد المشاهدات   365
تاريخ النشر       05/01/2019 05:42 AM



عين الملازم الاول عبد الحميد الشالجي كأمر لسرية مشاة في الجيش العثماني السادس الموجود في العراق, وقد شارك في قتال القوات البريطانية التي غزت العراق في جميع المعارك التي دارت معها. بعد تفكك الحكم العربي في سوريا وخلع الملك فيصل بن الحسين عاد القائممقام عبد الحميد الشالجي الى العراق وهو يرى بألم ما آل اليه الحال هناك فصمم بقرارة نفسه على العمل من أجل تخليص العراق من السيطرة الاستعمارية الجديدة ودعم اي حكم وطني يمكن ان يتأسس فيه. كان طالب النقيب الذي ارتفع نجمه في بداية العقد الثاني من القرن العشرين يعقد الكثير من الاجتماعات التي تدعو الى تكوين حكم وطني بالعراق وقد التف حوله عدد كبير من الرجال الوطنيين ودعموه في جهوده, ومن بين هؤلاء عبد الحميد الشالجي. وبعد ثورة العشرين الكبرى رضخت بريطانيا للداعين لاستقلال العراق وقررت اقامة حكم وطني في العراق وتأسيس مملكة فيه. تم ترشيح ثلاثة شخصيات لتبوأ عرش ملكة العراق هم الامير فيصل بن علي من الحجاز, الوجيه طالب باشا النقيب من البصرة والامير خزعل أمير المحمرة والاحواز. وبسبب العلاقة المتينة التي تربط عبد الحميد الشالجي بطالب النقيب وعملهما السياسي معا لفترة طويلة قاربت العشر سنوات فقد كان موقفه مؤيدا لتولي هذه الشخصية لعرش العراق. لم يكن هذا الموقف مناقضا لصداقة عبد الحميد الشالجي بالامير فيصل بن الحسين او معاديا له, وانما كان آتيا من اعتقاده بان مصلحة البلد كانت تقتضي اختيار شخصية من البلد لحكمه وليست من خارجه. في الواقع كان رأي عبد الحميد الشالجي سديدا وفي محله, اذا ان تولي شخصية عراقية أصيلة لعرش العراق كان يمكن ان يسكت الكثير من الافواه التي ظلت تعيب على موضوع اختيار شخصية ليست من ارض العراق لتولي عرشه, وكان يمكن تحاشي الكثير من المشاكل التي واجهت الحكم الملكي بالعراق والتي أدت بالنهاية الى اسقاطه في 14 تموز عام 1958. جرى استفتاء شعبي على هؤلاء المرشحين الثلاثة وحصل الامير فيصل بن الحسين في النهاية على نسبة 96% في هذا الاستفتاء فتقرر المناداة به ملكا على العراق, وبالفعل تم تتويجه في 23 آب عام 1921 وجلوسه على عرش العراق والذي يعتبر رسميا تاريخ تأسيس المملكة العراقية. نتيجة لموقفه من موضوع الترشيح لعرش العراق لم ينل عبد الحميد الشالجي مناصب رفيعة بكيان الدولة الحديثة التكوين ونسب للعمل في استكمال عملية تأسيس الجيش العراقي الحديث فأدى هذه المهمة على أحسن حال ووضع للجيش الوليد برامج تدريبية عالية اسهمت في تحسين مستواه القتالي ليكون بمستوى الجيوش الموجودة في ذلك الوقت. ظل عبد الحميد الشالجي يعمل كضابط بجيش الدولة العراقية حيث تدرج بالرتب والمناصب فيه حتى وصل الى رتبة مقدم واصبح أمر لواء مشاة عام 1925.  وبحكم منصبه هذا ساهم في التصدي لاول تمرد كردي مسلح حدث ضد الحكم الملكي والدولة والذي اندلع خلال الفترة 1923-1927 بقيادة محمود الحفيد البرزنجي الذي هو من اهالي السليمانية فتم أسره وجلبه الى بغداد ومن ثم جرى نفيه الى ايران. وفي عام 1934 اندلعت حركة تمرد ضد الدولة في لواء الديوانية فقام عبد الحميد الشالجي بمكافحة هذا التمرد العابث ايضا واعادة النظام وسلطة الدولة فيها. ونتيجة لشجاعته وتفانيه بخدمة الدولة جرى تعيينه عام 1934 بمنصب متصرف لواء الكوت. وبعد فشل محاولة بكر صدقي العسكري الانقلابية عام 1936 جرى تعيين العقيد عبد الحميد الشالجي بمنصب مدير الشرطة العام فقام باصلاح هذا السلك وادخال احدث الاساليب الى عمله. وفي عام 1941, وبعد ان اصبح برتبة أمير لواء ونال لقب الباشوية تم تعيين عبد الحميد الشالجي بمنصب مدير السجون العام فقام بتحديث هذه المؤسسة وجعلها بحق مؤسسة اصلاح وليس عقاب, حيث تم زج المساجين بالاعمال الحرفية المختلفة كالنسيج والحياكة والخبازة والنجارة, واصبح المساجين يتقاضون لاول مرة اجورا مناسبة نتيجة لانخراطهم فيها. لم تتوقف اعمال عبد الحميد الشالجي عند مواقعه الرسمية بل ساهم في خدمة الدولة من خلال عدة انشطة خارج مهامه الوظيفية. في عام 1931 ساهم في تأسيس النادي الجوي العراقي الذي كان نواة تأسيس القوة الجوية العراقية. وفي عام 1951 وبعد تقاعده من الخدمة قام بالتعاون مع بعض الضباط الاخرين بتأسيس جمعية المحاربين القدماء. كما كان عبد الحميد الشالجي مهتما ومولعا بالاثار العراقية القديمة وقد شارك في تأسيس وافتتاح المتحف الوطني العراقي, وقد اقتنى وجمع خلال حياته العديد من القطع الاثرية من تماثيل ولوحات وقطع مختلفة. وقد نال عبد الحميد الشالجي بحياته العديد من الاوسمة, منها اوسمة نالها اثناء خدمته بالجيش العربي اثناء الثورة العربية الكبرى اهمها وسام الخدمة الممتازة من الملك جورج الخامس ملك بريطانيا وايرلندا. وأخيرا, لا بد من بيان بان دار السيد عبد الحميد الشالجي قد فتشت في ضحى يوم الرابع عشر من تموز عام 1958 بعد فرار الباشا نوري السعيد من داره بكرادة مريم لان الريبة حامت حول احتمالية لجوئه الى صديقه القديم واختبائه في داره فرارا ممن يبحثون عنه. توفي المرحوم عبد الحميد الشالجي في 4 أب 1977 بعد ان بلغ التسعين من العمر نتيجة لسقوط سقف احدى غرف منزله القديم الواقع قرب منطقة الكريعات عليه فنقل على اثرها للمستشفى الا انه أسلم الروح بعد ساعات قليلة من وقوع الحادث.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com