ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي برزان في 1983 باعني أخي صدام بسعر بخس جداً معتقـــداً أنـــه وجـــد نفســــه بهــــذا البديـــل !

عدد المشاهدات   864
تاريخ النشر       06/01/2019 08:28 PM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 
الأربعاء 1/11/2000، قرأتُ الصحف وكان عندي موعد مع طبيب الأسنان الساعة الثانية بعد الظهر، ذهبت وكان علي معي لأن عنده عطلة هذا اليوم في فريبورك لأن لكل كانتون عنده مناسباته وعطله المختلفة عن الكانتونات الأخرى، بقى علي في السيارة خوفا من احد يتصل بالشرطة يخبرهم بأن هناك سيارة وقفت في محل وقوف مخصص لأحد سكنة البناية، ان هذا التصرف شائع وغالباً ما يبلغ الناس عن اخطاء يقومون بها الآخرون، يوجد في سويسرا نظام أمن خاص يتعاون الناس مع أجهزة الأمن وأجهزة النظافة، بالمناسبة عندما كنت سفيرا للعراق في جنيف اخبرنا السفير اللبناني وزوجته التي كانت لنا علاقة صداقة معهم، بأن اولاد اخته كانوا في زيارة لجنيف وأخذوا السيارة العائدة له وذهبوا الى مدينة لوزان وفي الطريق توقفوا لأكل ساندويجات، وعندما عادوا من سفرهم تركوا الورق والكارتون.. الخ في محلهم، بعد ثلاثة أيام أو نحوها طرق الباب، باب بيت السفير وإذا بشخص يحمل بيده مغلفا جميلا بالألوان الزاهية ويسلمه للشخص الذي فتح الباب، عندما عاد السفير وزوجته للبيت سلمهم الشخص الذي يعمل عندهم الكارتون، وعندما فتحوه وجدوا بداخله ما تركوه أبناء اخته، مع بطاقة جميلة تحثهم على التعاون مع الجهات المسؤولة عن النظافة وكيفية المحافظة عليها.. الخ هذا مثال للنظام الموجود في سويسرا. وصلت عيادة الطبيب، فتحت لي الباب سيدة جميلة وقورة واقتادتني الى غرفة الانتظار، كنت أمعن النظر بما حولي، ان الشقة التي هي عيادة وباختصار أجمل وارتب من الكثير من دور السكن، ان كل زاوية تحتاج الى تمعن وكل قطعة اثاث هي مكملة للأخرى وكل فازة تحمل جمالا ورونقا خاصا، وعلى الطاولة الوسيطة توجد مجموعة من المجلات سياسية، موضة.. الخ بعد عشر دقائق جاء الطبيب حياني وحبيبته لأنني أعرفه منذ أكثر من ثلاث عشرة سنة منذ ان حصل الحادث لمحمد وراجعته لتصليح اسنان محمد، انه طبيب ممتاز ومعروف بل انه مشهور حتى خارج سويسرا، أخذني الى غرفة العلاج، تطلعت بما تحتويه الغرفة من أجهزة لم أجد ما أعرفه او سبق وان شاهدته لا سيما أنني أعالج أسناني لدى اشهر الأطباء في العراق وفي اشهر المستشفيات الخاصة (بالنخبة) أعالج أسناني في مستشفى بن سينا الخاصة بالرئاسة..الخ فسألت نفسي لماذا لا توجد مثل هذه الأجهزة هناك؟! لم أجد جوابا إلا لأن المسؤولين عن هذه المستشفى لا يعرفون ما هو الجديد في اختصاصهم، والسبب لا يرجع للحصار لأن الرئيس لا يرد لهم طلبا في هذا المجال وغالبا ما يذهبون للخارج في دورات ومؤتمرات.. الخ هم حدثوني عن ذلك، لقد حدثني فائق الصافي طبيب أسنان يعمل في مستشفى ابن سينا وحدثني مازن عسكر الذي يعمل في نفس المستشفى، حدثوني عن أمور كثيرة منها زرع للأسنان وكيف ذهبوا الى المانيا لهذا الغرض في الوقت الذي اثبت فشل هذه الطريقة وتوقفت في اوربا وامريكا واستعاضوا عنها بالطريقة القديمة (الجسر).. الخ لماذا كل هذا الجواب لأنهم يذهبون الى معاهد ليس لها مصداقية ولا اعتبار لها في تلك البلدان انهم يذهبون الى هناك عن طريق سماسرة يأخذون عمولات لأنهم يأتون بهم الى تلك المعاهد والمستشفيات.. بدأ العلاج لم يعطني مخدرا ولم يؤذني كما كان يحصل في العراق، وجد لي حشوة بدون مخدر وصلح لي القواطع ولم اشعر بضيق ولا بألم، بنفس الوقت كانت تساعده شابة لم تتجاوز الثلاثين من عمرها، مظهرها أنظف من الورد ورائحتها رائحة العنبر، كلما مسحت فمي من الماء أو.. الخ تمنيت ان تلامس وجهي مرة اخرى، هناك البنات اللواتي يقومن بمساعدة الطبيب يضعن الغطاء على رؤوسهن ولا أعرف السبب، ربما نفاق لأنهن يعرفن الذين بيدهم الحل والربط يدعون التدين، وربما يخفون عيبوهن تحت هذا الغطاء لأن شعرهم يحتاج الى تنظيف وترتيب ولا تتوفر عندهن الامكانية ولا الوقت لذلك. والقسم الآخر يخفون السمنة غير الطبيعية تحت الملابس الطويلة والعريضة، لماذا حصل كل هذا بالأمس، نفس هؤلاء البنات كانوا بشكل مظهر مختلف وشخصية مختلفة، ماذا حصل، الذي حصل معروف ولكن لا أحد يجرؤ الحديث عنه ولكن سوف يأتي يوم نتمنى ان يكون الناس منصفين بالحديث عما جرى، بل سوف يبالغون عشرات المرات في وصف الحالة، لذلك أقول لماذا لا يتطرق النظام نفسه للسلبيات الموجودة، وهذا أفضل لأنه سوف يمنع المزايدة وسوف يكون مفيدا في مجالات عديدة لا يمكن ان تبقى افواه الناس مكممة الى الأبد.. يا ستار من الوقت الذي يستطيع هؤلاء الناس من الحديث بسبب ضعف النظام او سقوطه، سوف يكون كل شيء مأساة.عدت للبيت، تناولت مع علي غداء خفيفا، بقينا بالبيت، عادت سجا من الجامعة، جلسنا في الصالون، في الساعة السادسة ذهب علي الى فريبورك للبدء بدراسته يوم غد، تناولت طعام العشاء الساعة التاسعة، خرجت وكانت سجا معي للمشي حول الدار لأن الطقس كان يساعد على ذلك، عدنا بعد ساعة وذهب كل منا الى غرفته للنوم.
الخميس 2/11/2000، اليوم عيد ميلاد محمد ونور، ان الله رزقنا بهم في نفس اليوم ولكن مع اختلاف السنين، رزقنا الله محمد في 2/11/1972 ورزقنا بنور في 2/11/1983 في السنة التي باعني أخي صدام بسعر جدا بخس معتقداً انه وجد نفسه بهذا البديل، الذي كافأه مكافأة يتيم علي للإمام علي الذي هو حسين كامل سيئ الصيت. آخر احتفال أقمناه بهذه المناسبة كان في 2/11/1997 وكانت طيبة الذكر الغالية شجرة الدر معنا وكانت متألقة زاهية تضفي الأمان والاستقرار والجمال على كل شيء حولها، بالصدفة مساء أمس طلبت كاسيت الفيديو الخاص بهذه المناسبة وشاهدت آخر احتفال اقمناه والذي تكلمت عنه اعلاه.. كانت زاهية جميلة برغم اصابتها بالمرض قبل عام، لقد اصابها المرض في 12/11/1996 عندما كانت في بغداد مع نور وخولة ومحمد، ذهبت الى هناك باتفاق معي لكي تسكت الأفواه القذرة هناك والتي كانت تقول ان برزان يعمل لاستلام الحكم.. الخ كنت اسخر من هذا الكلام ولكن كانت تصلني معلومات ان هذا التصور الغبي بدأ يسيطر على تفكير الرئيس، لأنهم ولا زالوا يعتقدون ان الذي عندهم يسيل لعاب الآخرين له، لذلك هناك الكثير من الساعين لأخذ هذا الشيء النفيس منهم، كنت ولا زلت أقول ان حكم العراق أصبح شبه تعبان بنظر الذين يحترمون أنفسهم لأنهم يعرفون ما حل بالعراق من مآس وفي كل الاتجاهات ولا يمكن تصليح ما تم تخريبه وخاصة الأخلاق والذمم، ولكن هذا الكلام المنطقي غير مفهوم هناك لعشاق السلطة والكراسي..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com