ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي من شدة إعجاب برزان بزوجته فكر بـ(استنساخها)!

عدد المشاهدات   850
تاريخ النشر       08/01/2019 05:57 AM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 
اتفقنا ان تَذهب شجرة الدر مع قسم من الأطفال لكي تعطي اشارة لهم وتقول لهم بشكل غير مباشر ان الذي يفكر باسقاط النظام لا يرسل زوجته ونصف اطفاله ليكونوا تحت سيطرة النظام، ذهبوا في نهاية آب 1996 وبدأوا الأطفال دراستهم هناك في المدرسة الدولية، ولكن مع الأسف اصيبت بالمرض في 12/11/1996 واجريت لها عملية رفع الثدي، مما جعلنا مضطرين ان ترجع الى سويسرا للمعالجة، وبرغم اصابتها بهذا المرض الخطر تجدها في آخر مناسبة كانت معنا في منتهى الجمال والحضور والمعنويات العالية ولا يمكن لشخص يشاهدها ويعتقد انها مصابة بمثل هذا المرض، انها كانت شجاعة وبحجم لا يتوفر لدى اغلبية الرجال.. وكانت جميلة ومتألقة آخر لحظة، كانت هكذا وكلما كبرت بالعمر تزداد جمالا ونضوجا وحكمة واستعدادا للتضحية من أجل الآخرين، انها كانت نموذجا خاصا لا تتوفر مواصفاته لدى اغلبية النساء.. في احد الأيام وقبل مرضها، قلت لها احلام خطر في تفكيري ان اسأل أين ومتى يبدأون بعمليات استنساخ البشر، قالت لماذا؟ قلت لأنني أفكر باستنساخك، ضحكت وقالت (قابل انا نمونة نادرة) قلت في سري كم هي متواضعة الى الحد الذي لا تعرف نفسها بالضبط، انها تستطيع ان تحكم بلدا كاملا بعقلها وأخلاقها وحكمتها وكرمها، انني واثق لو كانت زوجة الرئيس تحمل نصف مواصفات شجرة الدر لجنبته كل ما حصل ولجمعت حول الشرق والغرب.
المهم وجدت بعد ان تحدثت مع سجا من المناسب ان نقوم باحتفال بسيط في هذا اليوم لأن شجرة الدر لا تقبل ان تكون حياتنا ثقيلة وغير متفائلة، وكأننا نحاول ان نوقف الحياة وسبق وذكرت في هذه اليوميات انها اوصتني بشيء واحد فقط عندما قالت يجب ان لا تتوقف الحياة وانتبه للأطفال، لذلك سوف نقوم باحتفال بسيط برغم الألم والحسرة التي تملأ صدورنا بسبب غيابها، لذلك اشترينا هدية لنور وهي حقيبة يد من محل لوي فيتون لأن شجرة الدر كانت تشتري للبنات عندما يبلغن هذا العمر حقيبة يد من هذه الماركة، وقامت سجا بالحديث مع نور عن نيتنا بالقيام باحتفال بسيط، ولكن نور رفضت وبدأت تبكي، ولكن سجا اقنعتها عندما قالت هذا ما تريده ماما وبابا وسبق وأوصت ماما بأن لا تتوقف الحياة، الاحتفال سوف لا يشبه الاحتفالات السابقة لأن الله اختار شجرة الدر ان تكون الى جواره.. محمد وثريا في بغداد برغم ان ثريا لم يكن لها حضور في المناسبات بسبب شخصيتها وعقليتها، وعلي مشغول بدراسته في فريبورك، ولم يبقَ بالبيت إلا سجا، نور، خولة وأنا.
اشترينا كيكة وشموعا، احتفلنا بالمناسبة الساعة الثامنة مساء، كان الجو ثقيلا جدا لكل واحد منا وكان موحشا بالنسبة لي، قدمت هدية لنور اضافة الى حقيبة اليد، اعطيتها سوارين ذهب من أساور أمها وقلت لها ان هذه الأساور لها قيمة خاصة لأنها من مقتنيات أمها، قدرت ذلك تقديرا كبيرا ولمعت عيناها بعد ان اغرورقت بالدمع مما فجر ألمي وبكيت، اتصلنا مع محمد في بغداد وجدناه وحده، بعد محاولات من عماته وخالته لم تؤد الى نتيجة لدعوته للاحتفال بمناسبة عيد ميلاده مما جعلهن يكتفين بارسال الزهور والكيك للبيت، هنأته بمناسبة عيد ميلاده وأخذت التلفون سجا واخواته الأخريات، بعد ذلك سألت سجا عن حديثها معه، قالت انه كان يبكي بسبب نفس الشعور الذي نشعر به نحن، قلت هذه هي الحياة وهذا أمر الله.
الجمعة 3/11/2000، ذهبت الى فريبورك لجلب علي من هناك لأن اليوم هو آخر أيام الاسبوع، وصلت هناك الساعة الثانية عشرة ظهرا وكان الجو ممطراً، وجدت علي أفضل من المرات السابقة من الناحية المعنوية والصحية، التقيت بالسيد روني صديقنا العراقي الذي كلفته استطلاع رأي المحامي لمعرفة ما يقوله القانون بصدد اقامة الأطفال في حالة ان قرروا السويسريون شيئا، اعطاني رأيا عاما ولكنه مطمئن.. عدنا الى جنيف، وصلنا البيت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، سألت عيسى عن سجا قال انه اوصلها للمدينة لشراء بعض الحاجيات، وطلبت منه العودة لجلبها للبيت، ذهبت انا وجلبت سجا وكذلك ذهبت الى مدرسة الأطفال وجلبت نور وخولة، جلسنا امام التلفزيون وتناولنا طعام العشاء، اراد علي ان يذهب للمدينة للقاء اصدقائه، قال انه سوف يذهب بالباص قلت له لا، سوف أقوم بايصالك، قال لا، اصريت على ذلك وقلت له ارجع بالباص الذي هو الساعة الحادية عشرة، واوصيته ان ينتبه لكي لا يفوته الباص لأنه الأخير، وقلت له انني اشعر بالتعب لذلك سوف اذهب للفراش قبل هذا الوقت قال (OK).
السبت 4/11/2000، استيقظت قبل الأطفال لأنني ذهبت للفراش الساعة العاشرة مساء لذلك نهضت الساعة التاسعة والنصف، تناولت الفطور، استيقظ الأطفال وتناولوا فطورهم.. قمت بكتابة رسالة الى المهندس الدكتور ساهر القيسي مصمم نصب شجرة الدر، أخبره بأن الأمل ضعيف لكي نحصل على معلومات تفيدنا بتنفيذ مشروع نصب شجر الدر، واعطيته مقترحات وطلبت منه الاعتماد على نفسه لاكمال التصاميم.. بعد ذلك ذهبت مع الأطفال وأخذنا ركس معنا للمشي بالمنطقة القريبة من البيت، بعد ذلك عدنا للبيت، ولا شيء آخر.
الأحد 5/11/2000، كان الطقس جميلا جدا ودرجة الحرارة معتدلة، ذكرتني بأيام شباط بالعراق عندما تكون الشمس مشرقة ونجلس في الطرمة المحمية من الرياح الشمالية بجدران البيت نتناول الغداء، لذلك جلسنا في شرفة البيت المحمية من الرياح الشمالية، كانت الجلسة ممتعة جدا وحضرنا الغداء على النار. ذهب علي الى فريبورك ليبدأ اسبوعه الدراسي يوم غد الاثنين، كلفت رافع لكي يوصله الى القسم الداخلي في فريبورك.
الاثنين 6/11/2000، قرأت الصحف لا يوجد فيها شيء مهم ولم اسمع به لأنني اراقب نشرات الاخبار عبر التلفزيون، الشيء الوحيد الذي لا أعرفه والذي يخص العراق هو نشر صحيفة الشرق الأوسط موضوع مترجم عن صحيفة الصنداي تلغراف يقول ان ابن الرئيس عدي قام بتعذيب ثلاثة رياضين من منتخب العراق لأنهم لم يلعبوا كما يجب، كانت سجا جالسة معي في الصالون لأن دراستها تبدأ بعد الظهر، قلت لها يوجد هنا موضوع يتحدث عن ان ابن الرئيس أمر بتعذيب ثلاثة رياضيين، اعطيتها الصحيفة لقراءة النص الانكليزي وأضفت ربما يكون الخبر كاذبا ولكن لا أحد يستطيع ان يكذبه لأن هذه الأمور بدأت (ترهم) مع الأسف على هذا الولد، قالت تمام بابا، قلت لها في لبنان يقولون على الشخص الذي (ترهم) عليه الاشاعات ولا يستطيع أحد تكذيبها، ان جسمه (لبيس)..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com