ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي برزان: في أواخر السبعينات عندما تدخلت الدولة بكل شـيء قضـت على كل شيء جميــل في العــراق

عدد المشاهدات   1107
تاريخ النشر       08/01/2019 09:20 PM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 
ذهبتُ للسوق واشتريت جهازا يقس درجة الحرارة والرطوبة، الهدف من شرائه هو لوضعه في غرفة شجرة الدر لمعرفة بالضبط درجة الحرارة والرطوبة لكي أخبر المكتب الهندسي الذي تعاقدت معه على تصميم نصب شجرة الدر، لأن معرفة درجة الحرارة والرطوبة جدا مهمة للمشروع، بل هي النقطة الرئيسة فيه، برغم ان المختصين في المركز الموجودة فيه أخبرونا عن ذلك ولكن وجدت من الأفضل ان أتأكد بنفسي من ذلك.. ذهبت سجا للجامعة واردت ان اقوم بايصالها الى هناك، قلت لها لماذا لا تأخذين السيارة وتذهبين، قالت لا مانع من ذلك ولكن أريدك ان تخرج من البيت، قلت لها لا أشعر بحاجة لذلك وانني أفضل البقاء في البيت، قالت (OK). عادت سجا من الجامعة الساعة الخامسة مساء وطلبت منها البحث بين اوراقي عن الدفاتر اليومية (الأجندة) للسنوات السابقة لأنني دونت فيها الأحداث التي مرت بنا منذ مرض والدتها ولحد تركي جنيف في 1/12/1998.. قامت بالتفتيش عما طلبت منها ووجدت دفترين، ولكن من خلال بحثها اطلعت على رسائل مختلفة منها رسالة قامت بارسالها للرئيس من عمان عندما جاءت الى جنيف في حزيران 1994 ولم تعد.. الرسالة كانت تتضمن كل التفاصيل التي ادت الى قرارها بعدم العودة، علما انها سافرت لزيارتنا ولكنها وبسبب ما ذكرته للرئيس قررت عدم العودة.. وأخبرته بقرارها وارسلت الرسالة مع مضر خير الله (خالها) الذي كلفه الرئيس وابنه للقيام بايصال سجا الى عمان، وقام بذلك مشكوراً الى ان صعدت سجا الطائرة، قالت بابا لقد قرأت الرسالة ووجدتها شديدة جداً، قلت لها هل انتي نادمة على ما ذكرتيه في الرسالة وهل ما تم ذكره صحيح أم لا، قالت بالتأكيد انه صحيح ويمثل نماذج مما حدث من سلوك لا يمكن ان اقبله بحكم تربيتي ونشأتي وما تعلمته منكم، اما هل انني نادمة فقطعا لا، لأنني كنت وما زلت مقتنعة بذلك لأنه ضروري لتوضيح الأمور ولوضعها بالاتجاه الصحيح إذا كان هناك حرص على ذلك، قلت لها هذا جيد لأن المهم ان لا يندم الانسان نتيجة فعل يقوم به او قول يقوله لأن الندم لا ينفع. جلبت نور وخولة من المدرسة.. ارسلت رسالة للاقامة اعيد لهم ما ذكرته في الرسالة السابقة واطلب تمديد اقامتي الى 15/1/2001.. عندما ارسلت الرسالة قالت سجا بابا ابقى معنا لقد تعودنا عليك، قلت بها بابا انني اريد البقاء معكم لذلك تجديني ابعث بطلب تمديد الاقامة، ولكن ان شاء الله سوف أعود الى بغداد في الشهر الأول من السنة القادمة بعد ان اقضي رأس السنة معكم لأن تفاصيل وخرائط مشروع ماما سوف يكمل نهاية الشهر الأول من السنة القادمة ويجب أن أكون هناك إذا الله أراد لأن احالة المشروع الى مقاول يحتاج الى قرار مني، قالت تمام بابا.. بعدها ذهبت للسينما وكانت سجا معي، كان الوقت الساعة السادسة مساء تركنا السيارة وذهبنا مشيا للسينما لعدم وجود مكان لوقوف السيارات، مشينا بالشارع المحاذي للشارع الرئيس الذي يطلق عليه اسم رودو رون وهو أهم شارع في جنيف لأن كل محلات الأزياء والبنوك ودور المجوهرات تقع في هذا الشارع، اما الشارع الذي سلكناه فهو شارع الرودو مارشي، عندما دخلنا الشارع فوجدته بانارته ومتاجره ومحلاته يشبه ثريا كرستال، اضافة الى ذلك ان بعض المحلات بدأ بوضع الديكورات الخاصة بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، عندما شاهدت كل هذا ونسمات الرياح ذات البرودة الخفيفة تلامس وجهي مع ذرات من المطر الخفيف شعرت وكأنني لأول مرة اشاهد ما هو أمامي واشعر بما اشعر به، لأنني منذ اكثر من ثلاث سنوات لم أخرج الى هذه الأماكن ولم أمشِ بها، ولكن ايضاً ذكرني وانا الذي لا احتاج الى تذكير بالأيام الخوالي التي كنا نخرج للمشي او لشراء بعض الحاجيات مع شجرة الدر طيبة الذكر، مما سبب لي ضيق نفس بقى معي الى ما بعد النصف الأول من الفيلم.. اما الفيلم فانه كان اقرب الى الدراما من الرومانسية او الأنواع الأخرى من الأفلام، قلت لسجا لقد جئت لمشاهدة الفيلم بخيار ولكن وجدت الفيلم غير ما كنت اتصوره، اضفت كنت اتصور ان اشاهد كاترين دينوف متألقة بجمالها وشخصيتها ومظهرها ذات الذوق الرفيع الذي يذكرني بأمك، ولكن وجدت كاترين دينوف عاملة تعمل في معمل لصناعة الأدوية المعدنية للاستعمال المنزلي ومتعاطفة مع عاملة أخرى جاءت من جيكوسلوفاكيا بسبب ظروف شخصية أليمة لكي تلاقي أقسى منها في الولايات المتحدة الأمريكية، كنت أتوقع ان أجد كاترين دينوف ترتدي بدلة من ايف سان لوران او ديور وتضع على صدرها مجوهرات من فان كليف، ولكن وجدتها بغير ما توقعت، هذه أول مرة اخرج بها للسينما او الى مركز المدينة كما قلت منذ ثلاث سنوات او اكثر بقليل. لقد حاولت ان اوقف الحياة ولكن بدون قصد وانما النتيجة التي انعكست على تصرفي وتفكيري وحركتي هي هذه، منذ ان اصاب المرض شجرة الدر وحصرا منذ ان غابت عنا لم أخرج الى مكان كنت ارتاده معها ولم احضر مناسبة فرح، وتأجل زواج محمد منذ ذلك التأريخ والى حد الآن، ولكن مؤخرا شعرت ان موضوع زواج محمد تأخر أكثر مما يجب وتأخيره اكثر فيه مضرة اكثر، لذلك طرحت الفكرة عليه وناقشناها وتم الاتفاق وذهب الى بغداد للزواج لأن من حقه ان يكون عائلة وهو لا زال شابا قويا وتأخره أكثر من هذا سوف يعطي انعكاسات غير جيدة على حياته مستقبلاً لأن الزواج في العمر المتعارف عليه للزواج غير العمر المتأخر للزواج.. وقبل كل هذا انني متأكد ان شجرة الدر لا تقبل بما هو معاكس لمنطق الحياة او مجرياتها، ووصيتها الوحيدة لي عندما قالت يجب ان تستمر الحياة تنطبق على هذه الأمور.. ومن الله التوفيق. فاتني ان اذكر ان سجا وبعد خروجنا من السينما سألتني قائلة بابا لماذا لا يوجد عندنا في بغداد مثل هذه السينما، اليس انها ضرورية وتساعد في تهذيب نفسية وسلوك الناس واضافت هل لاحظت الناس كيف يتصرفون بكل هدوء ونظام برغم عدم وجود من يراقب تصرفهم وحركتهم، هل شاهدت القاعة والمرافق الأخرى في السينما وكأنها للاستعمال الخاص وليس كسينما لكل الناس.. الخ من الأسئلة والاستفسارات.. قلت لها بابا كان في العراق مثل هذا الجور، كانت هناك سينمات لا تقل نظافة ونظاما عن هذه السينمات وكانت هناك مطاعم ونواد بنفس الدرجة الموجودة هنا من النظافة والنظام ومستوى الطعام، ولكن في أواخر السبعينات عندما تدخلت الدولة بكل شيء قضت على كل شيء، مضاف الى ذلك، في هذا الوقت أقصد أواخر السبعينات تحول المجتمع العراقي الى مجتمع رجالي لأن قيادة الثورة والحزب توقفت عن الظهور مع عوائلهم في المحلات العامة وبدأوا يظهرون لوحدهم لأسباب خاصة بهم طبعا الأسباب غير نزيهة، وبعد ذلك انتقلوا الى المزارع والبيوت السرية وظهرت حاشية قيادة الدولة والحزب مما اربكت المجتمع، وفضل الأغلبية التي تحترم نفسها عن عدم الخروج للمحلات العامة، لهذه الأسباب وغيرها من الأمور الادارية والأمور الأخرى تحت غطاء الأمن الوطني..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com