قصة المشرق

 

متى يستقر العراق على نظام سياسي يحتـــرم المواطــن قبــل الوطـــن ؟!

شامل عبد القادر

عدد المشاهدات   859
تاريخ النشر       10/01/2019 05:29 AM


اعتدنا أن نُطلق المقدسات على الأماكن، ولهذا قدسنا المدارس والمحلات والبيوت والزعماء والقادة وأهملنا المواطن ووضعناه في آخر خانة الاحترام والتبجيل، بل ومرت سنوات فقد فيها المواطن كرامته، وأصبح مهدداً في أي لحظة في حياته وماله وعرض وشرفه!.
من البديهي أن تكون الأضرحة والمراقد وبيوت الله مقدسة ومبجلة ومحترمة، ولكننا نتمنى أن يستقر العراق - الذي يضم بين جوانحه وتحت ترابه عشرات الأنبياء والأئمة والأولياء الصالحين – على نظام سياسي يكفل للمواطن حرمته وقدسيته في حياته وماله وعرضه وشرفه!.
لقد مرت على العراق منذ عام 1958 أنظمة سياسية اصطبغت بدماء العراقيين بدوافع وأسباب ونوازع سياسية، بل واجتهد بعض حكام العراق أن (لا جارة!) للعراقيين إلا بالقتل والسبي والتخويف وإثارة الهلع.. وعشنا سيناريو (نظرية الموت) – حسب تعبير الكاتب العراقي الصديق حسن العلوي – عقود طويلة لم تثمر إلا عن انهار من الدم!.
لقد فشلت القوة وفشلت معها ساحات الرمي في أم الطبول ومشانق أبي غريب، ولم يمت الشعب العراقي برغم الآلاف التي غادرت الحياة للأسف، ولم تأخذ فرصتها الحقيقية.. نعم لا ننكر بل نعترف أن جميع الأنظمة العراقية بعد عام 1921 بنت العراق ومدت سكك الحديد وشيدت البيوت للفقراء ومدت الكورنيشات وأسست الحدائق والسدود والجامعات بل وأسست شرطة قوية وأمناً سياسياً أقوى وجيشاً عرمرماً، لكن جميع هذه الحكومات الملكية والجمهورية القاسمية والعارفية والشيوعية والبعثية والقومية والناصرية وأخيراً الإسلامية فشلت في بناء الإنسان العراقي القوي الواثق من نفسه.. نجحوا في بناء دول قوية وفشلوا في بناء الإنسان.
اليوم المطلوب إعادة بناء الإنسان العراقي الذي ظلم عبر جميع الحقب والأزمنة والأنظمة الشمولية وغير الشمولية.. بناء إنسان عراقي لا يخاف من المجهول ولا يقلق على مستقبله ومستقبل أولاده ولا يرتجف رعباً من شرطي أو مخبر ولا يساق بالكيفية الحقيرة التي اعتدنا عليها عبر قرن من الزمان إلى المجهول!.
احترموا المواطن قبل الوطن فالوطن باق إلى يوم القيامة.. والمواطن مرة يعيش ومرة يموت فلا تدعوه يموت وهو حي!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com