ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي خلال الحرب على العراق في العام 1991 تم تدمير كل البنية التحتية في العراق

عدد المشاهدات   1091
تاريخ النشر       10/01/2019 05:55 AM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 

تراجعتِ الخدمات في العراق الى ان وصلت حد التدهور، والشيء الآخر الذي قضى على ما تبقى من نفسية المواطن وما تبقى من بنية في مجال الخدمات وغيرها من مفردات البنية التحتية للبلد هو عندما تقرر ان يبدأ بناء ناطحة السحاب من أعلى طابق وليس من أول طابق وهذا هو عكس المنطق وضد العلم وانه يتقاطع معهما، لذلك تجدين كلما وضعوا طابوقة تسقط على رؤوس النساء بالدرجة الأولى ونادراً ما يتضرر منها أهل القرار  وآخر طابوقة سقطت نتيجة هذا النوع من التفكير هو في كانون الثاني من عام 1991 عندما اندلعت الحرب مع اميركا والذين معها، ان هذه الطابوقة كادت ان تقضي على كل شيء بما فيها اهل القرار، ولكن لحسابات دولية واقليمية اكتفت بتدمير ما دمرته مع الابقاء على أهل القرار ووحدة تراب العراق ولو شكلية، ولكن إذا ما استمروا على نفس التفكير والاصرار على نفس الطريقة في (البناء) سوف تقضي عليهم وحدهم هذه المرة بدون ان تدمر كل شيء لأن الطابوقة السابقة التي سقطت في كانون الثاني من عام 1991 دمرت الكثير مما لم يبقَ شيئا ذات قيمة لتدميره مضاف لذلك الآن اعصاب الناس لم تعد تتحمل تكرار ما حدث او شيء مثله وكذلك المزاج العام في العراق ومؤسساته وكذلك في الوطن العربي، بل حتى في العالم اختلف، لذلك من الصعب تكرار ما حدث او شيء مثله، لذلك فيما إذا حدث خطأ مثل الذي حدث في آب 1990 سوف تكون النهاية.. وانني أخشى ان حدث خطأ ما مما يعطي الآخرين الغطاء الكافي لتنفيذ ما لم يحققوه في السابق لأن أهل القرار في العراق ما زالوا على نفس التفكير والمراهنة على القوة وفرض الأمر الواقع عن طريق القوة العسكرية وامتلاك السلاح الممنوع دوليا.. الشيء الآخر والذي سوف يعجل بحدوث الخطأ هو ان أهل القرار في العراق يحاولون ركوب الموجة الشعبية الموجودة الآن بسبب ما يحدث في فلسطين، وانهم يعولون على الشارع والجماهير العربية اكثر مما ينبغي، مما سوف يدفعهم للمزيد من التعصب والتعنت وبعد ذلك وفي لحظة غضب او انفعال عاطفي يتخذ قرار لا يستند على أسس كما هي العادة مما يؤدي الى ما لا يتمناه المخلص. إن اصرار قيادة العراق على امتلاك السلاح الاستراتيجي اصرار لا يوصف وخاصة الآن ولأكثر من سبب، منها نفسي لأن القيادة وصلت الى خريف العمر ولا مجال امامها من الوقت لتعمير ما تخرب بالتخطيط الاقتصادي وعن طريق توفير رأس المال عن طريق الاقتصاد.. السبب الآخر والذي هو قبل السبب الذي ذكرته هو لأن مركز القرار منذ ان كان شابا لا يقبل ان يصل الى اهدافه بالتخطيط والاقتصاد ولا يقبل ان يجعل القوة العسكرية ساندة للتخطيط والاقتصاد بل يصر ان يتحقق كل شيء عن طريق القوة ومن بعيد التخطيط والاقتصاد، لذلك نجده يصرف كل ما عنده على المؤسسة العسكرية وما تحتاجه وكذلك اجهزة الأمن والحفاظ على النظام ومنع سقوطه، ولكن بنفس الوقت اتمنى ان اكون مخطئاً بهذا الكلام، انه حقيقة وليس تحليلا ولا تصورا.
الثلاثاء 7/11/2000، اليوم هو يوم زيارة شجرة الدر.. ذهبت ومعي سجا الى مدرسة الأطفال أخذنا خولة مثل كل مرة على ان تلتحق بنا نور بعدما تنهي دراستها في الساعة الرابعة والربع، وصلنا المركز الساعة الثالثة وخمسة وخمسين دقيقة، وفي تمام الرابعة فتح المسؤول لنا الباب، دخلنا ووصلنا الى غرفة شجرة الدر، مثل كل زيارة حال فتح الباب توجهت انظارنا نحوها ووجدناها غائطة في نوم عميق، بعد قراءة سورة الفاتحة جلسنا حولها نقرأ القرآن، قرأت سورا من القرآن الكريم لأكثر من ساعة بعد ذلك ختمت ذلك بقراءة سورة الفاتحة. ونهضت وقمت بتفقدها وتقبيلها.. خرجنا من عندها الساعة الخامسة والنصف، عدنا للبيت، وصلنا بعد عشرين دقيقة، طيلة فترة الطريق، لن ينطق أحد منا ولو بكلمة واحدة مثل كل مرة، وصلنا ولم أستطع ان اذهب خارج البيت لأن الجو كان ممطراً، لذلك جلست في الصالون بدون كلام ولكن كنت أفكر بكل شيء عما شاهدته وما قرأته، وفكرت بقدرة الله وما قرأته في المصحف الشريف، ان ما ذكر في القرآن الكريم عميق وبليغ وكل مرة تقرأه فكأنما لأول مرة تسمع به او تعرفه، لذلك قلت في سري الله يسكنك الجنة يا أم محمد لقد كنت صاحبة الفضل عليّ عندما كنت معي والآن تجدديه عندما غبتي، لأن غيابك جعلني أقرأ القرآن بهدوء وتمعن مما جعلني انتبه الى أمور لم أكن منتبها اليها من قبل.. لقد كان الفضل كبيرا والآن وانت الى جوار ربك تجددينه بطريقة اخرى، وبطريقتك المتجددة المبدعة، الله كم انت عظيمة ورائعة ومبدعة ومتجددة حتى وانت في الحياة الثانية، الآن تجدين الفضل لأنك جعلتني أقرأ القرآن الكريم بهدوء وتأمل وتمعن وعمق، أي بطريقة مختلفة كليا عن السابق لأن الجلوس الى جانب سريرك وبهذا الهدوء الجليل يجعلني أتأمل بقدرة الله عز وجل من خلال القراءة المتأنية والمعمقة لكلام الله الكريم.. لهذا وتلك من الأسباب التي أعجز على حصرها، أقول انني عجزت عن رد جميلك عندما كنت معي بسبب الظروف التي عصفت بحياتنا بفعل ذوي القربى الذين لم تمر عليهم دورة الحياة بكاملها مما سبب الى سوء تقدير وضعف بل محدودية لمعرفة كيفية التعامل مع المشاكل الخاصة وابعادها عن سيف السلطة المشهور على الرقاب دائما ومنذ أكثر من عشرين سنة واستعمل حتى تحول الى قطع متناثرة في كل مكان، لذلك وجدنا بدلا من ان تحل الخلافات العائلية بعيدا عن كرسي الحكم، تم التعامل معها من على كرسي الحكم، مما خلق شقوقا وعقدا في الجدار العائلي تحتاج الى مواصفات خاصة لدى المعنيين لتجاوزها او لعدم تذكرها في كل مناسبة، ومن أجل الكرسي والحسابات الخاصة به صدر أمر نقلي من جنيف الى بغداد وانا بوضع لا يوصف، ولا بد ان يتعاطف معي أي انسان مهما كان بغيضا وغليظ القلب، قلت من جنيف عندما كانت زوجتي على فراش الموت، تصور لو كنت سفيرا لدولة اسرائيل هل تتخذ قرارها في ظروف مثل تلك الظرف؟! انني أقول بالتأكيد لا، ولكن القرار اتخذ من قبل أخي الذي ساندته منذ ان كنت في سن الثالثة عشرة، والى ما بعد ان وصل الى هدفه الذي هو كرسي الرئاسة وبعد ذلك تثبيت زعامته، ولكنه باعني بسعر بخس بسبب حسين كامل الذي رد له الجميل بطريقة متميزة جدا، تدل على وفاء وحسن اخلاق هذه العائلة التي يرجع لها حسين كامل.. ان أخي أصدر أمرا بنقلي بدون أن يأخذ ظروفي بنظر الاعتبار لأنه مزعوج من وجودي في أوربا ومزعوج من تسليط الأضواء عليّ لا سيما بعد ان اصبح واضحاً ان هناك فكرة قد تبلورت ولمعت بعد ان نضجت نتيجة النضج السياسي ومعرفة مجريات السياسة الدولية والاقليمية، وبنفس الوقت لأنه تأكد من عمق أخلاقي واستحالة ذهابي للصف الآخر لأنه دائما يضغط ويتجاهل الأشخاص الذين يتأكد من أخلاقهم وعمقها، بعد ان مضى على وجود أكثر من عشر سنوات في أهم مركز للسياسة الدولية والاقليمية هي جنيف، عقدة المواصلات بين العالم وملتقى وملاذ السياسيين من كل صوب..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com