ذاكرة عراقية

 

مذكرات الدكتور أحمد الحبوبي.. اعتذار الحبوبي !

عدد المشاهدات   387
تاريخ النشر       10/01/2019 06:06 AM


 د. هيثم عبدالسلام

الأستاذُ احمد الحبوبي المولود سنة 1931م في النجف الاشرف من ارباب السياسة نشر مذكراته تحت عنوان (رسالة اعتذار الى الشعب العراقي) المطبوع في دار الحكمة - لندن لسنة 2018م، والحقيقة انني لا تروق لي قراءة المذكرات لما فيها من اظهار المحاسن وكتم السيئات وتصويب الاخطاء وتخطئة الاخر  الى غير ذلك من المآخذ، واكثر ما اتحاشاه من كتب المذكرات، مذكرات السياسيين الذي يحاولون ان يقنعوا القارئ انهم اجتمعوا في احد المقاهي ببغداد وهم في عمر "15 سنة" أكثر او اقل – و البغداديون يرون من يجلس في المقهى بمثل هذا العمر يدل على سوء ادبه واخلاقه - للقيام با نقلاب على الحكم او اقامة الوحدة العربية او صد الاستعمار وانه بمثل هذه اللقاءات العابرة حصل ما حصل في البلاد وتتوالى الاحداث، والانكى من ذلك ان الشعب كله كان معهم وينتظرهم بفارغ الصبر مع العلم ان الشعب غالبهم غير منتمين لاحدى الاحزاب التي مرت على البلاد، كما ان كل كاتب سياسي يصبغ جميع الاحداث بما يوافق حزبه وهواه وقد اشار الى ذلك الجواهري بقوله:
وبلاء كل مفكر حزبية
تلقي على الآراء الف حجاب
ولكن والحق يقول ان الاستاذ الحبوبي له اسلوب جذاب ورشيق مع صدق في الكلام وحرص على البلد واهله، ولو لم ينصرف الى السياسة والسياسيين لكان من جملة الادباء والكتاب الكبار في العراق ولكنه اندفع في السياسة فخسره الادب والادباء ولا اعرف هل ربح مع السياسة والسياسيين؟ قال - متعه الله بالصحة والعافية – في صدر مذكراته وهو يقدم اعتذاره بمنتهى الادب والود (باستعراض كل هاتيك المصائب  والخطايا والكبائر التي ارتكبها حاكمو العراق بحق العراق وطنا ومواطنا وتجرعها العراقيون طوال هذا التاريخ. اذن الا يستحق شعب العراق المستضام.. اقول الا يستحق هذا الشعب العظيم ان نعتذر له نحن الذين تصدينا لحكمه وساهمنا في تعذيبه واجهضنا طموحاته وتطلعاته.. السابقون منا واللاحقون لنا وجرعناه الغصص والمنغصات).  والمذكرات كبيرة جدا أكثر من "500" صفحة ولعل أجمل ما فيها عنوانها "رسالة اعتذار الى الشعب العراقي" ولولا أن الرجل صاحب خلق رفيع وصدق ونزاهة ما قدم هذا الاعتذار وهو الذي لم تتلطخ يده بدم أحد أو تمتد الى اموال الدولة ولكنها العفة والنزاهة التي يتحلى بها دفعته الى ذلك. فهو لم يستوزر الا مرتين الاولى في سنة 1965م ولمدة شهر واحد في عهد عبد السلام عارف والثانية في سنة 1967م ولمدة اشهر قليلة في عهد عبد الرحمن عارف. على ان هذه المذكرات قد حوت على الكثير النافع فقد أرخ للاحداث بكثير من التفصيل ولا سيما عمل المعارضة بعد احداث غزو الكويت 1990م، وكيف كانت احزاب المعارضة تتقلب في احضان الدول وهي تغدق عليهم المال مع حسن الضيافة. ولست بصدد تتبع الاحداث التي سردها وبيان الراي فيها أو الاستدراك عليه أو تصويب رايه أو تغيير قناعته في امر يراه. فالرجل يعلن صراحة بانه عروبي وناصري فهذا شأنه وله ما يحب ويعتقد، كما ان الاحداث التي ذكرها لم احضرها لكي اضيف عليه. لكن لدي ملاحظتان أحب ان أذكرهما وهما:

الأولى: سبب نقمة الاحزاب على نوري السعيد
ذكر في ص70 "وقد أدمن على الحكم – نوري السعيد- ظل على مفاهيمه القديمة وعلى راسها ايمانه المطلق بان مصلحة العراق مرتبطة عضويا مع الحليفة بريطانيا ثم مع العالم الغربي الذي ترأسه امريكا". سامحك الله يا حبوبي: بعد أكثر من نصف قرن على ثورة 1958م يعود العراق صاغرا في احضان –الاحتلال – الامريكي بعد ان اضاع عقودا من الزمن واهدرا اموالا وازهق ارواحا وثورات عارمة زلزلت اركان المجتمع وقوضت بنيان الدولة. ثبت ان كل ذلك كان من دون جدوى.  ألا يدل بعد ذلك على بعد نظره –نوري السعيد- وحصافته وفهمه للسياسة الدولية بشكل جيد، وانه كان يسعى الى ان يجنب البلاد شر المصائب والويلات!.

الثانية: سماحة العهد الملكي مع خصومه
ذكر في ص63 انه اعتقل مع مجموعة من شيوخ كربلاء في "كمرك كربلاء" بسبب المظاهرات فيقول "وبقينا في المعتقل زمنا يقارب الشهر وقد اعطيت لنا حرية التجوال في المدينة نهارا على ان نعود ليلا الى كمرك كربلاء.. ثم اطلق سراح الشيوخ وقد منح كل منهم قطعة ارض فضاء تطيبا لخواطرهم في حي السعد- في النجف- أما انا فقد احالوني الى المجلس العرفي العسكري في الديوانية.. فحكم المجلس العرفي علينا بكفالة". ولو لم يكتبها الحبوبي والله ما صدقتها، واتصور انه يعرف الان ان الالاف من الشباب وانا منهم مستعدين لئن نعتقل لمدة سنة ونتحمل فيها ما نتحمل من المهانة والذلة من اجل قطعة ارض من 100م، فاين وصل الحال بنا؟ وكيف يتعامل الحكام اليوم مع المتظاهرين!.
وبعد فقد كنت احب لو خص في كتابه الكبير للحديث عن سكنه في منطقة الاعظمية بمنطقة الشيوخ وهي منطقتي، فقد ذكر انه انتقل مع اهله من النجف بعد ثورة 1958م بسبب مضايقات كثيرة تعرض لها الى الاعظمية وسكن فيها، فيا ليته خصها بشيء من حديثه ولا سيما ان المدة التي سكن فيها كبيرة أكثر من 10 سنوات فما هي عاداتهم وكيف استقبل من قبل اهلها وهل تم مضايقته بسبب الاختلاف في المذهب؟ ففي هذا الكلام ما ينفع جيل اليوم الذي يتصور أو صور له ان الخصومة والعداوة كانت مستحكمة بين الناس وان الالفة والمحبة بينهم كانت نادرة أو كاذبة، ولعل هذا الموضوع يكون الكتاب القادم للاستاذ الحبوبي. اعتذارك مقبول عندي والله يفصل بينك وبين شعبك. أطال الله في عمرك ونتمنى على السياسيين ان يتعلموا من الرعيل الاول على اقل تقدير النزاهة والعفة ومحبة الناس.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com