ملفات وقضايا

 

تاريخ العراق المعاصر/ العهد الملكي 8000 عامل وحرفي شاركوا في الاضراب بقيادة صالح القزاز ضد قانون الضرائب

عدد المشاهدات   605
تاريخ النشر       11/01/2019 10:43 PM


د. فيبي مار
ترجمة : مصطفى نعمان أحمد

 


شأنَهم شأن أعضاء الحكومة، كان زعماء المعارضة من ضباط الجيش العرب العثمانيّ التعليم أو المحامين، ولكن بسبب معارضتهم للبريطانيين والمعاهدة فقد ظلوا على هامش السلطة. وفي خريف 1930، شرعوا ببناء قاعدة واسعة للقوى لتحدي فيصل وزمرته، وفي تشرين الثاني شكلوا حزباً سياسياً، الإخاء الوطني، الذي كان مناوئاً للبريطانيين والمعاهدة. وقد جذب الحزب كامل الجادرجي، إصلاحي يساري من عائلة بغدادية معروفة، وجعفر أبو التمن، المناوئ العنيد لبريطانيا وزعيم الحزب الوطني، ومجموعة من شيوخ عشائر الفرات الأوسط ممن عارضوا البريطانيين في 1920 من خلال المجلس التأسيسي. وفي 1931، وخلال إضراب واسع النطاق للحرفيين وعمال الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى في بغداد، تحالف الحزب مع العمال، وبرغم أن هذا التحالف كان قصير الأمد، فقد سلط الضوء على القوى الاجتماعية والسياسية المنبثقة في البلاد. كان الإضراب أول تمرد واسع النطاق للطبقات الدنيا ضد المظاهر العديدة للعلل الاجتماعية –الركود الاقتصادي، والتوزيع الهزيل للأجور والدخل، وزيادة على كل هذا وذاك، الضرائب الجديدة- وقد حدثت سابقاً إضرابات متفرقة للحرفيين والعمال، لا سيما عمال السكك الحديدية، إلا أن أياً من هذه الإضرابات لم يكن مؤثراً. نشأ إضراب 1931 بين الحرفيين، والتجار، والعمال الصناعيين في بغداد، وامتد بالتدريج من العاصمة إلى الفرات الأوسط وإلى البصرة، التي فُقدت السيطرة فيها جراء الإضراب. والأمر الذي عجل من اندلاع الإضراب هو الإعلان، في الثاني من حزيران 1931، عن قانون العوائد البلدية لنسب الضرائب الثابتة التي تُجبى من المهن التجارية والحرفية، التي بلغت ثلاثة أضعاف أية ضريبة مجباة سابقا، وكانت الضريبة الجديدة القشة التي قصمت ظهر المجموعات التي أرهقتها الضرائب. ووصلت البطالة إلى نسب خطيرة، لا سيما بين عمال السكك الحديدية. والعديد من عمال السكك ممن لا يزالون في الخدمة صُرفت لهم نصف رواتب. قاد المعارضة للضرائب صالح القزاز، رئيس جمعية أصحاب الصنائع والحرف، الذي تحول صوب الحزب المعارض الجديد، الإخاء، للزعامة. وقد اشترك في الإضراب نحو ثمانية آلاف عامل وحرفي، وثلاثة آلاف عامل نفط36، وتلا ذلك اندلاع صدامات مع الشرطة، حيث امتد الإضراب إلى مدن الفرات الأوسط –الحلة، والكوفة وكربلاء، والنجف- وإلى عشائر المنتفك، حيث استمرت أعمال الفوضى لأسبوعين. وكان من الواضح أن الإضراب من تدبير حزب الإخاء. ففي الخامس عشر من تموز، امتد الإضراب إلى البصرة، حيث كان ينبغي اتخاذ إجراء حكومي لإنهائه. دلت مطالب المضربين على الأهداف المختلفة للمشاركين. فقد طالب العمال بإلغاء الضرائب البلدية وبتعويض للبطالة، في حين طالب زعماء الإخاء باستقالة الوزارة وإجراء انتخابات. قررت حكومة نوري سعيد التعامل مع الإضراب بفصل عنصرية الاثنين. فقد قام نوري بتهدئة العمال وذلك بإلغاء الضرائب المفروضة على تسعة عشر صنفاً من العمال، لكن الوزارة لم تستقل، وكان صالح القزاز ونقابته الخاسرين الأكبرين، إذ قام نوري بحلها في آب 1931. وبعد فترة قصيرة من إنهاء الإضراب فاتح زعماء الإخاء القزاز باقتراح تأسيس نقابة دائمية، الأمر الذي سيجعل جُل الشريحة الجديدة في المجتمع بحالة تعاون مع الإخاء. والنقابة الجديدة ستضع الحركة العمالية تحت سيطرة زعماء المعارضة، لكن عدم قدرة حزب ما على توحيد ساسة المؤسسة الحضرية والشيوخ مالكي الأراضي مع حركة عمالية حضرية متنامية لم تغب عن بال القزاز، لذا قرر رفض العرض. ولم يمض الوقت طويلاً قبل أن تسقط عناصر أخرى في الائتلاف أيضاً. ولاعترافه بقوة القوى المعادية لبريطانيا، دعا فيصل في آذار 1933 زعماء الإخاء لتشكيل وزارة، لكنه أصر على قبولهم بالمعاهدة، وبعد فترة من تحليل الذات، وافق زعماء الإخاء على شروط فيصل. إن هذا التغيير المفاجئ الذي تعلق بمسألة حساسة كانت قد وحدت حتى الآن المجموعات المختلفة تمخض عن هجوم حاد على حزب الأخاء شنّه قادة الحزب الوطني، الذين انسحبوا من الائتلاف. ونتيجة لذلك فقد الإخاء بعض دعمه الشيعي، ولم يمضِ الوقت طويلاً قبل أن يقرر الجادرجي الانسحاب أيضاً.كانت أسباب الانهيار واضحة. فقد كان الائتلاف تجمعاً لمجموعات تعكس مصالح مختلفة مع عدم وجود ما يوحدهم سوى معارضة المعاهدة والنفوذ البريطاني. إن رغبة زعماء الإخاء بالتوصل إلى تسوية مع البريطانيين دمرت شرعيتهم في عيون قوى المعارضة التقليدية، في حين أن تحالفهم مع شيوخ الجنوب من مالكي الأراضي أزعج الليبراليين الشباب والطبقة العاملة المنبثقة. وحين غادر المستشارون البريطانيون بغداد، حلّت محلهم مجموعة من القوى التي كان البريطانيون قد توقعوها. فقد ورث العرش معظم السلطة، واستمر ضباط الجيش السابقون والمحامون المؤيدون لبريطانيا، الذي يتزعمهم نوري السعيد بالهيمنة على مجالس الوزراء، أما المعارضة التي تقودها جماعة الأهالي، فقد سُمِحَ لها بالدخول إلى معاقل السلطة لفترة وجيزة، أثر قبول الإخاء التعاون مع البريطانيين وقبولهم بالمعاهدة. وفي الريف، فإن الزعماء العشائريين، القانعين بالامتيازات التي حصلوا عليها لقاء دعمهم، فقد ظلّوا ملتزمين بالهدوء. وبرغم أن الشيعة والأكراد تم استثناؤهم من السلطة المنبثقة، فقد جرى تحييد معارضتهم بمنحهم بعض المقاعد في مجلس الوزراء وبتمثيل عناصرهم الأكثر اعتدالاً في البرلمان..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com