ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي برزان: يوم النداء وأم المعارك أديا إلى نفور الناس منا وكأننا ناس منبوذون

عدد المشاهدات   994
تاريخ النشر       11/01/2019 10:44 PM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 

نَعم ان السبب الرئيس الذي لم يسمح لنا أن نكون سعداء بعلاقتنا الجميلة الأصيلة كما يجب وكما نريد هو ظلم ومتابعة أهل القربى وتزويرهم الأمور ضدنا ومتابعتنا بطريقة مزجة لا توصف، وهذا السبب جعل أغلبية أيام حياتنا غير مستقرة وتجعلنا مضطرين للتفكير كيف نتقي شرهم وكيف نفوت الفرصة عليهم لكي لا يؤذوننا أكثر، وبعد ان عجزوا من النيل منا هدأت الحالة بعض الشيء وجئنا الى سويسرا وتركنا كل شيء لهم، وكنا نحلم ان ننصرف لبعضنا ونعوض بعضنا عن ما فات وما اصابنا من ظلم وارهاصات لا توصف، ولكن بعد ستة أشهر اضطررت ان أدخل (معمعة) بمعنى الكلمة هي ملف العلاقة العراقية الايرانية، عندما تحقق أول لقاء بين العراق وايران هنا في جنيف عندما التقيت سفير ايران في بيرن السيد ملائكي وكان اللقاء عن طريق الشيخ سالم جابر الأحمد، الله يذكره بالخير عندما كان سفيراً للكويت في جنيف، وقبل ان اخرج من هذه (المعمعة) جاء يوم (النداء الأغر) وبعد ذلك جاءت أم المعارك مما أدى الى نفور الناس منا وكأننا ناس منبوذون او اننا نحمل مرضا معديا بعد ان كان الناس من مختلف المشارق يقبلون دعواتنا لهم ويقدمون الدعوات لنا.. الخ بدأوا عندما يشاهدوننا في مناسبة او مكان يحاولون ان يتجاهلوننا ويتجنبون أي سلام او حديث معنا.. تصور مثل هكذا جو مشحون كيف علينا ان نتعايش معه، حتى الأطفال في المدرسة تعرضوا لضغط نفسي هائل من قبل الطلبة وحتى المدرسين بطريقة ما، كان الكل ينعتهم باولاد شقيق الدكتاتور، حتى أدى بهم الى ان يصبحوا بوضع نفسي صعب جدا، واضطررت ان اكتب رسائل للمدرسة اشرح فيها مساوئ هذا الجور وضرورة ابعاد الاطفال عن السياسة.. الخ وأخيرا  وقبل ان تنتهي أم المعارك (المباركة) جاء أمر الله الذي لا مفر له، لذلك اقول مهما فعلت في السابق وما سوف اعمله بعون الله لا يرتقي الى مستوى تضحياتك وسمو أخلاقك وتضامنك معي واخلاصك ليّ، ولكن الذي أقوله لك وانت بجوار ربك بأن ذكراك وقيمك ومبادئك السامية سوف تبقى في ضميري وفي عقلي وسوف تبقى بمثابة الخريطة التي تهديني للطريق الصحيح.
الأربعاء 8/11/2000، لا جديد، بل مضى اليوم عاديا ولا يوجد فيه شيء عدا قيامي بجلب الأطفال من المدرسة وقراءة الصحف ومتابعة اخبار الانتخابات الامريكية، التي ممكن ان اتصور السياسيين والمحللين في العراق ان الولايات المتحدة الأمريكية بدأت بالانهيار والحرب الأهلية على الأبواب؟! لأن نتائج الانتخابات لم تعلن في يوم انتهائها؟ ان السياسيين عدا نفر قليل في العراق لا يعرفون ما يجب ان يعرفوه عن امريكا ودستورها والتمازج الاجتماعي فيها، انها كلوحة متناسقة كل لون يزيد جمالا للون الآخر، يتصورون ان تعدد الاجناس والعروق والألوان والى ما هنالك في الولايات المتحدة الأمريكية هي نقاط ضعف فيها بل هو العكس ان هذه الصورة الفسيفسائية تعتبر نقاط قوة في البنية الاجتماعية والسياسية وحتى الاقتصادية لأن كل هذه الألوان تعمل وتطالب بأمور ولكن بما يكفله الدستور الأمريكي الذي يكفل المصالح الأمريكية العليا في الأمن والسياسة وبقية المصالح المهمة، حتى العرب والمسلمين يطالبون بحقوق اخوانهم من العرب والمسلمين في فلسطين او الشيشان.. الخ ولكن بما يخدم سمعة الولايات المتحدة الامريكية ومصالحها ومبادئها المعلنة وليس على حسابها.. هذا التصور غير موجود لدى السياسيين والمحللين بالعراق ليس بسبب الظروف التي يعيشها البلد وليس بهم، بل بسبب نمط تفكيرهم المخدر والذي خدر من قبلهم وليس من قبل الآخرين مهما كان دور الآخرين المعادي للعراق، انني ومنذ فترة سنوات بدأت أشك ان الولايات المتحدة على وجه الخصوص تريد التخلص من هذا النوع من السياسيين او المؤثرين في السياسة العراقية، السبب لأن نمط تفكيرهم ونوع سلوكهم يخدم المصالح الأمريكية في المنطقة والعكس هو الذي يطرد اميركا ويحجم مصالحها في المنطقة؟ في نهاية سبتمبر من عام 1992 كنت في بغداد ودعاني الرئيس على الغداء في بيته الذي تعيش زوجته به، كانوا يسكنون في الدار الذي بناه الرئيس البكر عندما كان الرئيس الحالي نائبا للرئيس، السبب لأن القصر الذي تسكنه عائلته والذي سمي بقصر القادسية تم بناؤه في بداية الثمانينات من قبل شركة المانية غربية في حينها وتم تصميمه من قبل مكتب المعمامر الذي تملكه السيدة تبتن موده العلاق وآمال الطبقجلي، وهذا لقب زوجها، ان لقب عائلتها هو القره غولي، كان حاضرا في تلك الدعوى اضافة الى زوجة الرئيس ابنه الكبير وحسين كامل وصدام لأنهم كانوا بالواجب مع الرئيس، اضافة لبناته اللواتي لم يجلسن معنا لفترة طويلة.. وبالمناسبة لأول مرة أتعرف على بنت حسين الزبن الذي هو ابن عمي، بنته آلاء تم تبنيها من قبل الرئيس لتعيش مع ابنته الصغيرة حلا التي بقيت وحيدة بعد زواج اخواتها من اولاد كامل حسن مما جعل الوحدة تنعكس على سلوكها وبدأت تظهر أكثر عنفاً ووحشية وخشونة، أقرب الى اخلاق الذكر الذي يحتاج الى توجيه وتربية من اخلاق وسلوك البنت التي تنتمي لعائلة تدعي بكل ما هو قيم وسامي، عندما وصلت الباب الداخلي للدار طرقته فعندما فتح الباب وجدت بنت ضئيلة لونها أسمر غامق يميل للزراق منه الى السمار، ظننت انها احدى اللواتي يعملن في بيت الرئيس، سلمت عليها سلاما رسميا ولكنها ردت السلام بطريقة اخرى تدل على المعرفة مما جعلني أسألها من أين أنـتِ؟ فردت عليّ انها بنت حسين الزبن فحييتها بطريقة اخرى وقبلتها وحملتها تحياتي لأهلها، في تلك الجلسة سأل الرئيس حسين كامل عن العمل في الجسر المعلق لأن الرئيس كان مهتما بعملية الاعمار لأنه كان يعتقد ان الاعمار هو الرد الوحيد على ما جرى في أوائل عام 1991 ومهتم بالجسر المعلق لأنه يعرف مدى تعلق أهل بغداد بهذا الجسر، فرد حسين قائلا سيدي نفتتح الجسر على الموعد فسأله الرئيس أي موعد تقصد قال في الشهر الحادي عشر من هذا العام يقصد عام 1992، قال الرئيس هل أنت متأكد من ذلك، قال نعم، نعم سيدي لأنني على اطلاع على ابسط الأمور، لم يجب الرئيس بشيء فرد عدي، قال صعب ان ينتهي العمل في الجسر المعلق بهذا الوقت، واضاف ان جسر الأحرار او التحرير، الذي قال عنه جسر باب الشرجي سوف ينتهي قبل الجسر المعلق، فرد حسين بعصبية قائلا: سوف اقطع رأسي إذا افتتح جسر الباب الشرجي قبل الجسر المعلق فضحك الرئيس، لم انتبه لهذه المجادلة في حينها، ولكن بعد ان (استقال) حسين كامل عرفت ان تلك المجادلة هي بداية لعلاقة حساسة بين الشخصين مما تفجرت عندما تم افتتاح جسر التحرير وحدثت مداخلات ومناقشات وصلت للصحف بين حسين كامل وابن الرئيس..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com