شخصيات

 

فؤاد حداد..الشاعر الذي كتب قصيدة (الأرض بتتكلم عربي)

عدد المشاهدات   331
تاريخ النشر       11/01/2019 10:45 PM


“فؤاد حداد” من أهم الشعراء في القرن العشرين، ولدَ “فؤاد سليم حدٌاد” بحي الظاهر بالقاهرة في 1928، والده “سليم أمين حدٌاد” ولد في بلدة عبية بلبنان في أسرة مسيحية بروتستانتية لوالدين بسيطين اهتما بتعليمه حتى تخرج في الجامعة الأمريكية في بيروت متخصصاً في الرياضيات المالية، ثم جاء إلى القاهرة قبيل الحرب العالمية الأولى ليعمل مدرساً بكلية التجارة جامعة فؤاد الأول، ويحصل علي لقب البكوية وعندما نشأت نقابة التجاريين في مصر منحته العضوية رقم واحد، وما زالت كتبه وجداوله تدرس باسمه حتى الآن.
حياته
أما والدته فهي من مواليد القاهرة في جاء أجدادها السوريون الكاثوليكيون إلي مصر واستقروا فيها وولد أبواها في القاهرة. أبوها من عائلة أسود التي جاءت من دمشق الشام وأمها من عائلة بولاد من حلب، وفي المعتقل تحول “فؤاد حداد” إلى الإسلام. تعلم “فؤاد حداد”  في مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسية الفرنسيتين، وكانت لديه منذ الصغر رغبة قوية للمعرفة والإطلاع على التراث الشعري الذي وجده في مكتبة والده، وكذلك على الأدب الفرنسي من أثر دراسته للغة الفرنسية. اعتقل عام1953 لأسباب سياسية، ثم عاد واعتقل مرة أخرى عام 1953. نشر “فؤاد حداد”  ديوانه الأول “أحرار وراء القضبان” الذي كان اسمه “افرجوا عن المسجونين السياسيين” بعد خروجه من المعتقل عام 1956، واعتقل مرة أخرى عام 1959 لمدة خمس سنوات، وخرج ليكتب في شكل جديد لم يكن موجودًا في الشعر العربي، وهو شعر العامية فكتب أشعار الرقصات مثل “الدبة” و”البغبغان” و”الثعبان” وغيرها.
 الشعر
كان ديوانه الأول “أحرار وراء القضبان” عام 1956 ثم “حنبني السد” 1956 ومن أهم دواوينه “قال التاريخ أنا شعر اسوَد”.. ديوان ترجم فيه الشاعر مختارات من الشعر الفيتنامي 1968، “المسحراتي” 1969. ومن أبرز القصائد التي كتبها ضمن تلك السلسلة: سلام، وحسن أبو عليوة، الاستمارة، الكحك، النسمة هلت، والله زمان، يا هادي، بعلو حسي، افتح يا سمسم، في الغيط نقاية، عنتر، ألف باء، هلال، حرفة هواية، التبات والنبات، دواليب زمان، على باب الله، الأرض بتتكلم عربي.
شعر العامية المصرية
في مقالة بعنوان (فؤاد حداد.. والد الشعراء) يقول “محمد بغدادي”: “حتى أواخر الأربعينيات لم يكن الزجل يعاني من الغربة.. ولم يقع في مأزق.. عمود الشعر الفصيح الذي عجز عن التعبير عن القضايا الملتهبة في ساحة الوطن.. والاشتباك مع قضايا الإنسان العادي الذي يعاني من الفقر والجوع والمرض.. والقهر والقمع والحرمان.. إذ كان الزجل آنذاك يتصدر غالبية الصحف والمجلات ويحتل الصفحات الأولى منها.. ولم تكن هناك صحيفة أو مجلة تخلو من الزجل الساخن اللاذع.. وكانت الصحف تُصَادَر وتغلق بسبب مقطوعة زجلية تَسُب الإنجليز.. أو تعيب الذات الملكية.. ولكي نتعرف على ملامح مشروع فؤاد حداد الشعري.. لا بد أن نلقي نظرة على المشهد الشعري آنذاك.. أي في أواخر الأربعينيات. ولعل أهم ما كانت تحفل به الساحة الشعرية هو إنتاج بيرم التونسي.. الذي كان قد تخلص تماما من سماته القديمة، واكتسب ملامح جديدة.. كانت السر الذي مكن إنتاج بيرم الفني من أن يكون الإرهاص بالشعر الذي سيولد بعده.. فالنديم وصنوع وبيرم كانوا مصدرا مهما من مصادر شعر العامية المصرية.. وبعد بيرم جاء دور المثقفين الذين لعبوا دورا رياديا في تكوين «السبيكة» الأولى.. التي صُبّت في القالب الجديد الذي أطلق عليه بعد قليل «شعر العامية المصرية».. والذين تعد أعمالهم الأولى رصيدا حقيقيا لهذا الشعر الجديد.. ولكن الشاعر الكبير «فؤاد حداد» سيظل في موقع الريادة بعد كل محاولات ترتيب أولويات الحضور.. فلفؤاد حداد مكانته التي لا يرتقى إليها أحد غيره. فهو «والد الشعراء»، فقد حمل فؤاد حداد لواء العامية من رائدها الأول بيرم التونسي.. باعتباره همزة الوصل بين الزجل وشعر العامية.. فتجارب فؤاد حداد الأولى هي الجسر الذي عبره الزجل وهو في طريقه إلى شعر العامية .. وتأتى شهادة جاهين بريادة فؤاد حداد في المقدمة.. فهو الذي قال: (عندما قرأت لفؤاد حداد هذه الكلمات: «في سجن مبنى من حجر/ في سجن مبنى من قلوب السجانين/ قضبان بتمنع عنك النور والشجر/ زي العبيد مترصصين».. قررت أن أكون شاعرا عاميا).. وكان ذلك سنة 1951.. ويقول جاهين عن تلك الأبيات:  (بحثت مبهورا عن صاحب هذه الكلمات حتى عثرت عليه.. وكنت قد بدأت أنا الآخر بضع محاولات بالعامية، أغلبها جاء متأثرا بالأستاذ الكبير بيرم التونسي، ولذلك هالني أن أقرأ نظما بالعامية يسير في طريقه الخاص، ويستمد منطقه من نفسه).. ويعود جاهين ليؤكد دور فؤاد حداد في تكوين وجدانه الشعري إذ يقول في مقدمة «دواوين صلاح جاهين» سنة 1977: (قضيت مع فؤاد حداد زمنا لا أذكر طوله بالتحديد، ولكنه كان كافيا لأن تتكون فيه نواة ما يسمى بشعر العامية المصرية كنا نقرأ معا أشعار المقاومة الفرنسية ويساعدني فؤاد على فهم معاني الكلمات، وكنا نرفع عقائرنا في الأماكن الخلوية منشدين شعر العامية اللبنانية، والمعلقات الجاهلية، وقد تأثر فؤاد بخطابية الشعر العربي القديم أكثر منى، لأنني كنت قد بدأت أغازل الشعر الحديث الذي حطم عمود الشعر التقليدي، والذي كان شعراء الفصحى قد بدأوا ينشرونه، ولكنه لم ينزل لفؤاد حداد من بلعوم).. وفي مقدمة ديوانه الأخير «أنغام سبتمبرية» يعقد صلاح جاهين مقارنة بينه وبين حداد فيقول: ( وأشهد أني لم أكتب قط شطرة منه طمعا في شيء.. إلا أن هذا العمل يظهر سر رائعة فؤاد حداد «استشهاد عبد الناصر» . فما أخوفني من المقارنة، لأنه أشعر مني وأرحب وأكثر تدفقا، ولكني أشطر منه- كما قال لي ذات يوم- لأنني أقص قماش الشعر بمقص خياط على المقاس).. ولكن برغم اعترافه بأستاذية فؤاد حداد.. فإن سنوات الاعتقال التي قضاها حداد بعيدا عن الواقع وبعيدا عن جمهوره الحقيقي.. تاركا بذلك مساحات الإبداع لجاهين..).”
وفاته
توفي “فؤاد حداد” في 1985 عن عمر 56 سنة.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com