ثقافة

 

الصـلـــب

عدد المشاهدات   84
تاريخ النشر       21/01/2019 09:21 PM


عبد المنعم حمندي

الظلامُ
الذي أيقظَ الحلمُ أشجَانَهُ
شارعٍ من همومْ
يكتسيهِ الوجومْ
يربكُ الموت
في وطنٍ  نازفٍ لا ينام
ويمخضُهُ في دمٍ يستغيث
ولا يَستردُّ السهام
......
ذاتَ  حزنٍ نبيل
 سأرسم  أحلام جيلٍ وجيل
وأنشر  جرحي وغمّي الثقيل
وأوزع قلبي على كل فجر يسيل
مع الشمس 
لا أعرف المستحيل
وأرابط في وطنٍ مُثقَلٍ بالجراحْ
قسّمَ الوحشُ أعضاءَهُ ،
بين ليلٍ وليل ..
ما تَخثَّرَ من دمهِ ،
ضائعٌ بين تلك العواصم ،
والأرضُ دائرةٌ خلفَهُ ،
والرمِاحُ
تدورُ بجيلين
من لحمهِ المُستباحْ
في المدى والبِطاحْ
......
صرخت نخلةٌ في أعالي الفرات
: ان يوم القيامة يومٌ أليفٌ هنا
فلا الراسياتُ  صمدنَ ولا الطيرُ طار
ولا تستطيع  السماء الهبوط ،
ولا الغيمة العاليهْ
وكل الحبالى زحرنَ من السُكر  والنَّاس
تمشي الى الهاويهْ
هو السخطُ والسخطُ جنٌّ جبان
قد نُسَمِّيه كيد الضغائن ،
كيد مَنْ
حلمّنَ بنُعْمى الفحولةِ ،
أغرقْنَ بالسفحِ قحط البلادْ …
منذُ خمسين قرناً ،
وبابلُ مسبيّةٌ ،
تستعيدُ الحِدادْ
كانَ ليلُ السفادِ نهاراً ،
جَنى في أساطيرِ أيامِنا
لغةً من يبَاسِ القتَادْ
ما الذي سوفَ يَبْقى من الأقدمينْ
ما الذي يُشعِلُ  الثلج في الحالمينْ؟
غَيرُ ما إقترفَ إلإثمُ
أضحيةً للسماءْ
و مَرَارَاتُنا حكمةٌ ،
وقرابين مغسولةٌ بالدماءْ
لملاقاتها،
يُولَدُ الحلم في فجرها ،
والمنايا إماءْ
......
وطني
صلبوهُ على جذعِ قرنٍ
بعمرِ الدهورْ
أكل الطيرُ من رأسهِ ،
واستوى صدّرهُ
ملعباً للنسورْ
كم طَفَونا ،
وطفنا بتلكَ القبورْ؟
وترسَّبَ في الأرضِ
حقدٌ قديم
: نسيَ الليلُ أقمارَهُ
في الهزيعِ الأخيرِ
من الغوثِ ،
كالمُستجيرِ
من القيظ بالنارِ
أصرخُ :
أنَّ إحتفالَ العصورْ
صرختان من الحشرِ ،
يومُ النُشورْ
صرخةُ الأرضِ ثاكلةٌ ،
والسماءُ ،
وما قدَّمت من نذورْ
.....
 
 اننا نحلمُ الآن .. حين يطيب التأمّل بالشمس قبل الغروب
بمرارات كل الحروب
تهجّد دمع النحيب
أرى أَوَّلَ الشمس، أنثى ،
 فكيف يراني الذي  لا أراه
كما قد رأيتُ إنتحارَ المغيبْ
وكيفَ رسمتُ الأكفَّ ،
تقطّرُ في الغيمِ
من دمِها
ومعاصمها
خُضّبت بالنزيف
وكيفَ رسمتُ العيونَ ،
ولونَ الصدأ
في إصفرارِ وجوهٍ مخيف
كلُّ ما نسجَتهُ الرياحُ
لكي تُزهرَ الحُلمَ في نبعه،
تمسحُ الذُلَ
عن شجرٍ فارعٍ
في الفرات الخصيب
ولكنهم وَأَدوا الحُلمَ ،
والروح مطفأةٌ ،
و دخانُ دمي
سلّمٌ للصليبْ

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com