شخصيات

 

ماري أوليفر.. الشاعرة التي تشبهنا

عدد المشاهدات   326
تاريخ النشر       25/01/2019 09:07 PM


هل جربتَ وأنت تقرأ قصيدة أن تتنقل بين الجبال والمحيطات وبين ثنايا روحك في وقت واحد، هذا ما سيحدث لك وأنت تقرأ قصائد الشاعرة الأمريكية المعاصرة ماري أوليفر، إنّها تمنحك بكلّ بساطة متعة الغوص والتسلق، دون تكلفّ أو صعوبة، ماري أوليفر شاعرة تكتب ما تشعر به وتتقاسم معك همومها ومخاوفها ومتعها الصغيرة.
 لست مضطراً لأن تكون صالحاً
لست مضطراً لأن تمشي على ركبتيك
لمئات الأميال في الصحراء، نادماً
كل ما عليك أن تدع الحيوان الضعيف في داخلك
يحب ما يحبه.
 ولدت الشاعرة الأمريكية ماري أوليفر بولاية أوهايو سنة 1935 وأصدرت ديوانها الأوّل ”لا رحلة ولا قصائد أخرى” سنة 1963، عاشت لسنوات في منزل الشاعرة إدنا ساينت فنست ميلاي بولاية نيويورك وهو ما أتاح لها فرصة اللقاء بالأدباء والشعراء مما ساهم في صقل موهبتها في الكتابة كما أثرت إقامتها بولاية ماساشوستس ذات المناظر الطبيعية الخلابة في التأثير على شعرها، فازت سنة 1984 بجائزة البوليتزر عن مجموعتها “البدائي الأمريكي” كما أنّها حازت على جائزة الكتاب الوطني سنة 1992 وتتصدرّ قائمة الشاعرة الأكثر مبيعا في أمريكا. تعتبر ماري أوليفر شاعرة “رؤيوية” وقد عرّف رامبو مفهوم الشاعر الرائي في رسالة بينه وبين صديقه ”بول دومني” فقال له: ”أريد أن أكون شاعرا وأنا أسعى جاهدا لكي أصبح رائيا أو رؤيويا، أنت لا تفهم معنى كلامي وأنا لا أستطيع أن أشرحه لك. الأمر يتعلق بما يلي: أن نصل إلى المجهول عن طريق خلخلة كلّ الحوّاس”.
استطاعت أوليفر أن تستكشف نفسها وتغوص في أعماقها من أجل البحث عن ذاتها من هي وماذا تريد في رحلة انعكست بشكل واضح على شعرها. وظفت الخيال والطبيعة بطريقة روحانية جميلة في قصائدها ، وكأنّ قلب أوليفر قلب راهب أو ناسك تعبّد طويلا بالبراري فأمسك الحكمة من بين يديه كما يمسك كوب الماء.
 عندما يجيء الموت مثل دبّ جائع في الخريف
عندما يجيء الموت،
ويخرج النقود البراقة كلها من محفظته،
ليبتاعني ثم يغلقها فجأة
عندما يجيء الموت مثل الحصبة
عندما يجيء الموت
مثل جبل جليدي بين عظام الكتف
أوّد أن أخطو عبر الباب مفعما بالفضول،
مستعجبا، كيف يمكن كوخ الظلام ذلك؟
لذا
سأرى كل الموجودات كإخوة لي،
وسأرى الوقت فكرة ليس إلا
والخلود مجرد احتمال،
وكل حياة مجرد زهرة وحيدة،
شائعة كزهرة الربيع. 
هكذا تحدثت الشاعرة الأمريكية ماري أوليفر عن الموت بشكل لا يمكن أن يتحدث عنه سوى قلب متصوّف لا مفرّ من الموت سيأتي لا محالة مثل أيّ شيء متوقع، لقد خبرت أوليفر الحياة بشكل جيّد لقد منحتها الحيّز الأكبر في قصائدها ففهمت معانيها، لذلك لا تخاف الموت ولا تهابه ستنتظره وهي تمارس هواياتها وأعمالها بشكل حميمي.
إنّها الأمريكية التي تجبر كلّ قرائها في العالم  على القراءة والتأمل، إنّها تمنح تذكرة أخرى لتفكر من جديد من أنت وماذا ترغب من الحياة، من أجمل مقولاتها في هذا السياق: لا بد أن تتمكن من فعل ثلاثة أشياء؛ أن تحب ما هو فانٍ، أن تضمه إلى عظامك وأنت تعلم أن حياتك تعتمد علي، وعندما يحين الوقت لتدعه يرحل، أن تدعه يرحل.
 ليلةً بعد ليلةٍ تلفُّ العتمة
وجه الزنبقة التي تطبق
أسوارها الخمسة حول نفسها، برفقٍ
وعلى ثروتها من العسل،وعطرها،
راضيةً بالوقوف هناك في الحديقة،
ليست نائمةً حقاً، وربما،
تقول بلغة الزنابق بعض كلماتٍ صغيرة
لا يمكننا سماعها حتى وإن لم تكن الريح تهب
في أي مكان، شفاهها شديدةُ الكتمان، لسانها
مخبأ جيداً- أو ربما،لا تقول شيئاً على الإطلاق
لكن تقف هناك فقط بصبر النباتاتِ والقدِّيسين
إلى أن تكمل الأرض دورتها
ويصبح القمر الفضِّي
الشَّمس الذهبية-
كأنما الزنبقة كانت على يقين بحدوث ذلك
لأنها هي نفسها، أوَليست،
صلاةً كاملة؟
إنّ الرحلة بين قصائد ماري أوليفر، رحلة شيّقة وشاقة، فهي تخفف عنك مصاعب الحياة الحديثة التي حولت شوارعنا إلى كتلة اسمنتية لا روح فيها وذلك في حضور الطبيعة  الطاغي على شعرها ولكنّها في نفس الوقت تأخذك بعيدا إلى هناك.. هناك الذي تحاول أن تنكره وتبتعد عنه برغم أنّه يسكنك.. إنّه أنت الذي تخفيه عن الآخر.. إنّها تشبهك تماما تشبه ذلك الذي تحاول الابتعاد عنه والتنكر له ورغم ذلك ما زال يقاوم.
الوفاة: 17 يناير 2019

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com