شخصيات

 

سالم حسين الأمير.. أول عازف موسيقي يعمل في تلفزيون بغداد عام 1956

عدد المشاهدات   300
تاريخ النشر       25/01/2019 09:08 PM


ولدَ الفنان سالم حسين الامير في محافظة الناصرية قضاء سوق الشيوخ عام 1923م. لقد تعرف الفنان لاول مرة على الة موسيقية وهو بعمر 4 سنوات وهي الة العود التي جلبها له اخوه الاكبر بعد ان تخرج من دار المعلمين الابتدائية في بغداد وكذلك جلب معه جهاز الكرامفون لتشغيل الاسطوانات الغنائية والموسيقية وسمع بواسطته اول اسطوانة غنائية في حياته وهو بذلك العمر وكانت لام كلثوم وهي قصيدة بعنوان مالي فتنت بلحضك الفتاك وبواسطتها تمكن ايضا من الاستماع والحفظ لاغنيات محمد عبد الوهاب والشيخ سلامة حجازي وكذلك مكنته هذه الالة من الاستماع الى اسطوانات لاصوات مطربين عراقيين من بينهم ناصر حكيم وحضيري ابو عزيز. ودخل في عام 1929م المدرسة الابتدائية في مدينته وقد عهد اليه انشاد الاناشيد المدرسية لما يمتلكه من صوت جميل. وانتقل عام 1936م الى بغداد مع اخيه الاكبر الذي عين كمعلم في احدى مدارسها وواصل دراسته الابتدائية والمتوسطة حيث اكمل دراسته في المتوسطة عام 1945. وانتمى بعد اكماله الدراسة المذكورة الى معهد الموسيقى وهو معهد الفنون الجميلة. ومن اصدقائه من الطلاب في المعهد المذكور كان كل من سلمان شكر وغانم حداد وجميل بشير ومنير بشير. وهو يعتبر اول عازف موسيقي عمل في تلفزيون بغداد عقب افتتاحه سنة 1956م وفي عام 1959م سافر الى فينا للمشاركة في اول حفل موسيقي خارج العراق بمصاحبة الفنان منير بشير وقد نال الجائزة الاولى في ذلك الحفل. وقد ربطته علاقات مميزة بكل من المطرب محمد القبنجي وناظم الغزالي الذي لم يغن له لحنا من الحانه ولكنه قبل وفاته قدم له لحناً ليغنيه ولكن لموت الغزالي المفاجئ اعطى اللحن للمطربة خالدة. اشاد الامير بكل عمل محترم لا يخجل الانسان من سماعه ولم تقم لنا قائمة الا بترديد ما يعبر عن هويتنا ومشاعرنا بصدق وليس ما يملي علينا سواء من الخارج او من تجار الفن في الداخل. بيد ان الفن حسب ما يقول الامير ليس اشخاصا كما يبدو من هذه الزاوية فهو كغيره من الابداعات البشرية في العلوم والنظم والاكتشافات يحتاج لبيئة صالحة تساعده على النمو السليم وكيف تدلي الاجيال الجديدة بصوتها في منظومة التنمية والازدهار وهي غارقة في سطحيات المادية وبطحاتها؟ مع نمو حركة النهضة الثقافية في اواسط القرن العشرين كانت الموسيقى تدرس في المدارس ثم توقف تدريسها مع توقف اشياء اخرى كثيرة كالمسرح المدرسي والوجبة المدرسية فانتشر مدعو الفن بين الشباب يسوقون اعمالا لا تمت للفن الحقيقي بصلة والجمهور الجديد اصلا لديه مشكلة هوية انتماء وثقافة وان حمل اعلى الدرجات. ويسترسل في حديثه الموسيقار سالم حسين الامير ويقول ان الموسيقى لم ترق الى مستوى السمع فقط الى مستوى النظر هذا الضعف تحدثت عنه في عام 1971م عند زيارتي الى انكلترا ولقائي في ال bbc وسؤلت عن مستقبل الموسيقى في العالم اذا سيكون الغناء والموسيقى صراخا اي السمع ينفقد فالموسيقى الحالية للعين لا للسمع. هو احد اعلام الموسيقى العربية موسيقار وملحن قدم خلال حياته ارقى ما يمكن من الكلاسيكيات الموسيقى العربية وحفر اسمه في السجل التاريخي للموسيقى والفن العربي مع كبار الموسيقين والملحنين والادباء بموهبته ومجهوده واخلاصه. وسالم الامير فنان موهوب بلا شك ولكنه محضوظ ايضا فقد كان اخوه الاكبر من المشجعين والداعمين له لانه كان اديباً ايضاً ومحبا للموسيقى والغناء. لحن الامير اغاني كثيرة فاللحن شجي فعلا بل وفي غاية العذوبة ويثير في النفس الكثير من العواطف والشجن الجميل ويبرز جمال الوان الشرق الساحرة والحانه لا يمكن اعتبارها الا من اجمل كلاسيكيات الموسيقى العراقية والعربية. لقد نظم ولحن العديد من الاغنيات وقدمها الى عدد من المطربات العراقيات والعرب من العراقيات صبيحة ابراهيم و مائدة نزهت ولميعة توفيق وسليمة مراد وخالدة ونرجس شوقي واحلام وهبي وغيرهن ولحن قصيدة بغداد للشاعر الكبير الدكتور مصطفى جمال الدين. اما العرب فقد غنى له كل من وديع الصافي الذي لحن له من شعر ابي الطيب المتنبي اغنية بعنوان ما لنا كنا جو يا رسول الله وسعاد محمد لحن لها اغنية بعنوان يا ساكن بديرتنا وايضا لحن لها قصيدة بعنوان يا جهاد صفق المجد له وفائدة كامل لحن لها اغنية بعنوان على بغداد ودينا واسماعيل شبانة اخو المطرب عبد الحليم حافظ الذي غنى له اغنية الناصرية. ومن الانجازات الفنية للموسيقار سالم حسين الامير انه قام بوضع الموسيقى التصويرية لبعض الافلام السينمائية والمسلسلات الاذاعية والتلفزيونية. في عام 1983م احال نفسه على التقاعد وعمل بعدها مستشاراً فنياً في معهد الدراسات النغمية وبيت المقام العراقي وخبيراً في وزارة الثقافة والاعلام سابقاً. طبع له العديد من الكتب في الموسيقى منها  دراسة الة القانون،  دليل سلالم المقامات العربية، قياسات النغم عند الفارابي، زرياب والادب الاندلسي،  الموسيقى والانشاد الديني والطرب في الحقب البابلية والسومرية. كما له كتاب سيرتي وذكرياتي الذي طبع في اوائل عام 2003م من قبل وزارة الثقافة العراقية الجزء الاول والان منصرف الى كتابة الجزء الثاني وكتاب عنوانه بغداد في مئة عام وعام. وكتاب كتبه في دمشق واشرف عليه العلامة الاستاذ الدكتور نائل حنون استاذ اللغة المسمارية وهو عالم اثاري وعنوانه الشعر والادب في اقدم الحقب وجرى لهذا الكتاب احتفال كبير في مسرح القباني في دمشق وقدم ديوان الشرق والغرب درعاً للموسيقار سالم حسين الامير. أما عن لقاءاته الفنية فيقول الموسيقار الامير ان اجمل لقاء لي هو مع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب وزوجته نهلة القدسي في بيروت عام 1959م واستمع لعزفي وعزف جميل بشير على العود. عندما كان الموسيقار سالم حسين الامير في القاهرة يحرص على ان يحضر مجلسا لسيدة الغناء العربي ام كلثوم التي كانت تقيمه كل اثنين من كل اسبوع يسمى بمجلس الاثنين يحضره كبار الادباء والفنانيين والموسيقين والكتاب. فأخذ الموسيقار سالم حسين الامير هذه الفكرة فانشا مجلساً في بغداد عند عودته اليها اسماه مجلس الاثنين لكن عقده كان اول اثنين من كل شهر يحضره ايضا كبار الادباء والمفكرين والموسيقيين والفنانين والشعراء من امثال د. حسين امين رئيس اتحاد المؤرخين الاسبق و د. حسين علي محفوظ و د. خالد العزي و د. علي الوردي والشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد والشاعر عبد الغني الحبوبي وعبد الغفار الحبوبي وعبد الحميد العلوجي وناجي جواد الساعاتي ومن الفنانين حسين قدوري ونصير شما وسلمان شكر.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com