شخصيات

 

كان لها الفضل في اكتشاف الموسيقار محمد عبد الوهاب منيرة المهدية..أول سيدة تقف على خشبة المســرح في الوطــن العربي

عدد المشاهدات   323
تاريخ النشر       02/02/2019 08:05 AM



“منيرة المهدية” مغنيةٌ وممثلةٌ مصريةٌ، اشتهرت بلقب “سلطانة الطرب”، اسمها الحقيقي “زكية حسن منصور” وهي أول سيدة تقف على خشبة المسرح في مصر والوطن العربي، وأول مغنية عربية سجل لها اسطوانات موسيقية. ولدت في 16 مايو 1885 في قرية المهدية محافظة الشرقية في مصر، توفى والدها وهي صغيرة وتولت شقيقتها رعايتها، بدأت حياتها الفنية كمطربة تحيي الليالي والحفلات في مدينة الزقازيق، وذات يوم شاهدها أحد أصحاب المقاهي الصغيرة في القاهرة، فأعجب بجمال صوتها واستطاع إقناعها بالسفر إلى القاهرة، كان ذلك في العام 1905، وفي القاهرة ذاع صيتها ولقبت بـ”سلطانة الطرب" وسريعا ما افتتحت ملهى خاصًا بها أطلقت عليه اسم “نزهة النفوس” تحول إلى ملتقى رجال الفكر والسياسة والصحافة بفضل ما كانت تتمتع به من شخصية قوية وقيادية، وفي صيف 1915 وقفت “منيرة المهدية” على خشبة المسرح مع فرقة “عزيز عيد”، لتؤدي دور “حسن” في رواية للشيخ “سلامة حجازي”، فكانت بذلك أول سيدة مصرية تقف على خشبة المسرح وهذا ما زاد الإقبال على المسرحيات وأصبحت فرقة “عزيز عيد” تنافس فرقة “سلامة حجازي”. قد اشتركت “منيرة” في حركة تحرير المرأة، كما تزعمت حركة وطنية عن طريق مسرحها وفنها الغنائي الأصيل، وكان كبار السياسيين والأدباء في مصر وبلاد الشام والسودان يجتمعون في بيتها، وقد أطلقت الصحافة اسم “هواء الحرية” على مسرح “منيرة المهدية". كانت “منيرة المهدية” تكتب على الأفيشات “الممثلة الأولى” بالرغم من أنها كانت تقوم بدور رجل، ثم انفصلت عن فرقة “عزيز عيد” وكونت فرقة خاصة بها وقدمت أشهر أعمال الشيخ “سلامة حجازي”. كما عملت مع أشهر شعراء وملحني جيلها وكان لها الفضل في اكتشاف الموسيقار “محمد عبد الوهاب”. قامت “منيرة المهدية” ببطولة فيلم ” الغندورة” عام 1935 وهو الفيلم الوحيد لها وكان من إخراج المخرج الإيطالي “فولبي". قدمت “منيرة المهدية” الموسيقار “محمد عبد الوهاب” على خشبة المسرح، فبحسب كتاب (صفحات من مذكرات نجيب محفوظ) للناقد “رجاء النقاش”، إن المهدية والتي شهد المسرح أوج ازدهارها وعظمتها، كان لها الفضل في شهرة “عبد الوهاب” الأولى، فبعد وفاة الشيخ “سيد درويش” المفاجئ دون أن يتم مسرحية “كليوباترا”، أسندت “منيرة المهدية” الألحان لـ ”عبد الوهاب”، كما أسندت له البطولة الرجولية أمامها، وكان حينها في سن أبنائها، وكانت هذه الفرصة نقطة فاصلة في حياة “محمد عبد الوهاب”، دفعته كثيرا إلى الأمام ووفرت عليه سنوات المعاناة، بحسب وصف الأديب الكبير الراحل. لكن في النهاية قامت “منيرة المهدية” بطرد “عبد الوهاب” من عرض “أوبريت كليوباترا” و”مارك أنطوان”، ويرجع البعض ذلك لغيرتها من النجاح الذي حققه الشاب “عبد الوهاب” حينها. وصفها “نجيب محفوظ” في كتاب (صفحات من مذكرات نجيب محفوظ)  قائلا: “في بداية عصر أم كلثوم كانت توجد مطربة من أجمل الأصوات النسائية التي عرفتها مصر، وهى منيرة المهدية، فصوتها من نفس طبقة صوت أم كلثوم أو أقل درجة”، ويضيف “محفوظ”، إنه نال شرف حضور آخر حفلات منيرة المهدية، والتي ظهر عليها فيها التأثر بتقدم العمر وكانت تغني قليلا وتسعل قليلا، إلى أن انتهى الحفل، وقررت بعده اعتزال الفن نهائيا.  في مقالة بعنوان (هو وهي.. منيرة المهدية الغـندورة) تقول الكاتبة “سـنـاء البيـسي” قالت له إيه القطقوطة الحلوة دي يا سي محمد؟‏!..‏ والنبي تعمل لي واحدة زيها‏..‏ وعمل لها الأسطى محمد علي لعبة من القطاقيط عشرات أشهرها‏:‏ أسمر ملك روحي‏,‏ ويا حبيبي تعالي بالعجل‏,‏ ويمامة حلوة ومنين أجيبها طارت يا نينة عند صاحبها‏..‏ وكانت القطقوطة قالبا جديدا في الغناء ليس بالدور ولا الموشح ولا الموال‏,‏ لكنه شكل جديد في الأغاني يتسم بالرشاقة وخفة الظل والحركة‏,‏ ومن هذا المنطلق أبدعت منيرة المهدية في قطاقيطها التي تحولت بعد التحريف إلى طقاطيق وطقطوقة غناها سيد درويش‏:‏ بونجور يا هانم يا عنية أنا والله هايم ما تردي علي‏.. وتجمح وتجنح سلطانة الطرب عندما تغني طقطوقة زكريا أحمد إرخي الستارة اللي فريحنا لحسن جيرانك تجرحنا وقلبي بيطب قوي وخايفة‏/‏ عندك شباك نواحي العطفة افتح درفة وأقفل درفه‏/‏ ونقوم نغير مطرحنا‏,‏ والساعة كام يا سي محمد‏/‏ الوقت راح ياللا نروح‏/‏ يا خوفي لا بابا يسألني‏/‏ وعلشان غيابي يزعلني‏/‏ وأقول له إيه لو يسألني الساعة ستة وزيادة‏/‏ وحياة عيونك بزيادة‏/‏ هو إحنا خدناها عادة؟ الوقت راح ياللا نروح‏…‏ وكادت “منيرة المهدية” أن تسلب عقول المتفرجين والمستمعين في مقهاها “نزهة النفوس” الذي استثنته السلطات الإنجليزية من الإغلاق لأنها كانت تعمل لشخصية منيرة ألف حساب‏,‏ وكان الوطنيون الأحرار يجتمعون فيه ليتنسموا هواء الحرية.  وعن المسرح تقول الكاتبة: “تنتقل الست منيرة كما كانت تلقب في مرحلتها الفنية الأولى إلى لقب مطربة الأزبكية الأولي‏,‏ ومن بعدها كانت سلطانة الطرب‏,‏ تنتقل من الطقاطيق إلى تمثيل روايات الشيخ سلامة حجازي وغناء قصائده بعد إصابته بالشلل عام‏1909,‏ وهو الذي قال لها بعد سماعه لها لأول مرة‏:‏ أوصيك خيرا بحنجرتك وبتلك البحة الخالدة‏,‏ فصوتك اسمه الصوت الأبيض‏,‏ وتسأله منيرة بسذاجة‏:‏ هو فيه صوت أبيض يا شيخ سلامة؟‏!‏ فيرد عليها الفنان المتذوق‏:‏ صوتك كل‏100‏ سنة لما ييجي في الدنيا صوت زيه‏,‏ حافظي عليه‏,‏ حافظي كويس‏..‏ وقد قامت منيرة المهدية بأدوار الرجال التي كان يقوم بها الشيخ سلامة على المسرح‏..‏ أدت دور وليم الفاتح في رواية صلاح الدين‏,‏ وقامت بدور روميو في رواية روميو وجولييت أو شهداء الغرام كما أسماها الشيخ‏,‏ ودور راداميس في رواية عايدة‏,‏ ودور علي في رواية علي نور الدين‏,‏ ودور راؤول في رواية ضحية الغواية وغنت فيها قصيدته الشهيرة سلي الكواكب يا شارلوت عن سهري‏,‏ وكان الشيخ سلامة يشهد رواياته فينسي كل شيء‏,‏ ينسى أنها تمثل رواياته‏,‏ بل أدواره‏,‏ وأنها تنافس فرقته‏,‏ ويذكر شيئا واحدا إنها صوت من السماء‏,‏ فيصيح من أعماقه إعجابا وطربا‏:‏ الله أكبر‏…‏ ثم غالبت منيرة المهدية أنوثتها فتركت روايات الشيخ وتخلت عن أدوار الرجال‏,‏ وعادت الأنثى الفنانة التي تهز المسرح بأنوثتها وفنها‏.
وفاتها..
توفيت “منيرة المهدية” في 11 مارس 1965 عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بعد حياة فنية حافلة امتدت إلى ما يزيد على خمسين عاما.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com