ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي لماذا كانت سجا ابنة برزان متخوفة من زواجها من عدي ؟

عدد المشاهدات   1386
تاريخ النشر       06/02/2019 10:55 PM



تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي

 

وصلتُ جنيف، كانت شجرة الدر متلهفة للقاء لمعرفة تفاصيل الموضوع، اخبرتها وبحضور سجا ومحمد، وشرحت لهم كل الذي جرى ولا مناص من ذلك. قالت سجا بابا اخشى ان يعمل معي ما عمله ببنت عزة الدوري، قلت لها والله بابا لا استطيع ان اقول لك لا ولكن الذي يجعلني اطمئن هو كلام عمك وتعهده، مضاف لذلك انهم حتما يعرفون اننا غير بيت عزة الدوري، انا اقول هذا الكلام ولكنني غير مرتاح، وطيلة المدة منذ ان جاء ابو عدي وطلب سجا مني واتفقنا، وانا بوضع غير طبيعي، لم أمر بوضع مثله من قبل، حتى بكيت اكثر من مرة عندما اخلو الى نفسي قبل سفري، وإذا بالأم وأولادها الاثنين يأتون عندي بالبيت، طبعا فاتني ان اذكر ان عدي واخاه زاراني في وزارة الخارجية في اليوم الذي تلا مجيء ابيهما عندي وشكراني على موافقتي.. جاؤوا مساء وإذا بهما يبحثان عن كيفية ترتيب الزواج.. الخ مما فاجئني، مضاف الى الوضع النفسي الذي أمر به، جعلني اتكلم معهما بخشونة وكنت متعمدا والله يشهد وكنت أتمنى ان يقولان اذا لنترك الموضوع. قلت لهما انكما دائما مستعجلان فلماذا هذه العجلة.. الشيء الآخر انتما تعرفان ان البنت طالبة وانا لا يمكن ان اقبل ان تترك مدرستها، فعليه لا يمكن ان تأتي الى هنا قبل نهاية حزيران.. الشيء الآخر، وكنت اتحدث مع عدي، قلت له الا تريد ان تهيئ البنت نفسيا لتقبل الأمر اضافة لأمور اخرى يجب تهيئتها، وسكتت، ولكن واضح الانزعاج والألم، وهما بدورهما سكتا، بعد دقائق ذهبا.. بعد ساعة أو أكثر وإذا بخالتي الحجية تتصل بي وتقول وليدي ان بيت اخوالك يريدون يزوجون ابنهم ويطلبون منك ان تسمح لسجا وامها ان يأتوا الى بغداد، عرفت انهما خرجا من عندي وذهبا الى الحجية وعرفت انهما لا زالا عندها، لذلك تقصدت ان اكون شديداً مع الحجية، على خلاف عادتي، قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واضفت قائلاً يا خالة لقد كانا الأولاد وأمهم عندي وتحدثنا بالموضوع فلماذا هذا الالحاح وهذه العجالة؟ واضفت قائلا ارجوك ان لا تتدخلي بالموضوع واغلقت الهاتف.. المهم عشنا حياة قلق وجحيم منذ ذلك الوقت والى ما تم الموضوع. في بداية حزيران من 1993 ارسلت شجرة الدر ومعها قسم من الأطفال الى بغداد قبلي وبقيت مع سجا وعلي لحين انتهاء سجا وعلي من المدرسة في نهاية حزيران، واتفقنا انا وشجرة الدر على الكلام الذي يجب ان يقال لهم والذي جوهره هو سلوك وتصرف ابنهم وعدم استعدادنا ان نتحمل شيئا من الاستهتار وقلة الأخلاق، لأننا ناس مثلما تعرفون لا نطلب شيئا عدا كرامتنا، واتفقنا ان تتصل معي لإعطائي اشارة في حالة تؤكد مخاوفنا بأنهم ينوون ان يأخذوننا رهينة من خلال ابنتنا، فذهبت شجرة الدر مع قسم من الأطفال وبقينا على اتصال ولكن لم تشعرني بشيء من ما يخيفنا، بل شعرت انها مرتاحة ونفسيتها طبيعية.. في نهاية حزيران ذهبت الى بغداد ومعي سجا وعلي، وصلنا وجاؤوا لزيارتنا، كانوا فرحين، فاستغليت تردد الأم وبناتها علينا في تلك الفترة لكي أؤكد على الأمور المهمة التي نخاف منها وهي احترام العلاقة واحترام انسانية البنت وطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة نظيفة، وصولا الى اصرارنا باستمرار البنت بدراستها كطالبة في المرحلة الثانوية، وانني جلبت لها وثيقة نقل من مدرسة جنيف الدولية الى مدرسة بغداد الدولية وقلت للأم وبحضور شجرة الدر وأختها زوجة أخي الأصغر مني وخالتي الحجية وبناتها الاثنتين زوجة حسين كامل وزوجة صدام كامل، قلت لها يوم أمس كنت أعبر منطقة الناظمية وانا والناس كلهم يعرفون ان هناك بيتا لشخص أرمني أخذه ابنك لاستعماله لأمور خاصة ولاحظت ان الحرس لا زال هناك بالملابس المدنية فماذا يعني هذا، ان بقاء هذه الممارسات والتصرفات يجعلنا لا نكمل الموضوع، وقلت لها لا بد ان تعرفين شيئا وتنقليه الى ابنك وهو اننا عائلة لنا مفهومنا الخاص والذي نلتقي به مع الآخرين الذين يقدرون العائلة ويحترمونها ويعرفون معنى العلاقة العائلية واهميتها، فابنك يريد بنتا تكون له زوجة ورفيقة مخلصة تحرص على سمعته إذا كان هو في القمة او على الأرض، إذا كان على قيد الحياة او ميتا، تكون له عائلة شريفة وتحرص على شرفه وماله وعندما يغيب لا يقلق على شيء، فسجا أهلاً لهذه المهمة، وإذا يريد شيئا مشابها لما يعرفه فابنتنا ليست هكذا وترفض ان تكون هكذا.. الشيء الآخر ولكي تعرفين الأمور جيدا، اقول لك هذه أمها الآن وهي في نهاية الثلاثينات من عمرها وعندها ستة اطفال وعمر علاقتنا إذا ما أخذنا السنين التي سبقت الزواج فتصبح خمسة وعشرين سنة ولكن إذا تأكدت من عدم احترامي لنفسي لا تتردد ان تتركني بدون أي تردد فبـإمكانك ان تقيسي، الأم هكذا، البنت التي لا يزال عمرها خمس عشرة سنة كيف سوف تتصرف، قالت انني (هي) تعرف كل شيء وكررت ان عدي هو الذي طلب ذلك وعدي مختلف عن السابق وكيف يصلي ويصوم كل اثنين وخميس. لم أكتفِ بذلك، قلت لها ان ابا عدي قبل ان يتزوجك يعرفك بحكم انه كان يعيش في بيت ابيك، وانا ايضا اعرف احلام قبل ان اتزوجها بحكم العلاقة بين العائلتين التي هي اشبه بعائلة واحدة، قالت تمام.. قلت لها فانني أجد من حق عدي وسجا ان يلتقيا بحضورنا لكي يقرر كل واحد منهم قراره، قالت جيد، قلت لها ولكن عليك ان تقولي لابنك إذا وجد سجا ليست بالمواصفات التي يريدها لا يتردد ان يقول لنترك الموضوع، وسجا لها الحق نفسه.. واتفقنا على يوم غد، اليوم التالي، فجاءت ومعها ابنها واعتقد بنتها الكبيرة زوجة سيئ الصيت حسين كامل، وحضرت شجرة الدر والهام زوجة اخي الصغير والتي هي شقيقة شجرة الدر وسجا، وكررت نفس الكلام الذي قلته لأمه في اليوم الذي سبق اللقاء، لأنني اعتقد ان الأم لم تخبر ابنها بكل ما سمعت مني، اما خوفا من ان يسبب مشكلة او بسبب عدم دقتها، فكررت الكلام نفسه، ان عاداتنا وثقافتنا هي احترام العائلة والزوجة وان مواصفات ابنتنا هي هذه فإذا هو يبحث عن زوجة مخلصة تبني له عائلة واولاد وتحفظ سمعته وشرفه في حياته ومماته فسجا اهل لهذه المهمة وإذا كان يبحث عن مواصفات اخرى فسجا ليست منهن، وهذه هي امامه، وقلت له ان سجا غيورة مثل امها وكررت له ان امها إذا تأكدت من عمل ما قمت به يطعن كرامتها فسوف لا تتردد ان تترك البيت برغم ما موجود عندها من متعلقات.. ضحك ولكن لم تكن ضحكته تدل على خبث او مراوغة، بل فهمتها انها تعني انه يعرف عادات العائلة ومفاهيمها..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com