ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي برزان : 1982 و1983 كان عبد الرحمن عارف يقف مع الناس ينتظر دوره لشراء طبقة بيض

عدد المشاهدات   1111
تاريخ النشر       08/02/2019 08:34 PM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 

لم نَكتفِ بهذا لأنني أريد ان اسمع من الأب أولاً وأتأكد منه، لأن كلامه هو الذي يعني الالتزام وليس كلام غيره ولكن مع الأسف اتضح ان كلام الكل واحد لأنهم على نفس الخط.. فوجه لنا ابو عدي دعوى على الغداء وقال انه يريد الأطفال وامهم ان يحضروا، ذهبنا وكان الوقت في منتصف النهار والمكان في الرضوانية، كانت زوجته موجودة، جلسنا ورحب بنا ولاطف الأطفال، بعد ذلك تكلمنا عن السياسة وعن العدوان الذي شنته اميركا قبل ايام على دائرة المخابرات، بسبب محاولة اغتيال جورج بوش في الكويت، قلت له سيادة الرئيس ان دول العالم تختلف عن دولتنا، قال كيف؟ قلت له نحن هنا عندما يخرج الشخص من منصبه يصبح حاله حال اي انسان آخر، بل في بعض الأحيان يتمنى ان يكون حاله حال الناس العاديين، وذكرته عندما اخبرته عام 1982 و 1983 كيف عبدالرحمن عارف يقف مع الناس ينتظر دوره لشراء طبقة بيض، واقترحت عليه تخصيص سائق وسيارة له.. قلت له ان الرئيس في اميركا عندما تنتهي مدته يبقى له وضعه واحترامه والحرص على امنه الشخصي ويعتبرون أمنه جزءا من كرامة وأمن الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك في بريطانيا وفرنسا ودول العالم المتقدم.. لذلك يجب الا نخطأ ان اميركا بادارتها الحالية سوف لا تهتم كثيرا عندما يقوم العراق بقتل جورج بوش، كان يسمع ولم يقاطعني، وهذه من المرات القليلة التي لا يقاطع الرئيس المتحدث لأنه من عادته وكل ما توفرت عنده ملاحظة او تعقيب تكلم مما يضطر المتحدث ان يسكت وهذا يسبب للمتحدث حالة من عدم التركيز وتشتيت الفكر، قلت له لا اعرف لماذا الشعب العراقي عندما يكره الحاكم يسمح لكل من هب ودب بشرح الحاكم والحكومة امامه دون ان يقول له يا أخي هذه أمور لا تخص بلدك فلماذا تدخل فيها بهذا الشكل، بل نجد الكثيرين يفرحون ويزيدون على ما يذكره الآخرون من ذم وكلام جارح ولاذع، وقلت له دعني سيادة الرئيس ان اروي لك قصة حقيقة حدثت مع صديق لي الذي هو المهندس فاضل عجينة الذي تعرفه، قلت في أحد الأيام كان فاضل يشرف على صب سقف بيت اخيه وانت تعرف ان اهل العمل يكونون في حالة من الارباك لأجل تكملة الصب في يوم واحد لأن من الأفضل ان ينتهي الصب في يوم واحد، فكان أحد العمال، سوداني، وهو يسير بهدوء ولا يشارك الاخرين (خبصتهم) مما جعل السيد فاضل يخرج عن طوره ويقول له لما لا تتحرك وشتم جعفر النميري الذي هو خارج السلطة في ذلك الوقت، وإذا به يفاجئ بالسوداني وينتفض بوجهه صارخا لماذا تشتم جعفر النميري هل تقبل ان اشتم صدام حسين؟ مما جعل فاضل ينتبه للمأزق الذي وقع فيه، فقال انا متأسف ولكن جعفر النميري الآن هو خارج السلطة، وإذا بالسوداني يقول له ولو، انه كان رئيس السودان.. قلت سيادة الرئيس ان شعب السودان لا يقارن بشعب العراق من حيث الحضارة والثقافة ولكن عندهم مفهوم وطني يتقدمون به على العراقيين مع الأسف، لاحظت ان صبره بدأ ينفذ وامكانيته على السكوت اصبحت قليلة، وفعلا وإذا به يقول وبصوت عال منزعج، شوف الله الا اصفيهم واحد بعد الآخر، مما فاجئني بكلامه، وكأنني انا ادافع عن الآخرين، مما جعلني اقول سيادة الرئيس انا ليس ضد ما تقوله ولكن مثل ما تعرف (الضرب على كد الحوك) كما يعبر عنه في العراق، واضفت قائلا عندما ضربوا الأمريكان بغداد قبل ايام بسبب عملية اغتيال جورج بوش بالصواريخ من الأراضي الكويتية لماذا لا تضرب الكويت بالصواريخ التي عندنا والمسموح بها دولياً، ان الكويت من المناطق الجنوبية لمدينة البصرة ولا تبعد اكثر من مائة وعشرين كم، فلماذا لا تضربهم، على الأقل نجعلهم يترددون بالسماح للأمريكان بضرب العراق من اراضيهم مرة أخرى. عندما سمع هذا الكلام نظر لي نظرة فهمت منها ان يقول لنفسه ان هذه الفكرة فاتته، بعد ذلك ذهبنا الى صالة الطعام، ونحن على طاولة الطعام بدأ يلاطف الأطفال ويقول لهم لماذا لا تعودون الى بغداد، فقلت له سيادة الرئيس دراستهم هناك سوف تكون اكثر فائدة لهم ولك وسوف يتعلمون لغات وثقافة شعوب، ممكن ان يفيدونك مستقبلاً، وإذا به يفاجئني بجوابه وما هي حاجتنا باللغات؟ عندما سمعت ذلك سكتت. عدنا الى الصالون الذي كنا فيه قبل الغداء فتحدثنا عن موضوع زواج سجا من ابنه وقلت له بصراحة انني غير مطمئن ولكن ثقتي بك انني اعطيتك سجا لك وليس لشخص آخر، عاد وكرر ان عدي هو الذي طلب الموضوع وهو جدي ويصلي ويصوم.. الخ وعندما قلت له ان سجا لا زالت طفلة ويحتاج ان يفهمها لكي تفهمه لا سيما انها لا زالت في مرحلة الطفولة وليست مثل البنات الأخريات اللواتي فاتحات عيونهن، قال انني اعرف تربيتكم وحياتكم العائلية ولكن عدي ايضا لا زال عقله عقل الصغار، قال هذا بصيغة معالجة لفارق العمر بين ابنه وسجا، بعد ذلك وفي 13/7/1993 عقد قرآن سجا على ابنه وفي اليوم الذي سبق هذا اليوم عقدنا لثريا على ابن عمها صالح العبد الله، قبل عقد القران لسجا وصلت أم عدي قبل الآخرين فجلسنا في غرفة التلفزيون وتحدثنا عن الموضوع وقلت لها يجب ان يعقد قران محمد على ابنتكم بنفس الوقت الذي يعقد قران سجا على ابنكم لا سيما وان موضوع محمد وابنتكم قديم وسبق هذا الموضوع، قالت انك اعطيت اخوالك وهو يقدر ذلك كثيرا وعندما تربط هذا الموضوع بذلك الموضوع سوف تشعره بشعور غير مريح وتعطي ضلالا غير جيدة على قرارك الذي نقدره جميعنا عاليا، اصررت على طلبي برغم ان كلامها أخذ مفعوله عندي، ولكن دخلت شجرة الدر طيب الله ذكراها على الموضوع ووقفت بجانب (أختها) من نفس المنطلق مما جعلني أوافق على عقد قران سجا دون عقد قران محمد، وتوكلنا على الله ولكن قلبي يؤلمني، وقبل ان يأخذون سجا وبسبب فقدان اعصابي تصرفت مع شجرة الدر تصرفا لم يحصل جزء منه طيلة فترة حياتنا المشتركة بسبب الانفعالات والألم والقلق والندم والحيرة التي كانت تمزقني.. جاؤوا يوم 14/7/1993 ليأخذوا سجا وكان ابو عدي معهم وهو فرحان جدا، فعندما لبست سجا بدلة العرس ونزلت مع امها من غرفتها طلبتني شجرة الدر فاستأذنت من ابي عدي وذهبت اليها فوجدتها واقفة بجانب سجا وتعابير وجهها تقول ان الموضوع بيد الله لأنه الوحيد الذي يستطيع ان ينصف هذه الطفلة وينصفنا لأن نيتنا طيبة وسليمة، قالت هذه سجا أخذها، فمسكت بيدها ومشينا للصالون حتى وصلنا على بعد امتار قليلة من ابي عدي وعلى مسمع الجميع نساء ورجالا، قلت له هذه سجا امانة بشاربك يا أبا عدي لأنني اعطيتك اياها وليس للآخرين وانني لا اعرف غيرك، قال إن شاء الله سوف تكون بأياد أمينة، وسلمته سجا.. ولكن مع الأسف بعد أيام معدودة بدأنا نسمع ما يخجل منه كل شريف على تصرف الابن وجولاته في الأماكن العامة وبدأوا أولاد كامل حسن، حسين وصدام يخرجون معه للأماكن العامة مع مجموعة من البنات الساقطات.. الخ ولكن لم نحرك ساكنا أملاً بالأب لكي يضع الأمور باتجاهها الصحيح، ولكن لم يحرك ساكناً.. طبعا نحن هنا لا نطلب المستحيل ولا نريد من الولد ان يتحول الى قس، ولكن الذي نريده هو احترام معقول للنفس والأطراف الأخرى المعنية.. واستمررنا على نفس النهج وكأننا لم نسمع بشيئا..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com