أعمدة

 

المواطن الصحفي

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   195
تاريخ النشر       09/02/2019 10:28 PM



كثر ترديد مصطلح المواطن الصحفي في هذه الايام. واسباب ذلك كثيرة، ويأتي في مقدمتها انتشار وسائل الاتصال على مستوى غير مسبوق في تاريخ البشرية، الامر الذي جعل الانسان يستطيع كتابة ما يشاء ويقرأ ما يشاء، يصور بسهولة ويسجل مقاطع الفيديو بسهولة ايضا، دون حسيب او رقيب الا نفسه . هذه الميزات التي وفرتها التقنيات الحديثة قد جعلت من المواطن يتنافس مع ما يقوم به الصحفيون من اعمال، اي انه يحول نفسه الى صحفيا من تلقاء نفسه، لذلك فأن مهنة الصحافة في زمن المواطن الصحفي قد اصبحت تتميز بالآتي:
1 – المواطن هو المرسل والمستلم :
قديما كانت هناك فئة تقوم بجمع المعلومات، ومن ثم تنظيمها، واعادة صياغتها بشكل جميل وجذاب، وارسالها الى فئة اوسع عسى ان تقوم الاخيرة بقراءتها والاستفادة منها . الفئة الاولى هي النخبة التي يأتي الصحفيون في مقدمتها ، والفئة الثانية هي الجمهور او الرأي العام . اي ان الكثرة كانت تنقاد للقلة، بفعل ما تمتلكه القلة من ادوات وامكانيات، لكن في عصر العولمة والتقنيات المتاحة للجميع، فقدت النخبة الصحفية ميزاتها، وصار الجمهور يقوم بنفس ادوارها، يكتب ويمحص وينشر . بمعنى هناك ارسال واستقبال متبادل .
2 – غياب المسؤولية والدقة :
لم تعد هناك دقة في المعلومات، نتيجة لكثرة العرض واتساعه، ليشمل اشياء مختلفة عن كل شيء في الحياة . وبالتالي صارت المعلومات اكبر من ان يتم تدقيقها وتمحيصها وفحصها.
3 – ضياع هيبة الصحافة و وقارها :
المتغيرات التقنية قد جعلت الصحافة تفقد بريقها ، وهيبتها . فبعد ان كانت حكرا على اشخاص مختصين عارفين بفنون العمل الصحفي وعمليته ، صارت اليوم سهلة يمارسها الجميع اذ بات بإمكان كل شخص ان يكتب عن اي شيء في العالم من غير ان يحاسبه احد.
4 – صار الرأي العام هو الذي يؤثر في النخبة :
امام تعدد مصادر نشر المعلومات والآراء والخواطر، لم يعد للقلة المتخصصة من تأثير يذكر على النخبة الصحفية ، بل على العكس صارت الكثرة هي المؤثرة، مقارنة مع القلة التي انحسر دورها .
اما عن اليات المحافظة على الصحافة الحقيقية، فمن الممكن طرح المقترحات الأتية:
1 – اعادة تصنيف الصحافة:
لابد من اعادة وضع تعاريف جديدة للعمل الصحفي، وتصنيفه وفق التطورات الحديثة، مثل ان يكون لدينا صحفيون من الدرجة الاولى واخرون من الثانية، وهكذا، حتى تترك الناس الدرجات المتدنية وتأخذ من الدرجات الاولى فقط.
2 – زيادة حرفية الصحفي، وان يسعى للتميز الدائم على الصحفيون الدخلاء على المهنة.
3 – وضع قوانين صارمة للعمل الصحفي، لا يسمى صحفيا الا من يحمل هوية نقابة الصحفيين العراقيين.
4- توعية الجماهير، الى اهمية التمييز بين الصحفي الحقيقي وغيره.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com