منبر المشرق

 

القلق

عدد المشاهدات   136
تاريخ النشر       10/02/2019 07:09 AM



في بعض حالات القلق يُبدي المريض اعراضاً عضوية (جسمية) ولا يشكو من الأعراض النفسية. فيشكو من اضطراب التنفس أو القلب أو الامعاء أو المعدة دون أن يدري أنه قلق. ويعتقد أنه مصاب بمرض في الرئة أو المعدة أو القلب وكثير من المرضى يشكون من ضعف الجهد أو الدوخة. وعند قياس ضغطهم يكون مرتفعاً، ولا يعطي الطبيب في هذه الحالات علاجاً للضغط الدموي قبل التأكد من خلو المريض من القلق، وعادةً ما يطلب من المريض أن يمر عليه بعد ثلاثة أشهر مثلاً من دون أن يخبره بارتفاع ضغطه، وفي الغالب يصف له دواء ملطفاً. وغالباً ما يرسل الاطباء مثل هذه الحالات إلى الطبيب النفسي. القلق والخوف لازمان لحياتنا. لا يخلو منهما إنسان في أي وقت من الاوقات، وكأنهما خيوط في نسيج حياتنا اليومية، وهما من أهم الحوافز التي دفعتنا للتصدي أو الهرب Fight & Flight تجاه الخطر عندما كنا على الفطرة، وهما اللذان يتحكمان إلى درجة كبيرة في أدائنا المتحضر. لذلك، ولا يحتاج الأمر إلى الأمثلة، نجدهما في كل مكان، في البيت أو الشارع أو العمل، هذا قلق من الامتحانات أو نتيجتها، وهناك قلق على التجارة أو الصحة أو الموت (الواقع "سكرات" الموت)، والعلاقة بينهما وبين الأداء علاقة متوازية ومطردة، كلما زاد القلق أو الخوف زاد الأداء وحسن، إلى درجة ما، بعدها يقل الأداء ويضعف حتى يتوقف. ولو انعدم الخوف أو القلق لما وجد "الدافع". يقول النفسيون (كل يختار لقلقه) بما معناه أن كل إنسان يقلق بقدر ما يدفعه عمله إلى القلق، (ولا على القارئ من هذه النظرية المبهمة)، أو بمعنى آخر، نحن نحدد درجة قلقنا ونبقيه على مستوى معين حتى ننتعي مما نعمل. مثال بسيط لهذا، عند قيادتنا للسيارة، ننتبه (نقلق) حسب ما يتراءى لنا وتبعاً لدواع كثيرة منها الوقت وأهمية المقصد وثقتنا في السيارة وسلامة الطريق.. ألخ ويبقى مستوى قلقنا ثابتاً ولا يتأثر بحركة المرور مثلاً المرضى النفسيين من 6 إلى 12 في المائة، ويتساوى النساء والرجال في إصابتهم به، والقلق من الأمراض- العائلية، بسبب العامل الأسري، ولا دخل للوراثة فيه، إذ المشاهد أن يبذر الأب أو الأم بذور القلق في الأولاد بطرق شتى، ويكثر القلق بين الاقليات في المجتمع والتي تحافظ على عادات وتقاليد بيئتها الاصلية، وقد تتعدد الاصابة بالقلق وكأنه وباء) في التجمعات الخاصة كالمدارس والمعسكرات، إذ تصاب عدة تلميذات، في وقت واحد، بسرعة أو صعوبة التنفس (التنهيد).  والاكتئاب والقلق كلاهما من الامراض النفسية الكثيرة الحدوث، ومنهما كثيراً ما يكون "عرضا" واضحاً في المرض الأساسي، سواء كان هذا المرض قلقا أو اكتئاباً. وكلاهما يعد كثيراً من الأداء والانتاج والمشاركة في الانشطة الاجتماعية. وقد يصعب أحياناً حتى على الطبيب المختص التفرقة بينهما. ولكن، إذا تذكرنا تفاعلات الوجع، القلق أو الحزن، وعرفنا عن طبيعة المريض القلقة أو التي تميل إلى الاكتئاب، وكذلك من التاريخ الأسري- الاكتئاب مرض وراثي في الغالب- وبحثنا عن الظروف المصاحبة للمرض، لساعدنا ذلك كثيراً على التفرقة بين المرضين. وما أثرت موضوع القلق والاكتئاب الا لأن علاجيهما مختلفان وما يتبع ذلك من اضرار بالمريض.
علاج القلق
إن حالات القلق العادي لا تحتاج إطلاقاً إلى العلاج بالعقاقير، بل إلى التبصير والمساندة والفهم والتشجيع. وكثيراً ما يحمل الطلبة إلينا قلقهم قبيل أو أثناء الاختبارات. مثل الطلبة في ذلك كمثل كل إنسان يعيش الحياة بحلوها ومرها. هذا من ناحية، أما عن الناحية الأخرى وهي العلاج بالعقاقير فأنني لا اعتقد أن أحداً يجهل عن حبوب "الفاليم" ومشتقاتها. وهو علاج ناجح ومفيد في مرض القلق العام والمحدد، وكثير من المرضى وخاصة القلقين بطبيعتهم يتعاطون الفاليم كما يتعاطى غيرهم الدخان (السجائر) أو الشاي أو القهوة، وعند ذهاب مريض القلق إلى الطبيب فأن الأخير يصف له في معظم الأحيان حبوب الفاليم 2 أو 5 أو حتى 10 مليغرام ثلاث مرات في اليوم- ويعرفها المرضى بألوانها الأبيض والأصفر والأزرق على التوالي (أريد الحبوب الصفراء يا دكتور- لو سمحتم). وكأنما كل امرئ يتطيب بشيء أو آخر، والاعتراف بواقع الفاليم يعتبر شجاعة- ولا أقول قلقاً- في عالم مزقت أعصابه المدنية والوهم. ويجب استشارة الطبيب النفسي، لأن العلاج "الحقيقي" للقلق هو العلاج النفسي في مختلف أنواعه، لأنه علاج القلق والشخصية التي تحمل أنواعه، أو بمعنى آخر، هو علاج ووقاية غالباً ما يكونان دائمين- وليس الفاليم أو سواء. ويوجد دواء آخر حديث ولكنه لم يلق شهرة ولا انتشار الفاليم وأعني مركبات "البتابلوكرز" وهي معروفة للأطباء دون  العامة والحمد لله، وفائدته أنه يتحكم في خفقان القلب وارتفاع الضغط الدم، وهذه الأعراض العضوية إذا زالت سكن القلق بعض الشيء حينما تنقطع "الحلقة المفرغة" التي يبدؤها القلق فيزيد من الاعراض العضوية وهذه تزيد من القلق وخاصة على الصحة، وهكذا. ولكن هذه المركبات، على خطورتها لم تفد المرضى كثيرا ولهذا لم تحصل على شعبية نفسية تذكر. وثمة علاج نفسي وطريف مع ذلك، واعني به العلاج "بالاسترخاء" وهو من العلاجات السلوكية يتعلم فيه المريض كيف يسترخى عضلياً وفكريا ليزيل عنه التوتر العضلي يزيل القلق (نظرية الدائرة المفرغة) ومن ذلك اتت فكرة وشهرة علاجات كـ "اليوخا" وغيرها وما يعرف عنه عند الغربيين بـ"علاجات الشرق". بعض مرضى القلق الحاد المزمن لفترة طويلة مما أتعسهم وأتعس ذويهم ولم يستفيدوا من العلاجات المختلفة وخاصة اذا تضاعف مرضهم بأمراض نفسية أخرى كالاكتئاب او غيره، يستفيدون غالبا بعد اجراء عملية جراحية (بسيطة في حد ذاتها من حيث انها عملية جراحية) في الفص المقدم من المخ Leucotomy  ولكني انصحهم ان يستشيروا اكثر من طبيب خبير في هذا النوع من العلاج قبل ان يتخذوا قرارا في ذلك.
سعد شامخ الحسن

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com